أحدث الأخبار

عرض الكل
1
مصر تخطط لرفع احتياطيات النفط والمتكثفات 14 مليون برميل خلال 3 أشهر
2
القاهرة تودع منطقة المنيل القديم “طبطباي” بجزيرة منيل الروضة.. صور
3
هل تنتهي مواعيد تشغيل قطارات المترو في مصر الساعة 9 مساءً بدءًا من 28 مارس؟
4
ارتفاع سعر الدولار امام الجنيه بنهاية تعاملات اليوم 26 مارس 2026 في البنوك والسوق الموازية
5
وفاة المنتج الفني وائل عبد العزيز بعد صراع مع المرض
6
مصر تعتمد موازنة العام المالي الجديد بإيرادات 4 تريليونات جنيه وخفض الدين بنسبة 78%
7
مصر تستهدف فائضًا تاريخيًا لموازنتها بـ1.2 تريليون جنيه.. مؤشرات أولية
8
سعر مثقال الذهب وصرف الدولار في العراق اليوم.. عيار 21 يسجل مستويات جديدة بعد الانخفاض

لماذا لم ترتفع أسعار الذهب رغم الحرب في إيران؟

بقلم أحمد قاسم 15 مارس 2026 اقتصاد

منذ اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير، توقع كثير من المستثمرين أن يقفز سعر الذهب بسرعة كبيرة، باعتباره الملاذ التقليدي الذي تلجأ إليه الأسواق في أوقات التوتر الجيوسياسي.

لكن ما حدث في الأسواق العالمية جاء مختلفًا عن هذا السيناريو الكلاسيكي.

فرغم بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة تاريخيًا وتداوله قرب 5000 دولار للأونصة منذ بداية العام، فإنه لم يشهد موجة صعود قوية بعد اندلاع الحرب، بل تحرك ضمن نطاق ضيق وتعرض أحيانًا لضغوط بيعية.

هذه المفارقة دفعت المحللين إلى البحث عن الأسباب التي منعت المعدن النفيس من لعب دوره المعتاد في الأزمات، خاصة مع تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط واضطراب أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

التضخم المرتبط بالنفط قلب المعادلة

أحد أبرز العوامل التي حدّت من صعود الذهب كان الارتفاع الكبير في أسعار النفط بعد اندلاع الحرب. فقد ارتفعت أسعار خام برنت مقتربة من مستوى 100 دولار للبرميل مع اضطراب الإمدادات في المنطقة، بحسب وكالة “بلومبيرج”.

وعادة ما تدعم الأزمات الجيوسياسية الذهب بشكل مباشر، لكن ارتفاع النفط هذه المرة خلق تأثيرًا معاكسًا.

فالزيادة في أسعار الطاقة عززت المخاوف من عودة التضخم العالمي، ما دفع الأسواق إلى الاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وبما أن الذهب أصل لا يدر عائدًا، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول الأخرى التي توفر عوائد مثل السندات.

الدولار استعاد موقعه كملاذ أول

في أوقات الأزمات، لا يبحث المستثمرون فقط عن الأمان، بل عن السيولة أيضًا. ولهذا استعاد الدولار الأمريكي جزءًا كبيرًا من دوره كملاذ رئيسي.

فعندما تتصاعد المخاطر بسرعة، يميل المستثمرون إلى الاحتفاظ بالنقد أو الأصول المقومة بالدولار بدلاً من الذهب، لأنه أكثر سيولة وأسهل استخدامًا في الأسواق العالمية.

وقد انعكس ذلك في تحركات العملات، إذ تراجعت بعض العملات التي تُعد عادة ملاذات آمنة مثل الين الياباني و**اليورو** مقابل الدولار خلال الأسابيع الأولى للحرب.

ارتفاع عوائد السندات ضغط على الذهب

مع صعود أسعار النفط وتزايد المخاوف التضخمية، تعرضت أسواق السندات لضغوط أدت إلى ارتفاع العوائد، خصوصًا على سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل.

ويمثل ارتفاع العوائد عاملًا سلبيًا مباشرًا للذهب، لأن المستثمرين يفضلون الأصول التي تمنحهم عائدًا ثابتًا عندما ترتفع الفائدة.

كلما زادت عوائد السندات، زادت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، ما يقلل الطلب عليه داخل المحافظ الاستثمارية.

