مع اقتراب المواجهة.. صواريخ إيرانية قادرة على تجاوز “القبة الحديدية”
تضم ترسانة ظهران الآن صواريخ باليستية وصواريخ فرط صوتية متطورة أثبتت قدرتها على اختراق منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، مما يزيد من حدة المواجهة الوشيكة. هذه الأسلحة، المصممة لإغراق أو تجاوز الدفاعات المتعددة الطبقات، تشكل تهديداً مباشراً لمدن إسرائيل وبنيتها التحتية الاستراتيجية
استثمرت إيران بكثافة في تكنولوجيا الصواريخ على مدى العقدين الماضيين، لتُنشئ بذلك واحدة من أكبر الترسانات وأكثرها تنوعًا في الشرق الأوسط. وتشمل ترسانتها صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وصواريخ كروز، وطائرات مسيرة.
وبينما أثبت نظام القبة الحديدية الإسرائيلي فعاليته العالية ضد الصواريخ قصيرة المدى التي تطلقها حماس وحزب الله، فإن الأنظمة الإيرانية الأكثر تطورًا تُشكل تحديًا مختلفًا، فهذه الصواريخ أسرع وأكثر دقة، وقادرة على حمل رؤوس حربية أثقل، مما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة.
أنواع الصواريخ الإيرانية .. صواريخ فرط صوتية
من بين أقوى أسلحة إيران الصواريخ فرط الصوتية، التي تتجاوز سرعتها 5 أضعاف سرعة الصوت (ماخ 5) وتتميز بقدرتها على المناورة بشكل غير متوقع. هذه الخصائص تجعل من الصعب للغاية على أنظمة الدفاع الصاروخي تتبعها واعتراضها.
كما طورت إيران صواريخ باليستية متطورة مثل شهاب-3 وسجيل، يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، قادرة على ضرب أهداف في عمق الأراضي الإسرائيلية. إن الجمع بين السرعة والمدى والقدرة على المناورة يسمح لهذه الصواريخ بتجاوز نظام القبة الحديدية، بل وتحدي أنظمة الدفاع الإسرائيلية المتطورة مثل مقلاع داود وسهم داود.
شهاب-3
يُعدّ شهاب-3 أحد أقدم الصواريخ الباليستية بعيدة المدى الإيرانية، حيث يصل مداه إلى 2000 كيلومتر. ويمكنه حمل رؤوس حربية تقليدية أو غير تقليدية، مما يمنح إيران القدرة على ضرب أهداف في عمق الأراضي الإسرائيلية. وقد خضع تصميمه البسيط نسبياً للتحديث مع مرور الوقت لتحسين دقته، مما جعله ركيزة أساسية في استراتيجية الردع الإيرانية.
صاروخ شهاب-3 الإيراني
سجيل
سجيل صاروخ باليستي ثنائي المراحل يعمل بالوقود الصلب، يتميز بسرعة إطلاقه مقارنةً بأنظمة الوقود السائل. وبمدى مماثل لصاروخ شهاب-3، يصعب اعتراضه نظرًا لسرعته وقدرته على المناورة. وتتيح تقنية الوقود الصلب لإيران نشر الصاروخ بمرونة أكبر، مما يشكل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الإسرائيلية متعددة الطبقات.
صاروخ سجيل الإيراني – أرشيفية
خرمشهر
يُعدّ صاروخ خرمشهر من أقوى الصواريخ الإيرانية، إذ يستطيع حمل رأس حربي يصل وزنه إلى 1800 كيلوجرام، ويبلغ مداه حوالي 2000 كيلومتر، مما يجعله مناسبًا لاستهداف المواقع الاستراتيجية في جميع أنحاء إسرائيل.
وتتيح له حمولته الثقيلة إمكانية إيصال رؤوس حربية متعددة أو متفجرات أكبر حجمًا، مصممة لاختراق أنظمة الدفاع الصاروخي مثل القبة الحديدية ومقلاع داود.
