2026 عام الاختبار الصعب.. ثلاثة مخاطر كبرى تهدد الاقتصاد العالمي
يواجه الاقتصاد العالمي 2026 واحدا من أصعب اختباراته منذ سنوات، فبينما تشير التوقعات إلى نمو إيجابي في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 3.1% ، تخفي الأرقام ضغوطا هيكلية ومخاطر متراكمة قد تعيد تشكيل مسار النمو العالمي
ووفقًا لتحليل نشره موقع Visual Capitalist استنادا إلى تقرير Global Forecast 2026 المبني على أكثر من 2000 توقع لخبراء دوليين،، تبرز ثلاثة مخاطر رئيسية قد تعيد رسم ملامح النمو العالمي.
أولا: تفكك النظام الاقتصادي العالمي
على مدى عقود، بُنيت سلاسل الإمداد العالمية على مبدأ تقليل التكلفة، إلا أن هذا المنطق يتراجع اليوم لصالح اعتبارات جديدة تتصدرها إدارة المخاطر الجيوسياسية، والرسوم الجمركية والعقوبات، إضافة إلى سياسات صناعية ناشئة مثل “الصداقة في التوريد” أو Friend-shoring.
ويمثل هذا التحول، بحسب الخبراء، تغييرا جذريا في قواعد التجارة الدولية. فالشركات باتت تعيد هيكلة سلاسل الإمداد لتكون «آمنة سياسيا» أكثر من كونها «كفؤة اقتصاديا».
كما أن الاتفاقيات التجارية الجديدة تُبرم بشكل متزايد خارج الأطر متعددة الأطراف التقليدية، لتنشأ تحالفات إقليمية وثنائية تعكس توازنات سياسية أكثر من كونها اقتصادية.
وتشير بيانات منظمة التجارة العالمية إلى أن نسبة واردات دول مجموعة العشرين الخاضعة للرسوم الجمركية سجلت أعلى ارتفاع في تاريخ المراقبة التجارية، في وقت باتت فيه التعريفات أداة رئيسية للمواجهة الجيو-اقتصادية، وهو ما صنفه المنتدى الاقتصادي العالمي كأحد أعلى المخاطر العالمية لعام 2026.
ورغم ذلك، لا يبدو أن التجارة العالمية تتجه إلى الانهيار، بل إلى مرحلة تكيف طويلة ومعقدة، تتعايش فيها الاتفاقيات التقليدية المتعثرة مع ترتيبات جديدة، مثل قرب التصديق على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي و”ميركوسور”، أو الاتفاق التجاري الجديد بين كندا والصين في قطاع السيارات الكهربائية.
ثانياً: تصعيد جيوسياسي بين القوى الكبرى
يبقى خطر الصدام الجيوسياسي بين القوى الكبرى من أكثر التهديدات رسوخا وتأثيرا على الاقتصاد العالمي.
فقد أثبتت الحرب الروسية – الأوكرانية منذ 2022 أن النزاعات العسكرية قادرة على إحداث صدمات طاقة وغذاء عالمية، وتسريع تفكك سلاسل التوريد، وإجبار الحكومات على تحويل مئات المليارات نحو الإنفاق الدفاعي.
ووفق استطلاع مجلس العلاقات الخارجية لعام 2026، فإن تصاعد الحرب في أوكرانيا يُعد من السيناريوهات عالية الاحتمال وعالية التأثير، مع استمرار النزاع للعام الخامس دون أفق واضح للحل.
كما تمتد تداعيات الصراعات إلى ما هو أبعد من ساحات القتال، عبر تقلب أسعار الطاقة، وارتفاع علاوات المخاطر الاستثمارية، وتأجيل الشركات لخطط التوسع الرأسمالي.
ويحذر الخبراء من بؤر توتر أخرى مرشحة للتصعيد خلال 2026، أبرزها مضيق تايوان، واحتمالات تجدد الصراع بين إيران وإسرائيل، إضافة إلى استفزازات “المنطقة الرمادية” بين روسيا ودول “الناتو”، والتجارب الصاروخية لكوريا الشمالية.
ويؤكد التقرير أن عدم اليقين بحد ذاته كفيل بإضعاف الاستثمار والنمو حتى دون اندلاع حروب شاملة.
ثالثاً: تقلبات أسواق الطاقة وفشل الانتقال
بينما يتمثل الخطر الثالث في اختلال متزايد بين الطلب على الكهرباء وقدرات الإمداد، مدفوعا بتوسع استخدامات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والمركبات الكهربائية، في وقت تعاني فيه شبكات الكهرباء من تقادم البنية التحتية وتعقيدات تنظيمية طويلة الأمد.
وتشير التقديرات إلى أن الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة وحدها قد يرتفع بنحو 662 تيراوات/ساعة بحلول 2030، وهو ما يعادل إضافة إنتاج ولايتي تكساس وكاليفورنيا مجتمعتين. إلا أن إنشاء محطات التوليد وخطوط النقل لا يمكن أن يواكب هذا التسارع، إذ تتجاوز فترات تنفيذ المشاريع الكبرى خمس سنوات، بينما تحتاج المحطات النووية لأكثر من عقد.
وتنعكس هذه الفجوة في ارتفاع أسعار الكهرباء، وتزايد الضغوط على الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما قد يدفع بعضها لتأجيل الاستثمارات أو نقلها.
ويرى الخبراء أن طفرة الذكاء الاصطناعي نفسها قد تصطدم بقيود الطاقة، في حال لم تتوافر بنية تحتية قادرة على دعم الطموحات الرقمية.
اقرأ أيضا..
صورة أوسع لمخاطر متشابكة
وتؤكد خلاصة تقرير التوقعات العالمية 2026 أن هذه المخاطر الثلاثة ليست سوى جزء من مشهد أعقد، تتداخل فيه العوامل الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية والاجتماعية؛ حيث لم يعد النمو وحده معيار الاستقرار، بل القدرة على التكيف مع نظام اقتصادي عالمي يتغير بسرعة.
.
تم .