للمرة الأولى.. الصناعة تسيطر على 12 من أكبر 13 قطاعًا الأكثر تصديرًا في مصر
تكشف بيانات التجارة الخارجية المصرية لعام 2025 عن تحوّل هيكلي غير مسبوق في خريطة الصادرات غير البترولية بعدما سيطرت القطاعات الصناعية على 12 من أكبر 13 قطاعًا تصديريًا من حيث القيمة في سابقة تعكس انتقالًا تدريجيًا للاقتصاد المصري من الاعتماد على الصادرات الخام والزراعية إلى نموذج أكثر اعتمادًا على التصنيع والتحويل.
48.6 مليار دولار.. أعلى مستوى منذ 5 سنوات
سجلت الصادرات غير البترولية المصرية خلال عام 2025 نحو 48 مليارًا و567 مليون دولار محققة معدل نمو سنوي بلغ 17% مقارنة بعام 2024 لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات ويأتي هذا الارتفاع بعد مسار متقلب شهد صعودًا في 2022 ثم تراجعًا طفيفًا في 2023 بنسبة 0.4% قبل أن تعاود الصادرات النمو بقوة في 2024 بنسبة 16% ثم تواصل الارتفاع في 2025.
هيكل الصادرات يتغير والصناعة في الصدارة
عند تفكيك القطاعات التصديرية غير البترولية خلال عام 2025 يتضح أن الصناعة أصبحت العمود الفقري للتصدير المصري حيث استحوذت على 12 قطاعًا من أكبر 13 قطاعًا تصديريًا وجاء ترتيبها كالتالي:
تصدّر قطاع مواد البناء القائمة بقيمة صادرات بلغت 14 مليارًا و880 مليون دولار مستفيدًا من الطلب الإقليمي والدولي على الأسمنت والسيراميك والرخام ومواد التشطيب.
وجاء قطاع المنتجات الكيماوية والأسمدة في المركز الثاني بقيمة 9 مليارات و419 مليون دولار مدعومًا بطاقة إنتاجية كبيرة وتوسع في الأسواق الخارجية.
وحل الذهب ثالثًا بقيمة 7.6 مليار دولار، مسجلًا قفزة حادة مقارنة بعام 2024 الذي بلغت فيه صادرات الذهب نحو 3.2 مليار دولار.
كما شملت القائمة قطاع الصناعات الغذائية بقيمة 6 مليارات و803 ملايين دولار وقطاع السلع الهندسية والإلكترونية بقيمة 6 مليارات و468 مليون دولار وهما من أكثر القطاعات ارتباطًا بسلاسل التصنيع والتشغيل المحلي.
وضمت المراكز التالية قطاع الملابس الجاهزة بقيمة 3 مليارات و394 مليون دولار وقطاع الغزل والمنسوجات بقيمة مليار و167 مليون دولار ثم قطاع الصناعات الطبية بقيمة 996 مليون دولار وقطاع الطباعة والتغليف والورق والكتب والمصنفات بقيمة 935 مليون دولار إضافة إلى قطاع المفروشات بقيمة 638 مليون دولار وقطاع الأثاث بقيمة 427 مليون دولار وأخيرًا قطاع الجلود والأحذية والمنتجات الجلدية بقيمة 107 ملايين دولار.
أكبر السلع المصرية غير النفطية تصديرًا
1- مواد البناءبقيمة 14.88 مليار دولار
2- المنتجات الكيماوية والأسمدةبقيمة 9.419 مليار دولار.
3- الذهببقيمة 7.6 مليار دولار – قفزة كبيرة مقارنة بعام 2024.
4- السلع الهندسية والإلكترونيةبقيمة 6.468 مليار دولار.
5- الصناعات الغذائيةبقيمة 6.803 مليار دولار.
6- الحاصلات الزراعيةبقيمة 4.692 مليار دولار.
7- الملابس الجاهزةبقيمة 3.394 مليار دولار.
8- الغزل والمنسوجاتبقيمة 1.167 مليار دولار.
9- الصناعات الطبيةبقيمة 996 مليون دولار.
10 الطباعة والتغليف والورق والكتب والمصنفاتبقيمة 935 مليون دولار
11-المفروشاتبقيمة 638 مليون دولار
12-الأثاثبقيمة 427 مليون دولار
13- الجلود والأحذيةبقيمة 107 ملايين دولار
قطاع زراعي واحد فقط
في مقابل هذا الحضور الصناعي الكثيف لم يظهر سوى قطاع واحد فقط يُصنف كصادرات زراعية مباشرة ضمن أكبر 13 قطاعًا وهو قطاع الحاصلات الزراعية بقيمة 4 مليارات و692 مليون دولار ما يؤكد تراجع الوزن النسبي للصادرات الزراعية الخام داخل هيكل التصدير المصري.
الذهب.. حالة خاصة خارج التصنيف التقليدي
رغم تصنيف الذهب رسميًا ضمن الصادرات الصناعية فإن التحليل الاقتصادي يضعه في خانة خاصة بين الصناعة والاستخراج نظرًا لانخفاض القيمة المضافة المحلية وارتباطه المباشر بحركة الأسعار العالمية ما يجعله غير قابل لأن يكون محركًا مستدامًا للنمو التصديري على المدى الطويل مقارنة بالصناعات التحويلية العميقة.
تراجع العجز التجاري يعزز الصورة
بالتوازي مع نمو الصادرات تراجع العجز في الميزان التجاري المصري خلال عام 2025 بنسبة 9% ليبلغ 34 مليارًا و447 مليون دولار مقابل 37 مليارًا و869 مليون دولار في عام 2024 في إشارة إلى تحسن نسبي في قدرة الصادرات الصناعية على تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات رغم ارتفاع الواردات إلى 83 مليارًا و14 مليون دولار.
من يشتري الصادرات المصرية؟
تصدرت الإمارات وتركيا والسعودية وإيطاليا والولايات المتحدة قائمة أكبر الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية غير البترولية ما يعكس تنوعًا جغرافيًا نسبيًا ويمنح القطاعات الصناعية المصرية هامشًا أوسع للنمو.
هل يكفي هذا المسار للوصول إلى 145 مليار دولار؟
تستهدف الدولة رفع الصادرات إلى 145 مليار دولار سنويًا بحلول 2030 وهو ما يعني الحاجة إلى مضاعفة الصادرات الحالية تقريبًا خلال خمس سنوات وتشير الأرقام إلى أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه عبر الذهب أو الزراعة بل يتطلب توسعًا كبيرًا في الصناعات الهندسية والكيماوية والغذائية والنسجية عالية القيمة المضافة مع تعميق التصنيع المحلي وزيادة المحتوى الصناعي في الصادرات.
تحول هيكلي حقيقي
ما تعكسه أرقام 2025 ليس مجرد تحسن مؤقت في الصادرات بل تحول هيكلي حقيقي في هوية الاقتصاد التصديري المصري حيث باتت الصناعة للمرة الأولى تسيطر على أغلب القطاعات التصديرية الكبرى ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل هذا التحول من طفرة رقمية إلى مسار مستدام يقود مصر نحو اقتصاد إنتاجي قادر على بلوغ أهدافه التصديرية الطموحة.
.
تم .