مصر تصدر مكونات الهواتف الذكية إلى تركيا ومكونات الأجهزة المنزلية إلى الجزائر
لم تعد مدينة العاشر من رمضان مجرد منطقة صناعية تقليدية تستقبل خطوط تجميع لتغطية السوق المحلي بل تحولت خلال سنوات قليلة إلى مركز إقليمي حقيقي لتصنيع المكونات الإلكترونية والأجهزة المنزلية ومفصل أساسي في سلاسل الإمداد للشركات الصينية العملاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا في مشهد يعكس انتقال مصر من دور المستورد إلى موقع المنتج والمُصدّر للتكنولوجيا الصناعية.
الماذربورد ومكونات الأجهزة المنزلية صناعة مصرية – صورة تعبيرية بواسطة خاص عن مصر
فيفو تفتح بوابة التصنيع المحلي في قطاع الهواتف الذكية
هذا التحول تجسده بوضوح تجربة شركة Vivo الصينية التي كانت من أوائل شركات الهواتف الذكية التي قررت كسر نمط الاستيراد الكامل والتوجه إلى التصنيع المحلي داخل مصر عبر مصنعها المقام في المنطقة الصناعية بمدينة العاشر من رمضان والذي بدأ الإنتاج الفعلي في عام 2022 بهدف تأمين السوق المصري وتقليل الاعتماد على سلاسل الشحن الخارجية.
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي من داخل مصنع فيفو بمصر
من التجميع إلى التصنيع العميق.. تكنولوجيا SMT تغيّر المعادلة
منذ انطلاقه لم يقتصر مصنع فيفو على تجميع هواتف اقتصادية فحسب إنما تطور تدريجيًا ليصبح منشأة صناعية تعتمد على خطوط إنتاج متقدمة وتحديدًا تكنولوجيا SMT الخاصة بتجميع اللوحات الإلكترونية المطبوعة وهي القلب الحقيقي لأي هاتف ذكي هذا التحول نقل المصنع من مجرد خط تركيب نهائي إلى موقع تصنيع فعلي يقدم قيمة مضافة حقيقية داخل سلسلة الإنتاج.
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يتفقد خطوط إنتاج الماذر بورد
تصدير اللوحات الأم إلى تركيا.. شهادة جودة للصناعة المصرية
الأهمية الاستراتيجية للمصنع لم تتوقف عند تغطية السوق المصري وضمان توافر الأجهزة وقطع الغيار والضمان المحلي بل امتدت إلى مرحلة أكثر تقدمًا بعدما بدأت فيفو تصدير اللوحات الأم المصنعة في مصر إلى مصنعها في تركيا هذه الخطوة تمثل دلالة صناعية شديدة الأهمية إذ إن اللوحة الأم تُعد أكثر مكونات الهاتف تعقيدًا وحساسية وقرار تصديرها من مصر يعكس وصول مستوى الجودة والتشغيل الهندسي في المصنع إلى معايير عالمية تسمح بالاعتماد عليه كمورد إقليمي بديل عن الصين.
دكتور مصطفى مدبولي من داخل مصنع فيفو بمصر
مصر داخل سلاسل الإمداد العالمية للهواتف الذكية
في هذا السياق لم يعد الهاتف الذي يُباع في السوق التركي معتمدًا بالكامل على سلاسل إمداد قادمة من شرق آسيا لكن أصبح عقل الجهاز مصنعًا في مصر وهو ما يعكس تغيرًا جوهريًا في خريطة التصنيع الإقليمي ويضع العاشر من رمضان في موقع متقدم داخل شبكة المصانع العالمية لصناعة الهواتف الذكية.
فيفو تعلن هاتفها V40 Lite المصنع محليًا في مصر
هاير ونموذج المجمع الصناعي المتكامل
الصورة نفسها تتكرر ولكن بحجم أوسع في قطاع الأجهزة المنزلية عبر مجمع شركة Haier الصينية الذي يمثل واحدًا من أضخم الاستثمارات الصناعية الأجنبية في مصر خلال السنوات الأخيرة فالمجمع المقام أيضًا في العاشر من رمضان لا يعمل كنقطة تجميع نهائية فقط لكن كنظام صناعي متكامل يضم مصانع لتشكيل المعادن وحقن البلاستيك والدهانات إلى جانب خطوط إنتاج التكييفات والغسالات والشاشات والثلاجات.
عامل مصري داخل مصنع هاير الصيني – مدينة العاشر من رمضان
من العاشر من رمضان إلى الجزائر.. تصدير المكونات والأجهزة الكاملة
سمح هذا التكامل الصناعي لمجمع هاير بالتحول إلى قاعدة تصنيعية إقليمية تخدم السوق المحلي وتصدر مكونات وأجهزة كاملة إلى أسواق شمال أفريقيا وعلى رأسها الجزائر مستفيدًا من اتفاقيات التجارة العربية والأفريقية التي تمنح المنتج المصري ميزة جمركية مقارنة بالمنتجات القادمة مباشرة من الصين.
أحد الروبوتات العاملة بمصنع هاير الصيني بمدينة العاشر من رمضان
عنقود صناعي صيني–مصري يعيد تشكيل خريطة الإنتاج
هذا التحول لم يكن ليحدث بمعزل عن وجود منظومة صناعية أوسع داخل العاشر من رمضان تضم شركات صينية كبرى أخرى إلى جانب عشرات المصانع المغذية المحلية التي تنتج الكرتون والبلاستيك والكابلات وأجزاء التغليف ما خلق عنقودًا صناعيًا متكاملًا تتجاور فيه المصانع وتتداخل فيه سلاسل التوريد بما يقلل التكلفة ويرفع سرعة الإنتاج.
رئيس الوزراء يتفقد مصنع هاير بالعاشر من رمضان
لماذا مصر؟
اختيار مصر كمركز تصنيع جاء نتيجة الموقع الجغرافي وسرعة الشحن إلى أوروبا وتركيا وأفريقيا واتفاقيات التجارة الحرة واعتماد الشركات الصينية على استراتيجية “الصين + 1” لتقليل الاعتماد على التصنيع داخل الصين في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
المرحلة الأولى من مصنع هاير عبر الأقمار الصناعية – العاشر من رمضان
العاشر من رمضان.. شينزين الشرق الأوسط
يأتي تشبيه العاشر من رمضان بمدينة شينزين بوصفه توصيفًا صناعيًا دقيقًا إذ تُعد شينزين مركزًا عالميًا للهاردوير والتصنيع الفعلي حيث تتجاور المصانع وتُختصر المسافات بين التصميم والتنفيذ والتصدير وهو النموذج الذي بدأت العاشر من رمضان في تطبيقه عمليًا.
أول شحنة غسالات أطباق تم تصديرها من مصانع هاير في العاشر من رمضان إلى لبنان – صورة من الأرشيف
إعادة رسم دور مصر في الاقتصاد الصناعي العالمي
الخلاصة أن ما يحدث في العاشر من رمضان ليس مجرد توسع صناعي بل إعادة رسم حقيقية لدور مصر داخل الاقتصاد الصناعي العالمي فتصنيع وتصدير اللوحات الأم للهواتف الذكية والمكونات الثقيلة للأجهزة المنزلية يؤشر إلى انتقال فعلي نحو توطين التكنولوجيا وبناء قاعدة إنتاج قادرة على المنافسة وهو ما يجعل وصف المدينة بـ“” توصيفًا واقعيًا لمسار بدأ يتشكل على الأرض، لا شعارًا مؤجلًا للمستقبل.
اقرأ أيضا..
.
تم .