هل يدفع صعود الذهب عالميًا الأسعار في مصر لمستويات قياسية؟
تشهد أسعار الذهب العالمية حالة من التذبذب الحذر في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، حيث يوازن المستثمرون بين المخاطر الجيوسياسية المتزايدة من جهة، وضغوط أسعار الفائدة وقوة الدولار من جهة أخرى، في مشهد يعكس تعقيدًا غير مسبوق في حركة الأسواق العالمية.
وبحسب تقرير وكالة “بلومبرج”، استقر الذهب قرب مستوى 5000 دولار للأوقية، بعدما سجل تراجعًا طفيفًا في بداية الأسبوع، وذلك رغم استمرار العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي دخلت أسبوعها الثالث دون مؤشرات واضحة على التهدئة.
سعر النفط يرتفع
في المقابل، ارتفعت أسعار النفط مجددًا بعد تراجع قصير، مدفوعة بتصاعد الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في الخليج، إلى جانب استعداد الولايات المتحدة للإفراج عن جزء من احتياطياتها الاستراتيجية، في محاولة لاحتواء أزمة الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أن العمليات العسكرية تسير “أسرع من المتوقع”، مشيرًا إلى تحقيق ضربات مؤثرة داخل إيران، في وقت أعلنت فيه إسرائيل مقتل القيادي الإيراني علي لاريجاني، وهو ما يعكس اتساع رقعة الصراع وزيادة حدته.
كبح صعود الذهب
ورغم أن مثل هذه التوترات عادة ما تدفع الذهب إلى تسجيل قفزات قوية باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن الواقع الحالي يبدو أكثر تعقيدًا، حيث تلعب السياسات النقدية دورًا حاسمًا في كبح هذا الصعود.
فمع ارتفاع أسعار الطاقة، تتزايد الضغوط التضخمية عالميًا، ما يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى التريث في خفض أسعار الفائدة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وتشير توقعات الأسواق إلى شبه استحالة خفض الفائدة خلال الاجتماعات القريبة، وهو ما يفسر حالة التماسك النسبي في أسعار الذهب بدلًا من الارتفاع الحاد.
كما أن قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية يمثلان عامل ضغط مباشر على المعدن النفيس، وهي نفس المعادلة التي ظهرت خلال الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.
مكاسب قوية رغم عدم اليقين
ورغم هذه الضغوط، لا يزال الذهب يحتفظ بمكاسب قوية منذ بداية العام تقترب من 16%، مدعومًا بحالة عدم اليقين الجيوسياسي، ومخاوف الركود التضخمي، وهي بيئة تاريخيًا تدعم الطلب على الذهب كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل.
في السياق ذاته، يرى محللون في UBS Group أن التركيز على أسعار الفائدة وحدها لا يعكس الصورة الكاملة، إذ إن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي قد يدفع الحكومات لاحقًا إلى تبني سياسات تحفيزية، وهو ما قد يعيد الزخم الصعودي للذهب.
على جانب آخر، يظل الطلب الآسيوي، وخاصة من الصين، أحد أبرز عوامل دعم السوق.
فقد سجلت صناديق الاستثمار المتداولة تدفقات قوية تجاوزت 17 مليار يوان خلال فترة قصيرة، مع تداول الذهب في شنغهاي بعلاوة سعرية أعلى من السوق العالمي، ما يعكس استمرار الثقة في المعدن الأصفر كملاذ آمن.
ورغم ذلك، يواجه الذهب ضغوطًا إضافية نتيجة ما يُعرف بـ”البيع القسري”، حيث يلجأ المستثمرون إلى تصفية مراكزهم في الذهب لتغطية خسائر في أسواق أخرى، وهو ما ظهر بوضوح في عمليات السحب الكبيرة من صندوق SPDR Gold Shares خلال الفترة الماضية.
الذهب في مصر يتحرك بوتيرة أسرع من السوق العالمي
على المستوى المحلي، تعكس أسعار الذهب في مصر تأثيرًا مزدوجًا يجمع بين تحركات السوق العالمي وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما يجعل السوق المصري أكثر حساسية وأسرع في التفاعل مع المتغيرات.
أسعار الذهب في مصر
- عيار 24: 8354 جنيهًا
- عيار 21: 7310 جنيهات
- عيار 18: 6265 جنيهًا
- عيار 14: 4873 جنيهًا
- الجنيه الذهب: 58480 جنيهًا
ويأتي هذا الارتفاع بعد موجة صعود شهدها السوق المحلي خلال الأسابيع الماضية، مدعومة بارتفاع الأسعار العالمية، إلى جانب تحركات سعر الدولار، وهو ما ضاعف من مكاسب الذهب داخل مصر مقارنة بالأسواق العالمية.
مستقبل الذهب في مصر مرتبط بالحرب والدولار
تشير التوقعات إلى أن استمرار التصعيد في الحرب مع إيران، بالتوازي مع الاتجاه الصاعد للذهب عالميًا، قد يدفع الأسعار في مصر إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، مع ترجيحات بوصول عيار 21 إلى حدود 7500 جنيه إذا استمرت نفس العوامل الحالية دون تغير.
في المقابل، فإن أي تهدئة في التوترات الجيوسياسية أو تحسن في سعر صرف الجنيه قد يحد من وتيرة الصعود، لكنه لن يغير الاتجاه العام للسوق في ظل استمرار الضغوط التضخمية عالميًا.
وبشكل عام، يظل الذهب في مصر أكثر ارتباطًا بالدولار منه بالسعر العالمي فقط، وهو ما يجعله يتحرك بوتيرة مختلفة، غالبًا ما تكون أسرع وأكثر حدة في الاتجاهين صعودًا وهبوطًا.
في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، يظل الذهب عالقًا بين قوتين متضادتين؛ الطلب عليه كملاذ آمن من جهة، وضغوط الفائدة والدولار من جهة أخرى.
وبينما يبدو الاتجاه العالمي للذهب متوازنًا على المدى القصير، فإن التوقعات على المدى المتوسط تميل إلى الصعود، وهو ما ينعكس بشكل أوضح في السوق المصري، الذي قد يشهد مستويات قياسية جديدة إذا استمرت الظروف الحالية.
اقرأ أيضًا:
.
تم .