أحدث الأخبار

عرض الكل
1
لماذا تعتمد مصر على نفط الخليج بدلًا من النفط الليبي؟
2
مصر تضيف 4 آبار جديدة للغاز بإجمالي 120 مليون قدم مكعب يوميًا لتسريع الإنتاج
3
بعد قرار البنك المركزي أمس.. هل تغيرت رسوم إنستا باي للتحويل وحدود السحب اليومية؟
4
كيف حققت مصر 560 مليون دولار في 2025 من تصدير العقول ؟
5
أسعار أعيرة الذهب في العراق اليوم الجمعة 3 أبريل 2026… ارتفاع جديد يضرب السبائك والأعيرة
6
سعر سبيكة الذهب اليوم في مصر.. تراجع كبير رغم صعود الأوقية عالميًا (تحديث لحظي)
7
سعر الجنيه الذهب في مصر اليوم الجمعة 3-4-2026| يخسر 640 جنيها
8
سعر الدولار اليوم الجمعة 3 أبريل 2026 يستقر بالبنوك ويرتفع بالسوق الموازية بعد تثبيت الفائدة

كيف حققت مصر 560 مليون دولار في 2025 من تصدير العقول ؟

بقلم طارق صبري 3 أبريل 2026 اقتصاد

سجّل قطاع تصميم الإلكترونيات صادرات تُقدّر بنحو 560 مليون دولار خلال عام 2025 في واحد من أسرع القطاعات نموًا داخل منظومة التعهيد والخدمات التكنولوجية التي باتت تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد.

ما المقصود بتصميم الإلكترونيات؟

لا يرتبط هذا الرقم بتصنيع الهواتف أو الأجهزة بل يعكس نشاطًا مختلفًا يقوم على تصدير “العقل الهندسي” بدلًا من المنتج النهائي. ويشمل ذلك تصميم الدوائر الإلكترونية والشرائح الدقيقة وبرمجة الأنظمة المدمجة وتطوير حلول إلكترونيات السيارات والأجهزة الذكية وهي أعمال تعتمد على مهندسين متخصصين يقومون بإعداد التصميمات والبرمجيات وإرسالها إلى شركات عالمية تتولى التصنيع في دول أخرى.

بهذا المعنى فإن مصر لا تصدّر أجهزة إنما تصدّر “تصميمات” تُستخدم لاحقًا في إنتاج أجهزة تباع عالميًا وهو نموذج مشابه لتصدير التصميمات الهندسية في قطاع البناء حيث يتم إعداد الرسومات في دولة والتنفيذ في دولة أخرى.

قطاع قائم بالفعل داخل الاقتصاد الرقمي

تشير البيانات إلى أن هذا النشاط لم يعد محدودًا لكنه أصبح قطاعًا متكاملًا يضم نحو 84 شركة تعمل في تصميم الإلكترونيات داخل مصر ويشغّل ما يقرب من 9400 مهندس ومتخصص مع ارتباط مباشر بشركات عالمية تعتمد على الكفاءات المصرية في تنفيذ أجزاء من تطوير منتجاتها.

حيث نجحت مصر في جذب عدد من كبرى الشركات العالمية العاملة في هذا المجال وتمتلك شركات مثل ڤاليو Valeo الفرنسية مراكز هندسية متخصصة في تطوير إلكترونيات السيارات وأنظمة القيادة الذكية بينما تعمل سيمنس Siemens من خلال ذراعها الهندسي في تطوير برمجيات تصميم الشرائح الإلكترونية.

مقر شركة فاليو الفرنسية في مصر

كما تُعد Synopsys من أبرز الشركات العالمية التي توفر أدوات تصميم الرقائق ويشارك مهندسون داخل مصر في تطويرها إلى جانب وجود لشركة إنتل Intel في مجال تطوير البرمجيات وأجزاء من تصميم المعالجات.

كما تنشط شركات مثل Infineon وNXP في تصميم الشرائح الخاصة بالسيارات والطاقة والاتصالات إلى جانب بروز شركات مصرية مثل Si-Vision وA15 التي تقدم خدمات تصميم الدوائر الإلكترونية لشركات دولية وهو ما يعكس تطور الكفاءات المحلية وقدرتها على المنافسة في هذا القطاع عالي التقنية.

ويأتي هذا القطاع ضمن منظومة أكبر تُعرف بصادرات التعهيد والخدمات الرقمية والتي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.14 مليار دولار في 2025 ما يضع تصميم الإلكترونيات كأحد المكونات المتقدمة داخل هذا الهيكل.

من داخل إحدى شركات تصميم الإلكترونيات في مصر

لماذا تتجه الشركات العالمية إلى مصر؟

يعتمد هذا النمو على عدة عوامل أبرزها توفر قاعدة واسعة من مهندسي الاتصالات والإلكترونيات وانخفاض تكلفة التشغيل مقارنة بالأسواق الأوروبية إلى جانب توسع برامج التدريب الحكومي والجامعي في المجالات التكنولوجية.

وتلجأ الشركات العالمية إلى ما يُعرف بنموذج “التعهيد” حيث يتم توزيع مراحل تطوير المنتج على أكثر من دولة فتُسند مهام التصميم والبرمجة إلى مراكز هندسية في مصر بينما تُنفذ عمليات التصنيع في دول تمتلك بنية صناعية متقدمة مثل الصين وتايوان.

من داخل إحدى شركات تصميم الإلكترونيات في مصر

من السيارات إلى الشرائح.. أين يُستخدم هذا التصميم؟

تدخل التصميمات التي يتم تطويرها في مصر في صناعات متعددة أبرزها إلكترونيات السيارات الحديثة مثل أنظمة القيادة المساعدة والحساسات إلى جانب تصميم الشرائح الإلكترونية المستخدمة في الهواتف وأجهزة الاتصالات وكذلك الأنظمة الصناعية والطبية.

وهذا يعني أن جزءًا من التكنولوجيا الموجودة في منتجات عالمية قد تم تصميمه فعليًا داخل مصر حتى وإن تم تصنيع المنتج النهائي خارجها.

من داخل إحدى شركات تصميم الإلكترونيات في مصر

خطة حكومية للتوسع حتى 2030

تستهدف الحكومة مضاعفة هذا النشاط خلال السنوات المقبلة من خلال زيادة عدد الشركات العاملة في القطاع إلى 120 شركة ورفع عدد العاملين إلى نحو 15 ألف مهندس مع الوصول بالصادرات إلى مليار دولار بحلول عام 2030.

اقرأ أيضا..

كما ترتبط هذه الخطة ببرنامج أوسع لتأهيل الكوادر يستهدف تدريب 1.5 مليون شخص في مجالات التكنولوجيا المختلفة إلى جانب التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية بما يدعم نمو هذا النوع من الصناعات القائمة على المعرفة.

اقتصاد جديد قائم على “تصدير العقول”

يعكس هذا التوجه تحولًا في طبيعة الاقتصاد من الاعتماد على تصدير المواد الخام أو المنتجات التقليدية إلى تصدير الخدمات عالية القيمة التي تعتمد على المعرفة والابتكار.

وفي هذا النموذج لا تحتاج الدولة إلى مصانع ضخمة أو استثمارات رأسمالية هائلة بقدر ما تحتاج إلى تعليم قوي وتدريب مستمر وبنية تحتية رقمية قوية ما يجعل العائد الاقتصادي مرتفعًا مقارنة بالتكلفة.

.
تم .