أحدث الأخبار

عرض الكل
1
القاهرة تودع منطقة المنيل القديم “طبطباي” بجزيرة منيل الروضة.. صور
2
هل تنتهي مواعيد تشغيل قطارات المترو في مصر الساعة 9 مساءً بدءًا من 28 مارس؟
3
ارتفاع سعر الدولار امام الجنيه بنهاية تعاملات اليوم 26 مارس 2026 في البنوك والسوق الموازية
4
وفاة المنتج الفني وائل عبد العزيز بعد صراع مع المرض
5
مصر تعتمد موازنة العام المالي الجديد بإيرادات 4 تريليونات جنيه وخفض الدين بنسبة 78%
6
مصر تستهدف فائضًا تاريخيًا لموازنتها بـ1.2 تريليون جنيه.. مؤشرات أولية
7
سعر مثقال الذهب وصرف الدولار في العراق اليوم.. عيار 21 يسجل مستويات جديدة بعد الانخفاض
8
أسعار سبائك الذهب في مصر اليوم الخميس.. تعاود الصعود وسبيكة 100 جرام تسجل رقما جديدا

ميناء جيهان التركي يعود للواجهة.. العراق يستأنف ضخ النفط وسط أزمة إقليمية

بقلم أحمد قاسم 18 مارس 2026 اقتصاد

عاد ميناء جيهان إلى صدارة المشهد النفطي في الشرق الأوسط، بعد إعلان العراق استئناف تصدير النفط عبره، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تجاوز تداعيات التوترات الإقليمية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، حيث تواجه أسواق الطاقة العالمية ضغوطًا متزايدة بسبب الحرب الإقليمية، ما يعيد تسليط الضوء على أهمية المسارات البديلة لتصدير النفط بعيدًا عن مناطق النزاع.

قرار استراتيجي من بغداد وأربيل

بحسب وكالة الأنباء العراقية “واع”، أعلنت حكومة إقليم كردستان السماح بتصدير النفط عبر خط الأنابيب الممتد من كركوك إلى جيهان، في خطوة تنسجم مع جهود بغداد لإعادة تدفق الصادرات النفطية.

وأكد رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني أن القرار يأتي “نظرًا للظروف الاستثنائية” التي تمر بها البلاد، مشددًا على ضرورة التعاون بين الأطراف لتجاوز الأزمة وضمان استقرار قطاع الطاقة.

في المقابل، كشف وزير النفط حيان عبد الغني أمام البرلمان أن العراق سيبدأ ضخ النفط عبر ميناء جيهان بواقع مليون برميل يوميًا، بعد توقف استمر أكثر من عشرة أيام نتيجة التصعيد العسكري وإغلاق مضيق هرمز.

جيهان.. شريان حيوي لتصدير النفط

يمثل ميناء جيهان أحد أهم الموانئ النفطية في منطقة البحر المتوسط، حيث يستقبل الخام القادم من العراق وأذربيجان ودول آسيا الوسطى، قبل إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية.

وتكمن أهمية جيهان في كونه منفذًا بديلًا بعيدًا عن المخاطر الجيوسياسية في الخليج، ما يجعله خيارًا استراتيجيًا للدول المنتجة للنفط، خاصة في أوقات الأزمات.

ويُعد خط الأنابيب الممتد من كركوك إلى جيهان أحد أبرز أدوات العراق للحفاظ على صادراته النفطية، خصوصًا مع اعتماد الموازنة العراقية بشكل أساسي على عائدات النفط.

خط باكو–تبليسي–جيهان.. العمود الفقري للطاقة

يلعب خط خط باكو–تبليسي–جيهان دورًا محوريًا في تعزيز مكانة ميناء جيهان، إذ يُعد من أطول خطوط نقل النفط في العالم بطول يصل إلى 1768 كيلومترًا.

ويربط الخط بين حقول النفط في بحر قزوين وساحل البحر المتوسط، مرورًا بكل من أذربيجان وجورجيا وتركيا، بطاقة نقل تصل إلى مليون برميل يوميًا، ما يجعله أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وقد بدأ تشغيل هذا الخط في عام 2006، ليشكل نقطة تحول في نقل النفط بعيدًا عن الهيمنة الروسية التقليدية، ويفتح مسارات جديدة نحو الأسواق الأوروبية والعالمية.

بديل استراتيجي في ظل أزمات هرمز

تتزايد أهمية ميناء جيهان مع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعله نقطة اختناق حيوية في سوق الطاقة.

ومع توقف الصادرات العراقية مؤخرًا بسبب التوترات العسكرية، برزت الحاجة الملحة إلى تفعيل خطوط بديلة، وهو ما دفع بغداد إلى تسريع خطوات إعادة تشغيل خط جيهان.

ويرى خبراء أن استمرار الاعتماد على هذا المسار قد يساهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجيوسياسية، ويوفر استقرارًا نسبيًا للإمدادات النفطية.

أبعاد اقتصادية وسياسية معقدة

لا يقتصر ملف تصدير النفط عبر جيهان على الجوانب الاقتصادية فقط، بل يمتد إلى أبعاد سياسية معقدة، خاصة في ظل الخلافات بين بغداد وأربيل حول إدارة الموارد النفطية.

وقد شهد البرلمان العراقي نقاشات حادة حول استئناف التصدير، وسط انتقادات لبعض الأطراف التي وضعت شروطًا مقابل السماح بمرور النفط، في وقت تمر فيه البلاد بظروف اقتصادية حساسة.

كما أن استئناف التصدير عبر جيهان يمثل خطوة ضرورية للحفاظ على الاستقرار المالي، في ظل اعتماد العراق بشكل كبير على عائدات النفط لتمويل الميزانية.

تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية

من المتوقع أن يساهم استئناف ضخ النفط عبر ميناء جيهان في تهدئة جزئية لأسواق النفط العالمية، التي شهدت اضطرابات حادة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

فزيادة الإمدادات من العراق قد تخفف من الضغوط على الأسعار، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، يعزز هذا التطور من مكانة تركيا كممر رئيسي للطاقة بين الشرق والغرب، ويمنحها دورًا استراتيجيًا في تأمين تدفقات النفط العالمية.

مستقبل جيهان في خريطة الطاقة

مع تزايد الاعتماد على المسارات البديلة، يبدو أن ميناء جيهان مرشح للعب دور أكبر في مستقبل الطاقة العالمي، خاصة مع تنامي الاستثمارات في البنية التحتية المرتبطة به.

كما أن ارتباطه بخطوط دولية مثل خط باكو–تبليسي–جيهان يعزز من أهميته كمركز إقليمي لتجميع وتصدير النفط.

يعكس استئناف العراق ضخ النفط عبر ميناء جيهان تحولًا استراتيجيًا في إدارة أزمة الطاقة، وسط تصاعد التوترات في الخليج.

ومع استمرار المخاطر في مضيق هرمز، يبرز جيهان كأحد أهم البدائل الحيوية لضمان استقرار الإمدادات النفطية، ما يعزز من دوره في إعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة والعالم.

اقرأ أيضًا:

.
تم .