ازدحام غير مسبوق في سماء مصر.. كم تدفع شركات الطيران مقابل عبور الأجواء المصرية؟
شهد المجال الجوي المصري خلال الساعات الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في حركة الطيران بالتزامن مع اندلاع الحرب على إيران وإغلاق عدد من المجالات الجوية في الشرق الأوسط.
هذا الازدحام أثار تساؤلات واسعة هل تمر هذه الطائرات فوق مصر مجانًا؟ أم أن الدولة تتحصل على رسوم مقابل عبورها؟
لماذا تحولت المسارات إلى مصر؟
مع إغلاق مجالات جوية في دول مثل إيران والعراق وإسرائيل والكويت وقطر والبحرين وفرض قيود تشغيلية في دول أخرى اضطرت شركات الطيران إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر أمانًا لرحلات أوروبا–آسيا وأوروبا–الخليج.
المسار البديل الطبيعي جغرافيًا كان عبر شمال أفريقيا وفي القلب منه المجال الجوي المصري الذي أصبح ممرًا رئيسيًا للحركة الجوية الدولية خلال الأزمة.
زيادة عدد الرحلات لم تكن مجرد عبور عابر إنما شملت رحلات طويلة المدى لطائرات عريضة البدن كانت تمر سابقًا فوق العراق وإيران ما يعني مسافات أطول داخل الأجواء المصرية.
هل الطائرات تمر مجانًا؟
مصر مثل جميع دول العالم تتحصل على ما يُعرف بـ “رسوم الملاحة الجوية” مقابل تقديم خدمات مراقبة الحركة الجوية وإدارة المجال الجوي والتوجيه والرادار والاتصالات هذه الرسوم ليست مبلغًا ثابتًا لكل طائرة لكن تُحسب وفق معادلة دولية تعتمد على عنصرين رئيسيين:
أولًا وزن الطائرة عند الإقلاع كلما زاد الوزن زادت الرسوم وثانيًا المسافة التي تقطعها الطائرة داخل المجال الجوي المصري.
بمعنى أن طائرة عريضة البدن تقطع 600 أو 800 كيلومتر داخل الأجواء المصرية ستدفع أكثر بكثير من طائرة ضيقة البدن تمر لمسافة قصيرة.
كيف تُحسب الرسوم فعليًا؟
المعادلة الدولية المبسطة تعتمد على سعر وحدة × عامل المسافة × عامل الوزن.
عامل المسافة = المسافة داخل المجال الجوي مقسومة على 100 أما عامل الوزن = الجذر التربيعي لوزن الإقلاع مقسومًا على 50.
وبناءً على متوسطات الطائرات التجارية الشائعة تتراوح رسوم العبور عادة بين 300 إلى 450 يورو للطائرات المتوسطة و500 إلى 800 يورو للطائرات الثقيلة عريضة البدن.
هذه الرسوم تُسدد باليورو أو الدولار ضمن نظام فوترة دولي بين شركات الطيران وسلطات الملاحة الجوية.
كم يمكن أن تكسب مصر في الأزمة الحالية؟
في الظروف العادية يمر عبر المجال الجوي المصري ما يقارب 900 إلى 1200 رحلة يوميًا لكن في أوقات التوترات الإقليمية وتحويل المسارات قد يرتفع العدد إلى 1500–2000 رحلة يوميًا.
إذا افترضنا متوسط رسوم 450 يورو للرحلة ومع 1800 رحلة يوميًا مثلًا فإن الإيراد اليومي قد يقترب من نحو 800 ألف إلى مليون يورو يوميًا أي ما يعادل تقريبًا 24 إلى 30 مليون يورو شهريًا إذا استمرت الوتيرة المرتفعة.
وهذه تقديرات تقريبية تعتمد على عدد الرحلات الفعلي ونوعية الطائرات والمسافة داخل الأجواء المصرية لكنها توضح أن الحديث عن مرور مجاني غير دقيق تمامًا.
ماذا يعني ذلك اقتصاديًا؟
رسوم الملاحة الجوية تُعد مصدرًا مهمًا من مصادر الدخل بالعملة الأجنبية خصوصًا في أوقات الأزمات الإقليمية التي تعيد رسم خرائط الطيران ومع تحول مسارات دولية كبرى نحو المجال الجوي المصري يرتفع الاستخدام وبالتالي ترتفع الإيرادات تلقائيًا.
ازدحام السماء المصرية حاليًا ليس مجرد مشهد على خرائط تتبع الطيران بل يرتبط بمنظومة رسوم دولية منظمة فالطائرات لا تمر مجانًا إنما تدفع مقابل كل كيلومتر تقطعه داخل المجال الجوي المصري وفق قواعد معتمدة عالميًا
اقرأ أيضا..
.
تم .