مصر تنجح في التفريخ الصناعي لأسماك البوري لأول مرة.. ما القصة؟
أعلن علماء المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد في مصر نجاحهم في تنفيذ أول عملية تفريخ صناعي لأسماك البوري على نطاق إنتاجي وهو تطور يفتح الباب أمام تحول جذري في واحدة من أهم سلاسل إنتاج الغذاء في البلاد بعدما ظل هذا النوع من الأسماك يعتمد لعقود على المصادر الطبيعية في التكاثر.
من البحر إلى المعمل.. كيف كانت تُنتج الزريعة؟
اعتمدت مصر تاريخيًا على جمع “زريعة البوري” من البحر والبحيرات الطبيعية حيث تتكاثر الأسماك بشكل طبيعي ثم يتم صيد الصغار وتربيتها داخل المزارع.
هذا النموذج كان يواجه تحديات واضحة أبرزها عدم استقرار الكميات وتأثر الإنتاج بالعوامل البيئية فضلًا عن الضغط المستمر على المخزون الطبيعي للأسماك في المياه المصرية.
التفريخ الصناعي.. صناعة السمك من البداية
يقوم مفهوم التفريخ الصناعي على التحكم الكامل في عملية التكاثر داخل بيئة مُدارة حيث يتم اختيار أمهات الأسماك وتحفيزها هرمونيًا لإنتاج البيض في توقيت محدد ثم إجراء عملية التلقيح تحت إشراف علمي دقيق قبل نقل البيض إلى مراحل الرعاية الأولى.
وتبدأ بعدها رحلة تربية اليرقات عبر نظام غذائي متدرج يبدأ من الطحالب والكائنات الدقيقة وصولًا إلى الأعلاف الصناعية حتى تتحول إلى زريعة قابلة للنقل إلى المزارع.
حلقة مفقودة في سلسلة الإنتاج
يمثل التفريخ الصناعي المرحلة الأولى في سلسلة الاستزراع السمكي والتي تتكون من ثلاث مراحل رئيسية الأولى هي إنتاج الزريعة (التفريخ الصناعي) والثانية هي التحضين وأخيرًا التربية حتى الوصول للحجم التجاري.
سمكة البوري – صورة توضيحية بواسطة خاص مصر
وبنجاح هذه المرحلة تصبح الدولة قادرة على التحكم الكامل في السلسلة الإنتاجية بدلًا من الاعتماد على مصادر خارجية أو طبيعية غير مضمونة.
لماذا كان البوري تحديدًا تحديًا؟
يُعد سمك البوري من الأنواع التي يصعب تفريخها صناعيًا مقارنة بأنواع أخرى بسبب طبيعة دورته البيولوجية وحساسيته للظروف البيئية وهو ما جعل إنتاجه طوال السنوات الماضية مرتبطًا بالزريعة الطبيعية.
لذلك فإن نجاح التجربة يمثل اختراقًا علميًا وإنتاجيًا مهمًا وليس مجرد تطوير تقني عادي.
نتائج التجربة.. مؤشرات إنتاجية واعدة
أظهرت النتائج تحقيق نسبة إعاشة بلغت نحو 25% خلال أول 60 يومًا من عمر اليرقات وهي نسبة تُعد بداية جيدة في مثل هذه التجارب خاصة مع نوع صعب كالبوري وتعكس هذه النسبة إمكانية تحسينها تدريجيًا مع التوسع في التطبيق وتطوير تقنيات التغذية والإدارة.
علماء المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد
تأثير مباشر على الإنتاج والأسواق
يُتوقع أن يسهم هذا الإنجاز في تقليل الاعتماد على صيد الزريعة من المصادر الطبيعية وزيادة إنتاج أسماك البوري محليًا بما ينعكس على استقرار الأسعار وتوافر المنتج في السوق كما يدعم التوسع في مشروعات الاستزراع السمكي التي أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي في مصر.
نقلة نحو الاستزراع المتكامل
يعني امتلاك تقنيات التفريخ الصناعي أن مصر أصبحت قادرة على إدارة إنتاج البوري من “البيضة حتى الحصاد” وهو ما يضع الأساس لنموذج استزراع متكامل ومستدام يقلل من المخاطر ويزيد من كفاءة الإنتاج.
خطوة استراتيجية في ملف الأمن الغذائي
في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتراجع الموارد الطبيعية يمثل هذا التطور خطوة استراتيجية نحو تعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من البروتين الحيواني وتقليل الضغط على النظم البيئية البحرية بما يتماشى مع توجهات التنمية المستدامة.
.
تم .