مترو وترام وقطار سريع.. الإسكندرية تشهد أكبر إعادة تشكيل لمنظومة النقل في تاريخها الحديث
منذ أن أسسها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد ظلت الإسكندرية مدينة عبور وتجارة وموانئ وثقافات، مدينة ارتبط اسمها بالبحر، بالمكتبة، بالميناء، وبشبكة ترام تُعد الأقدم في أفريقيا واليوم بعد أكثر من ألفي عام على تأسيسها تدخل الإسكندرية مرحلة جديدة تُعيد فيها تشكيل منظومة النقل بالكامل عبر ثلاث مشروعات كبرى تعمل بالتوازي مترو حضري ثقيل وترام مطوّر كهربائي وقطار كهربائي سريع يربطها بباقي الجمهورية.
أولًا: مترو الإسكندرية.. تحويل خط أبو قير إلى شريان حضري حديث
يمثل مشروع مترو الإسكندرية – المعروف بمترو أبو قير – أول نظام مترو حضري متكامل في تاريخ المدينة.
المرحلة الأولى تمتد بطول 21.7 كيلومترًا من محطة مصر في وسط الإسكندرية حتى أبو قير شرقًا وتشمل 20 محطة (6 سطحية و14 علوية) المشروع يحوّل خط سكة حديد أبو قير التقليدي إلى مترو كهربائي كامل بسرعة تشغيلية تصل إلى 100 كم/ساعة.
قبل التطوير لم تكن الطاقة الاستيعابية تتجاوز نحو 2850 راكبًا في الساعة لكل اتجاه بزمن رحلة يقارب 50 دقيقة. وبعد التحويل إلى مترو سترتفع الطاقة إلى نحو 60 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه وينخفض زمن الرحلة إلى نحو 25 دقيقة فقط مع فواصل زمنية بين القطارات تتراوح بين 2.5 و3 دقائق.
المرحلة الثانية مخططة للامتداد غربًا بينما المرحلة الثالثة تستهدف الوصول إلى مطار برج العرب ما يخلق محطة تبادلية مع القطار السريع.جانب من أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع مترو الإسكندريةتصميم قطارات مترو الإسكندرية
ثانيًا: ترام الرمل.. من 1863 إلى منظومة كهربائية حديثة
في موازاة المترو تشهد شبكة ترام الرمل عملية تحديث شاملة دون المساس بهويتها التاريخية فالترام الذي يعود تاريخه إلى عام 1863 ويُعد الأقدم في أفريقيا يمر اليوم بمرحلة تطوير تهدف إلى رفع كفاءته التشغيلية وليس استبداله.
المشروع يتضمن توريد 30 قطارًا كهربائيًا جديدًا من إنتاج شركة هيونداي روتيم بسعة تصل إلى 610 ركاب للقطار الواحد وسرعة تصميمية قصوى تبلغ 80 كم/ساعة كما يشمل تطوير البنية التحتية لمسار بطول 13.2 كيلومترًا وإنشاء 24 محطة حديثة.
قبل التطوير لم تكن الطاقة الاستيعابية تتجاوز 80 ألف راكب يوميًا مع زمن رحلة يزيد على ساعة وسرعة تشغيلية لا تتعدى 11 كم/ساعة وبعد اكتمال المشروع سترتفع الطاقة إلى نحو 220 ألف راكب يوميًا وينخفض زمن الرحلة إلى 33 دقيقة مع تقليص زمن التقاطر إلى 3 دقائق.تصميم قطارات الرمل الجديدةتصميم محطات ترام الرمل العلوية
ثالثًا: القطار الكهربائي السريع.. ربط الإسكندرية بالبحرين
إلى جانب النقل الحضري تدخل الإسكندرية ضمن الخط الأول لشبكة القطار الكهربائي السريع في مصر المعروف بالخط الأخضر والذي يمتد من العين السخنة مرورًا بالقاهرة والعاصمة الإدارية وصولًا إلى الإسكندرية ومرسى مطروح بطول يقارب 660 كيلومترًا.
القطارات على هذا الخط تصل سرعتها إلى نحو 230–250 كم/ساعة ما يقلّص زمن الرحلات بين المدن الكبرى بشكل كبير وتضم محافظة الإسكندرية محطتين رئيسيتين على الخط: محطة الإسكندرية ومحطة برج العرب التي تخدم كذلك المطار والمنطقة الصناعية.
هذا الربط يحول الإسكندرية إلى نقطة محورية في شبكة النقل القومية ويزيد مكانتها الاقتصادية والسياحية واللوجستية.القطار المصري السريع المقرر تشغيله على الشبكة الجديدةتصميم محطة قطارات الإسكندرية السريعة
شبكة متعددة المستويات لأول مرة في تاريخ المدينة
لأول مرة تمتلك الإسكندرية منظومة نقل بثلاث طبقات واضحة:
1.نقل قومي عالي السرعة (قطار سريع)
2.نقل حضري ثقيل عالي السعة (مترو)
3.نقل حضري متوسط مطوّر (ترام كهربائي حديث)
يهدف هذا التكوين إلى تقليل زمن الرحلات داخل المدينة وبينها وبين المحافظات الأخرى وتخفيف الضغط المروري المزمن على المحاور الرئيسية إلى جانب خفض الانبعاثات الناتجة عن الاعتماد على وسائل النقل التقليدية كما يسهم في رفع كفاءة الحركة بين شرق وغرب الإسكندرية ويدعم النشاط الصناعي والسياحي عبر تحسين الربط بالموانئ والمناطق الصناعية والمطار بما يزيد من قدرة المدينة التنافسية على المستويين الاقتصادي والخدمي.صورة تجمع المترو والترام والقطار السريع بمدينة الإسكندرية – تعبيرية بواسطة خاص مصر
بين التاريخ والمستقبل
الإسكندرية ليست مجرد مدينة تُطوّر خطوط مواصلات إنما مدينة تعيد تعريف نفسها ترام يعود للقرن التاسع عشر ومترو يُنفذ لأول مرة وقطار سريع يربط البحرين في ساعات قليلة.
ما يحدث الآن هو أكبر إعادة تشكيل لمنظومة النقل في تاريخ الإسكندرية الحديث وربما أول مرة منذ أكثر من قرن تتغير خريطة الحركة فيها بهذا الحجم والعمق
.
تم .