الذهب أصبح مصدر سيولة في المحافظ الاستثمارية

خلال فترات التقلب الشديد، قد يتحول الذهب من ملاذ آمن إلى مصدر للسيولة داخل المحافظ الاستثمارية.

فعندما تتعرض الأصول الأخرى مثل الأسهم أو السلع لضغوط كبيرة، يضطر بعض المستثمرين إلى بيع الذهب للحصول على النقد بسرعة.

وقد انعكس ذلك في تراجع حيازات بعض الصناديق الاستثمارية المرتبطة بالذهب، مثل SPDR Gold Shares، التي سجلت عمليات استرداد ملحوظة خلال فترة التوترات.

العملات الرقمية جذبت جزءًا من التدفقات

في الوقت نفسه، سجلت بيتكوين أداءً أقوى نسبيًا منذ اندلاع الحرب، إذ ارتفعت العملة المشفرة بينما ظل الذهب يتحرك بشكل جانبي.

لكن هذا لا يعني أن الأسواق استبدلت الذهب كملاذ آمن، بل إن صعود العملات الرقمية ارتبط جزئيًا بعودة التدفقات الاستثمارية وتحسن شهية المخاطرة لدى بعض المستثمرين.

ومع ذلك، أظهر هذا التحول أن الأموال يمكن أن تتجه إلى أصول أخرى حتى في أوقات الاضطرابات، ما يقلل من الزخم التقليدي للذهب.

تباطؤ مشتريات البنوك المركزية

خلال السنوات الأخيرة، لعبت البنوك المركزية دورًا رئيسيًا في دعم أسعار الذهب عبر شراء كميات كبيرة لتعزيز احتياطياتها.

لكن البيانات الأخيرة تشير إلى تباطؤ واضح في هذا الاتجاه، إذ انخفضت مشتريات البنوك المركزية بشكل ملحوظ في بداية العام.

هذا التراجع أضعف أحد أهم محركات الطلب طويل الأجل على الذهب، وجعل السوق أكثر حساسية لأي ضغوط أخرى مثل ارتفاع الدولار أو العوائد.

الفضة تعطي إشارة تحذير للأسواق

لم تكن الضغوط مقتصرة على الذهب وحده، بل ظهرت أيضًا في سوق الفضة التي تُعد مؤشرًا مهمًا على اتجاه المعادن النفيسة.

فقد تراجعت الفضة خلال الفترة نفسها، وهو ما اعتبره بعض المحللين إشارة إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرًا تجاه قطاع المعادن عمومًا.

وعندما تتراجع الفضة في مثل هذه البيئة، غالبًا ما يُنظر إلى ذلك كتحذير مبكر لاحتمال تعرض الذهب لضغوط إضافية.

لماذا لم تتشكل “علاوة حرب” في الذهب؟

اللافت أيضًا أن تقلبات الذهب لم ترتفع كما يحدث عادة خلال الأزمات الجيوسياسية.

ففي الحروب الكبرى، يميل الذهب إلى تسجيل ما يسمى “علاوة الحرب”، أي ارتفاع سريع في الأسعار مع زيادة التقلبات.

لكن في الأزمة الحالية، ظل المعدن يتحرك ضمن نطاق محدود نسبيًا، ما يشير إلى أن السوق لم تتعامل مع الحرب باعتبارها صدمة كافية لتغيير الاتجاه العام للأسعار.

خلاصة المشهد في أسواق الذهب

تكشف تجربة الحرب في إيران عن تحول مهم في طريقة تفاعل الأسواق مع الأزمات.

فالذهب لم يفقد مكانته كملاذ آمن، لكنه أصبح جزءًا من منظومة أكثر تعقيدًا من العوامل الاقتصادية والمالية.

بين التضخم المرتبط بالطاقة، وقوة الدولار، وارتفاع العوائد، وتغير تدفقات الاستثمار، وجد المعدن الأصفر نفسه تحت ضغوط متعارضة حدّت من قدرته على تحقيق موجة صعود قوية رغم التوترات الجيوسياسية.

ومع استمرار الحرب وعدم وضوح مسار السياسة النقدية العالمية، سيظل مستقبل الذهب مرتبطًا بتوازن دقيق بين هذه القوى المتنافسة في الأسواق.

اقرأ أيضًا:

.
تم .