العالم أمام أزمة تمويل بـ15 تريليون دولار.. كيف ستسد الشراكات بين القطاعين العام والخاص هذه الفجوة؟
يشير تقرير جديد صادر عن معهد مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute) إلى أن العالم سيواجه فجوة تمويلية للبنية التحتية بقيمة 15 تريليون دولار بحلول 2040، ما سيؤدي إلى الاعتماد المتزايد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPPs) لتمويل مشاريع تتراوح بين التحول في قطاع الطاقة وتوسيع البنية الرقمية.
الشراكات بين القطاعين العام والخاص محور التمويل المستقبلي
وأوضح التقرير، الذي أعد بالتعاون مع منظمة التعاون الرقمي (DCO) وشركة Kearney وVoluntary Carbon Market Company (VCM)، أن قدرة الدول على توفير بنية تحتية مرنة، وتوسيع الربط الرقمي، وتسريع التحول الطاقي ستعتمد بشكل متزايد على قوة وشرعية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، خاصة مع تقلص المساحة المالية وزيادة الاحتياجات الاستثمارية.
وفقًا للتقرير، تواجه مناطق عدة عجزا كبيرا في التمويل، مثل فجوة بقيمة 3.7 تريليون دولار في الولايات المتحدة وعجز سنوي يتراوح بين 130 و170 مليار دولار في إفريقيا.
وفي هذا السياق، تحولت الشراكات بين القطاعين العام والخاص من مجرد آلية شراء مؤقتة إلى نموذج أساسي للتمويل والتنفيذ.
الأسواق الناشئة تقود موجة النمو الجديدة
ويبرز التقرير أن الأسواق الناشئة تمثل نحو 61% من النشاط العالمي للشراكات بين القطاعين العام والخاص حسب نسبة الناتج المحلي الإجمالي.
وارتفعت إنفاقات الشراكات في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل إلى 100.7 مليار دولار في 2024، بزيادة 16% مقارنة بالعام السابق.
تشير خطوط المشاريع المستقبلية إلى تحول مركز النشاط بعيدا عن المراكز التقليدية، إذ تتصدر الفلبين قائمة المشاريع في الأسواق الناشئة بـ230 مشروعا، تليها السعودية بـ98 مشروعا، قيرغيزستان 80 مشروعا، بنجلاديش 71 مشروعا، وبيرو 54 مشروعا.
ربط الشراكات بنتائج ملموسة للمستفيدين
وفقا للتقرير، ترتبط الشراكات المصممة جيدا بنتائج أفضل للمستخدمين، إذ أظهرت البيانات أن رضا المستفيدين عن مشاريع الشراكات بلغ 83% مقارنة بـ69% للمشاريع غير PPP.
ومع ذلك، يؤكد التقرير أن التمويل ليس العقبة الوحيدة، إذ أصبح قبول الجمهور حاسما؛ ففي سبع دول شملها الاستطلاع، وافق 23% فقط من المواطنين على أن PPPs تفيد الجميع بالتساوي، مقابل 41% من قادة الأعمال والحكومات.
تعزيز الثقة عبر الشفافية والمخاطر المشتركة
ولتحويل المشاريع الفردية إلى أنظمة بنية تحتية مستدامة, يدعو التقرير إلى توضيح توزيع المخاطر، وعقود شفافة، وقياسات قائمة على النتائج تراقب المرونة وجودة الخدمات والانبعاثات.
كما يشير إلى التمويل المدمج لجعل المشاريع عالية التأثير وعالية المخاطر قابلة للاستثمار، مثل منصة تمويل Project GAIA التابعة لـMUFG بقيمة 1.48 مليار دولار، والتي تستخدم رأس مال ميسر لدعم مشاريع التكيف مع المناخ في 25 سوقًا ناشئًا، مع توجيه نحو 70% منها للبنية التحتية المقاومة للمناخ.
اقرأ أيضا..
الشراكات كقوة للنمو الشامل والمستدام
ويخلص التقرير إلى أن سد فجوة البنية التحتية يتطلب توافقًا في السياسات العامة، وهياكل استثمارية قابلة للتطبيق، ومنافع مرئية للمجتمعات المحلية، مما يمكن الشراكات بين القطاعين العام والخاص من أن تصبح محركًا للنمو الشامل والمستدام
.
تم .