باستثمارات ربع مليار دولار.. شركة صينية تنشئ في مصر مصنعًا لتصنيع خطوط إنتاج ومعدات المصانع
تستعد شركة سينسك CNCEC الصينية لإنشاء مشروع صناعي ضخم داخل ميناء السخنة، باستثمارات متوقعة تبلغ 250 مليون دولار، ليكون المشروع الثاني والأكبر ضمن حزمة استثمارات الشركة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومكملًا للمشروع الأول الذي جرى توقيعه سابقًا بالمنطقة الصناعية بالسخنة.
مصنع داخل الميناء.. لا بجواره
المشروع الجديد لن يُقام داخل المنطقة الصناعية التقليدية، بل سيُنفذ مباشرة داخل ميناء السخنة، على مرحلتين، ومن المخطط بدء تنفيذه خلال عام 2026. ويقام المصنع على مساحة إجمالية تصل إلى 200 ألف متر مربع، مع إنشاء رصيف بحري متخصص بطول يتراوح بين 350 و400 متر قابل للتوسع، وهو عنصر حاسم في طبيعة هذا النشاط الصناعي الذي يعتمد على التعامل مع معدات عملاقة لا يمكن نقلها عبر الطرق البرية.
ماذا سينتج المصنع فعليًا؟
يستهدف المشروع تصنيع المعدات الثقيلة والضخمة المستخدمة في الصناعات الكيميائية والبتروكيماوية، وفي مقدمتها أبراج التقطير والمعالجة، والمفاعلات والحاويات الصناعية بمختلف أنواعها، بما يشمل الحاويات ذات الغلاف، وحاويات الملفات، والمفاعلات المزودة بمحركات تقليب، وهي المعدات التي تُعد القلب التشغيلي لأي مجمع بتروكيماوي أو كيميائي حديث.
من اجتماع شركة سينسك مع اقتصادية قناة السويس – 25 يناير 2025
وتُصنّع هذه المعدات باستخدام خامات صناعية عالية التعقيد، تشمل الفولاذ الكربوني، والفولاذ منخفض السبائك، والفولاذ المقاوم للصدأ، والصفائح المركبة، وهي صناعات كانت مصر تعتمد تاريخيًا على استيرادها بالكامل من الخارج.
قطاعات استراتيجية على خط الإنتاج
لا يقتصر دور المصنع على خدمة قطاع واحد، بل يستهدف تلبية احتياجات أربعة قطاعات استراتيجية رئيسية هي البتروكيماويات، وتوليد الطاقة، والتعدين، والصناعات الدوائية، ما يحول المشروع إلى منصة صناعية ثقيلة متعددة الاستخدامات، قادرة على دعم مشروعات كبرى داخل مصر وخارجها.
ميزة الرصيف البحري.. مفتاح التصدير
تكمن الأهمية الجوهرية للمشروع في موقعه داخل الميناء وامتلاكه رصيفًا بحريًا مباشرًا، إذ أن المعدات التي سينتجها المصنع تندرج تحت مسمى «الشحنات المهولة»، وهي معدات لا يمكن نقلها عبر الطرق أو الكباري أو الأنفاق بسبب أحجامها وأوزانها. ويتيح الرصيف البحري تحميل هذه المعدات مباشرة من موقع التصنيع إلى السفن دون أي نقل بري، ما يمنح المشروع ميزة تنافسية نادرة على مستوى الإقليم، ويفتح الباب أمام تصدير هذه المعدات للأسواق الخارجية.
اقرأ أيضا..
توفير العملة الصعبة قبل أي شيء
يمثل المشروع تحولًا استراتيجيًا في ملف تكلفة إنشاء المصانع الثقيلة داخل مصر، إذ يوفر مليارات الجنيهات التي كانت تُنفق على استيراد أبراج التكرير والمفاعلات والمعدات العملاقة بالعملة الصعبة، فضلًا عن تقليل تكاليف الشحن البحري والتأمين، والتي كانت تشكل عبئًا ضخمًا على أي مشروع صناعي جديد.
ليست مقاولات.. بل نقل معرفة
ولا تقتصر أهمية المشروع على البُعد الاستثماري فقط، إذ أن تُعد الذراع الحكومي الصيني في بناء المحطات الكيميائية والبتروكيماوية حول العالم، ما يمنح الشراكة بُعدًا يتجاوز المقاولات التقليدية إلى نقل المعرفة الصناعية والتكنولوجية Know-how، وتوطين الخبرات الهندسية والتصنيعية داخل السوق المصري.
من خطوط الإنتاج إلى قلب المصانع
وبتكامل المشروع الجديد داخل ميناء السخنة مع المشروع الأول للشركة في المنطقة الصناعية، تتشكل منظومة صناعية متكاملة تبدأ بتصنيع خطوط الإنتاج والمكونات المعدنية، وتمتد إلى تصنيع القلب التشغيلي للمصانع نفسها، لتدخل مصر لأول مرة نادي الدول القادرة على إنتاج معدات المصانع الكيماوية والبتروكيماوية الثقيلة محليًا، وليس مجرد استيرادها أو تركيبها.
.
تم .