هجوم إيراني يربك أكبر مشروع غاز في العالم بـ قطر ويؤجل إطلاقه.. هل تتغير خريطة إمدادات الغاز العالمية؟
تواجه خطط قطر الطموحة لتوسيع إنتاج الغاز الطبيعي المسال تحديات غير متوقعة، بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منشآت الطاقة وأدى إلى إغلاق غير مسبوق لمجمع رأس لفان الصناعي، أحد أكبر مراكز إنتاج الغاز المسال في العالم.
ونقلت وكالة “بلومبرج” الأمريكية عن مصادر مطلعة قولها، إنَّ شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) قرَّرت تأجيل بدء تشغيل مشروع توسعة ضخم للغاز الطبيعي المسال إلى عام 2027 على الأقل، بعد أن تسبب الهجوم الأخير في تعطيل العمليات داخل المنشأة الحيوية.
مشروع حقل الشمال الشرقي تحت ضغط التأجيل
والمشروع المتأثر هو منشأة حقل الشمال الشرقي (North Field East)، الذي يعد أحد أكبر مشاريع الغاز الطبيعي المسال في العالم، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 32 مليون طن سنويًا.
وكان من المقرر أن يبدأ المشروع تصدير أول شحناته في وقت قريب، لكن المصادر تشير إلى أن ذلك قد يتأخر إلى أوائل العام المقبل على أقل تقدير، بشرط ألا يستمر توقف منشأة رأس لفان لأكثر من شهر.
أما في حال استمرار الإغلاق لفترة أطول، خصوصًا مع تصاعد التوترات العسكرية في الخليج العربي، فقد يتأجل تشغيل المشروع لفترة أطول من ذلك.
سوق الغاز العالمي أمام معادلة جديدة
ويأتي هذا التأجيل في وقت يشهد فيه سوق الغاز العالمي توقعات بحدوث زيادة كبيرة في المعروض خلال النصف الثاني من العقد الحالي، نتيجة موجة ضخمة من المشاريع الجديدة في عدة دول منتجة.
لكن تأخر تشغيل مشروع حقل الشمال الشرقي في قطر قد يؤدي إلى إبطاء ظهور فائض في سوق الغاز الطبيعي المسال كان متوقعا خلال السنوات المقبلة، ما قد يمنح الأسعار دعما إضافيا في الأسواق العالمية.
وتعد قطر أحد أهم موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، لذلك فإن أي اضطراب في مشاريعها الإنتاجية ينعكس مباشرة على توازن العرض والطلب في السوق الدولية.
تأجيلات سابقة قبل الهجوم
ولم يكن التأجيل الأخير هو الأول للمشروع، إذ كانت قطر قد أعلنت بالفعل في فبراير الماضي تأجيل بدء تشغيل المشروع إلى نهاية عام 2026.
ولم تُكشف آنذاك الأسباب بشكل واضح، لكن مثل هذه المشاريع العملاقة غالبا ما تواجه تأخيرات فنية وهندسية خلال المراحل النهائية قبل بدء التشغيل، من أجل معالجة التحديات التقنية وضمان الاستقرار التشغيلي.
تصريحات وزير الطاقة القطري
وفي مقابلة أجراها وزير الطاقة القطري سعد الكعبي مع صحيفة فايننشال تايمز الأسبوع الماضي، أشار إلى أن مشروع التوسعة قد يتعرض لتأخير، لكنه لم يحدد إطارا زمنيا واضحا لذلك.
ويعد المشروع جزءا من استراتيجية قطر لتعزيز موقعها كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميا، في ظل منافسة متزايدة من منتجين جدد.
أمن الطاقة في دائرة الاختبار
ويرى مراقبون أن الهجوم الأخير يطرح تساؤلات جدية حول أمن البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج، خاصة أن قطر لطالما تمتعت بسمعة قوية باعتبارها أحد أكثر موردي الغاز استقرارا وموثوقية في العالم.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية، قد تتحول مشاريع الطاقة الكبرى إلى أهداف استراتيجية في الصراعات الجيوسياسية، وهو ما قد يعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية في السنوات المقبلة.
.
تم .