أحدث الأخبار

عرض الكل
1
القاهرة تودع منطقة المنيل القديم “طبطباي” بجزيرة منيل الروضة.. صور
2
هل تنتهي مواعيد تشغيل قطارات المترو في مصر الساعة 9 مساءً بدءًا من 28 مارس؟
3
ارتفاع سعر الدولار امام الجنيه بنهاية تعاملات اليوم 26 مارس 2026 في البنوك والسوق الموازية
4
وفاة المنتج الفني وائل عبد العزيز بعد صراع مع المرض
5
مصر تعتمد موازنة العام المالي الجديد بإيرادات 4 تريليونات جنيه وخفض الدين بنسبة 78%
6
مصر تستهدف فائضًا تاريخيًا لموازنتها بـ1.2 تريليون جنيه.. مؤشرات أولية
7
سعر مثقال الذهب وصرف الدولار في العراق اليوم.. عيار 21 يسجل مستويات جديدة بعد الانخفاض
8
أسعار سبائك الذهب في مصر اليوم الخميس.. تعاود الصعود وسبيكة 100 جرام تسجل رقما جديدا

بيتكوين بين الحرب والنفط.. لماذا تفقد العملة الرقمية بريقها رغم صعودها بعد أزمة إيران؟

بقلم أحمد قاسم 16 مارس 2026 اقتصاد

شهدت الأسواق العالمية خلال الأشهر الأخيرة تقلبات حادة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة بعد تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وبينما قفزت أسعار النفط والمعادن بقوة، بقيت عملة بيتكوين تتحرك في نطاق ضيق نسبياً، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل العملات الرقمية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.

ورغم أن بيتكوين تمكنت من تحقيق أداء أفضل من الأسهم والذهب منذ اندلاع الحرب في إيران، فإن هذا الارتفاع لا يعكس بالضرورة قوة السوق بقدر ما يعكس حجم التراجع الكبير الذي شهدته العملة خلال الأشهر السابقة.

وتشير بيانات السوق إلى أن بيتكوين قضت معظم العام الحالي متأرجحة بين مستويات 60 ألف دولار و75 ألف دولار، في نمط تداول يوحي بمحاولات متكررة لاختراق هذا النطاق السعري دون نجاح واضح حتى الآن.

تقلبات سعر بيتكوين منذ ذروة العام الماضي

وصلت بيتكوين في أكتوبر الماضي إلى مستوى قياسي تجاوز 126 ألف دولار، لكن السوق تعرضت بعد ذلك لهزة كبيرة أدت إلى موجة بيع واسعة.

ففي العاشر من أكتوبر تم تصفية رهانات مالية تعتمد على الرافعة المالية بقيمة تقارب 19 مليار دولار في سوق العملات الرقمية، وهو ما أدى إلى تراجع الأسعار بشكل حاد.

ومنذ ذلك الحين دخلت بيتكوين في مرحلة هبوط تدريجي، حيث فقدت أكثر من 40 بالمئة من قيمتها مقارنة بذروة العام الماضي.

ويرى محللون أن هذا النمط من الحركة السعرية يشبه ما حدث في دورات هبوط سابقة للعملات الرقمية، حيث يعقب الانخفاض الكبير ارتفاع محدود ثم مرحلة ركود طويلة، بحسب وكالة “بلومبيرج”.

تحركات محدودة رغم الاضطرابات العالمية

رغم التقلبات الكبيرة في الأسواق العالمية، بقيت تحركات بيتكوين محدودة نسبياً مقارنة بالسلع الأساسية.

ففي إحدى جلسات التداول الأخيرة ارتفعت العملة الرقمية بنحو 3.6 بالمئة قبل أن تتراجع مكاسبها لاحقاً وتستقر قرب مستوى 73 ألف دولار.

لكن هذه الارتفاعات القصيرة غالباً ما تكون مؤقتة، إذ سرعان ما تعود الأسعار إلى نطاقها الضيق في ظل ضعف الزخم الشرائي.

ويرى خبراء السوق أن انخفاض حجم التداول مقارنة بالفترة التي سبقت عام 2026 جعل العملة أكثر عرضة للتقلبات المفاجئة.

الحرب في إيران تدفع المستثمرين نحو الأصول التقليدية

أحد أهم العوامل التي أثرت في أداء بيتكوين هو التحول الكبير في توجهات المستثمرين نحو الأصول المادية مثل النفط والمعادن.

فبعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، حيث قفز السعر من نحو 70 دولاراً للبرميل إلى ما يقارب 120 دولاراً قبل أن يستقر لاحقاً قرب مستوى 100 دولار.

كما اقتربت أسعار الألمنيوم من مستويات قياسية، في حين بقي الذهب مستقراً نسبياً بعد موجة صعود قوية العام الماضي.

هذا التحول يعكس ما يسميه بعض الخبراء “عودة الاقتصاد التقليدي”، حيث يفضل المستثمرون الأصول المرتبطة بالسلع والطاقة في أوقات التوترات الجيوسياسية.

ضغوط سلاسل الإمداد العالمية

يشير خبراء الاقتصاد إلى أن الحرب في الشرق الأوسط أثرت أيضاً على سلاسل الإمداد العالمية.

فالمخاطر الأمنية حول مضيق هرمز قد تؤدي إلى اضطرابات في شحن النفط والغاز والمواد الخام.

كما أن أي هجمات على المصافي أو السفن قد تستغرق شهوراً لمعالجة آثارها، ما يدفع الأسواق إلى التركيز أكثر على السلع الأساسية مثل الطاقة والمعادن.

في مثل هذه الظروف يميل المستثمرون إلى الأصول المرتبطة بالإنتاج الصناعي الحقيقي بدلاً من الأصول الرقمية.

بيتكوين بين المضاربة والاستثمار المؤسسي

رغم ضعف الزخم السعري، لا تزال بعض المؤشرات تشير إلى استمرار الاهتمام المؤسسي ببيتكوين.

فبيانات السوق تظهر تدفقات مالية تجاوزت ملياري دولار إلى صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالعملة الرقمية خلال ثلاثة أسابيع متتالية.

ويرى بعض المحللين أن هذا الاتجاه قد يشير إلى تحول تدريجي في نظرة المستثمرين إلى بيتكوين باعتبارها فئة أصول مستقلة قادرة على التحرك بعيداً عن الأسواق التقليدية.

المخاطر الاقتصادية التي تهدد العملات الرقمية

لكن مستقبل بيتكوين لا يعتمد فقط على التطورات الجيوسياسية، بل يتأثر أيضاً بعوامل اقتصادية أوسع.

فارتفاع معدلات التضخم عالمياً، إضافة إلى الضغوط في أسواق الائتمان الخاصة، قد يؤدي إلى صدمات مالية جديدة.

كما أن محدودية قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة قد تقلل من السيولة المتاحة للاستثمار في الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية.

تحول السيولة نحو السلع والطاقة

تشير تحليلات الأسواق إلى أن جزءاً كبيراً من السيولة العالمية يتجه حالياً إلى السلع الأساسية.

فالتقلبات في أسعار النفط والمعادن توفر فرصاً كبيرة للمضاربة والاستثمار مقارنة بالتحركات المحدودة في العملات الرقمية.

حتى داخل أسواق العملات المشفرة ظهرت رموز مالية مرتبطة بأسعار السلع، ما يعكس اهتمام المتداولين بالاستفادة من تقلبات الطاقة والمعادن.

هل يمكن أن تستعيد بيتكوين زخمها؟

يرى بعض المحللين أن بيتكوين قد تشهد ارتفاعاً مؤقتاً في حال تحسن الظروف الاقتصادية أو تراجع التوترات الجيوسياسية.

لكن السيناريو الأكثر ترجيحاً لدى العديد من الخبراء هو استمرار التقلبات ضمن نطاق ضيق لفترة أطول.

ففي ظل التركيز العالمي على الطاقة والمعادن، قد تبقى العملات الرقمية خارج دائرة الاهتمام الرئيسية للمستثمرين في المدى القريب.

قراءة تحليلية للمشهد الاقتصادي

في النهاية يعكس أداء بيتكوين الحالي تحولاً أوسع في الاقتصاد العالمي، حيث تعود السلع الأساسية لتتصدر المشهد بعد سنوات من هيمنة الأصول الرقمية والتكنولوجية.

ومع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، قد تبقى أسواق الطاقة والمعادن في مركز الاهتمام لفترة طويلة.

وبحسب تقرير نشرته وكالة “بلومبيرج” فإن الأسواق تشهد حالياً انتقالاً واسعاً نحو ما يسمى بالأصول الصلبة مثل النفط والمعادن، وهو ما يفسر ضعف أداء العملات الرقمية مقارنة بالسلع في المرحلة الحالية.

اقرأ أيضًا:

.
تم .