الصاروخ الإيراني خيبر أو “خرمشهر” بمدى يصل لـ2000 كم
عماد
يُعدّ صاروخ عماد نسخة متطورة من صاروخ شهاب-3، ويتميز بأنظمة توجيه محسّنة لزيادة الدقة، ويبلغ مداه 1700 كيلومتر، وهو مصمم لضرب أهداف عسكرية أو بنية تحتية محددة بدقة عالية.
وتجعل مركبة إعادة دخوله القابلة للمناورة عملية اعتراضه أكثر صعوبة، مما يثير مخاوف بشأن قدرته على تجاوز الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية.
صاروخ عماد الإيراني
صاروخ فتاح فرط صوتي
يمثل صاروخ فتاح فرط الصوتي، الذي كشفت عنه إيران مؤخرًا، جيلًا جديدًا من الأسلحة. فهو يسافر بسرعات تتجاوز 5 ماخ، وقادر على القيام بمناورات غير متوقعة، ومصمم للإفلات من الرصد والاعتراض.
وفي حال تشغيله، سيتمكن هذا الصاروخ من اختراق حتى الأنظمة المتطورة مثل آرو-3، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للعمق الاستراتيجي لإسرائيل. ويشير تطويره إلى طموح إيران في تحقيق قفزة نوعية في مجال التكنولوجيا وإعادة تعريف موازين القوى الإقليمية.
وتُظهر هذه المجموعة – شهاب-3، وسجيل، وخرمشهر، وعماد، وفتاح – القدرات الصاروخية الإيرانية المتطورة. فهي تجمع بين المدى، والحمولة، والدقة، والسرعة، لتشكل تهديدًا متعدد المستويات يتحدى دفاعات إسرائيل ويزيد من خطر التصعيد في أي مواجهة مستقبلية.
صاروخ فتاح الإيراني
تكتيكات الإغراق والهجوم الجماعي
لا تعتمد استراتيجية إيران على تطور صواريخها فحسب، بل أثبتت استخدامها لهجمات الإغراق، حيث أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة في وقت واحد لإرباك الدفاعات الإسرائيلية.
وفي اشتباكات حديثة، اخترقت موجات من الصواريخ الإيرانية نظام القبة الحديدية، وضربت أهدافًا رئيسية في المدن الإسرائيلية. ومن خلال الجمع بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، تُنشئ إيران هجومًا متعدد الطبقات يُرهق أنظمة الدفاع الإسرائيلية إلى أقصى حد.
الآثار الاستراتيجية على إسرائيل
إن قدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق نظام القبة الحديدية لها آثار بالغة الأهمية. لطالما اعتمدت العقيدة الدفاعية الإسرائيلية على درعها متعدد الطبقات – القبة الحديدية للتهديدات قصيرة المدى، ومقلاع داود للتهديدات متوسطة المدى، وصاروخ آرو للصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
إذا تمكنت الأسلحة الإيرانية من اختراق هذه الدفاعات باستمرار، فإن إسرائيل ستواجه خطرًا متزايدًا للهجمات على البنية التحتية الحيوية والقواعد العسكرية والمراكز المدنية. هذا الواقع يُجبر إسرائيل على التفكير في الضربات الاستباقية، وتعزيز التعاون مع الحلفاء، وتسريع الاستثمار في تقنيات الدفاع الصاروخي من الجيل التالي.
مواجهة وشيكة
مع تصاعد التوترات، تُمثل القدرات الصاروخية الإيرانية تحديًا هائلًا لأمن إسرائيل. وقد كشف الجمع بين تكنولوجيا الصواريخ فرط الصوتية، والصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وتكتيكات الانتشار المكثف، عن ثغرات في دفاعات إسرائيل.
ومع استعداد كلا البلدين لمواجهة محتملة، يتزايد خطر نشوب صراع واسع النطاق. بالنسبة لإسرائيل، لا يكمن السؤال في قدرة نظام القبة الحديدية على صدّ كل صاروخ – فهو عاجز عن ذلك – بل في كيفية تكييف وضعها الدفاعي لمواجهة تهديد مصمم لإرباك حتى أكثر الأنظمة تطورًا. قد تُحدد الأشهر القادمة ما إذا كان الردع سيصمد أم أن هذه الأسلحة ستُستخدم في تبادل مدمر.
اقرأ أيضا..
.
تم .