العراق يرفع أسعار النفط وسط أزمة مضيق هرمز.. هل تنجح بغداد في إنقاذ صادراتها؟
تشهد سوق النفط العالمية واحدة من أكثر اللحظات حساسية في السنوات الأخيرة، حيث تتقاطع القرارات التسعيرية مع التوترات الجيوسياسية، لتضع العراق في قلب معادلة معقدة تجمع بين الفرص والمخاطر.
وفي خضم هذه التطورات، أعلنت بغداد رفع أسعار البيع الرسمية لخام البصرة، في خطوة تعكس تحولات أعمق في سوق الطاقة، بالتزامن مع أزمة مضيق هرمز التي لا تزال تلقي بظلالها على تدفقات النفط العالمية.
أسعار النفط العراقية ترتفع
بحسب وكالة الأنباء العراقية “واع”، أقرت شركة تسويق النفط العراقية “سومو” زيادة ملحوظة في أسعار البيع الرسمية لخام البصرة المتوسط الموجه إلى الأسواق الآسيوية لشهر مايو.
وبذلك يصل سعر خام البصرة إلى علاوة قدرها 17.30 دولار للبرميل فوق متوسط أسعار عُمان ودبي، مقارنة بزيادة محدودة في أبريل.
كما رفعت بغداد سعر خام البصرة الثقيل إلى 15.20 دولار للبرميل فوق نفس المؤشر، في مؤشر واضح على سعيها لتعظيم العائدات في ظل ظروف سوقية استثنائية.
وفي السوق الأوروبية، جاء التسعير أكثر قوة، حيث بلغ الفارق السعري لخام البصرة المتوسط نحو 20.45 دولار فوق خام برنت، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
وحُددت العلاوة للأسواق في أمريكا الشمالية والجنوبية عند 10.20 دولار فوق خام أرغوس عالي الكبريت، وهو ما يدل على أن العراق يحاول الاستفادة من ارتفاع الطلب النسبي على الإمدادات البديلة في ظل اضطراب طرق الشحن التقليدية.
مضيق هرمز.. العامل الحاسم في سعر نفط العراق
لا يمكن فهم التحركات العراقية دون النظر إلى أزمة مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفق النفط العالمي.
فقد أدى التوتر الإقليمي إلى تعطيل جزء كبير من الإمدادات، ما تسبب في تراجع صادرات العراق بشكل حاد خلال أبريل، حيث انخفضت من أكثر من 3.4 ملايين برميل يوميًا إلى ما بين 800 ألف ومليون برميل فقط.
ورغم إعلان إعفاء الصادرات العراقية من القيود في المضيق، فإن الواقع الميداني لا يزال معقدًا؛ إذ تراجعت حركة التصدير عبر الموانئ الجنوبية بشكل شبه كامل، ولم يبق سوى كميات محدودة تمر عبر ميناء جيهان التركي.
هذا التراجع الحاد شكّل ضغطًا مباشرًا على المالية العامة، التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.
نافذة أمل.. لكن بشروط
مع إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح انفراج حذر تظهر في الأفق.
هذا التطور يمنح العراق فرصة لإعادة تنشيط صادراته النفطية، خاصة مع توقعات بعودة الملاحة تدريجيًا في مضيق هرمز، ما قد يقلل تكاليف الشحن والتأمين ويعيد التوازن إلى السوق.
ورأت وكالة “بلومبيرج” أن استقرار الأوضاع قد يدفع إلى خفض علاوة المخاطر التي أضافت سابقاً ما بين 5 و10 دولارات للبرميل، وهو ما قد يساعد على استقرار الأسعار عند مستويات أكثر توازنًا.
كما أن استعادة تدفق ما بين 17 و20 مليون برميل يوميًا عبر المضيق تعزز ثقة الأسواق وتحد من التقلبات الحادة.
أزمة هيكلية.. لماذا لا تعود صادرات العراق بسرعة؟
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك عقبات جوهرية تعرقل عودة الصادرات العراقية إلى مستوياتها الطبيعية.
أبرز هذه التحديات يتمثل في اعتماد العراق على ناقلات أجنبية لنقل النفط، في ظل غياب أسطول وطني قادر على التعامل مع الكميات الكبيرة.
ويؤكد خبراء في قطاع الطاقة أن شركات الشحن العالمية تتردد في دخول المنطقة بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين، التي شهدت قفزات كبيرة منذ اندلاع الأزمة.
قرارات حكومية لمواجهة الأزمة.. حلول مؤقتة أم استراتيجية؟
في محاولة لتجاوز هذه التحديات، منحت الحكومة العراقية صلاحيات واسعة لشركة ناقلات النفط لتأجير السفن واستخدامها لأغراض التخزين، إلى جانب السماح بنقل النفط برًا من خور الزبير إلى كركوك.
كما قررت استثناء “سومو” من بعض إجراءات التعاقد، لتسريع عمليات التوريد وتعزيز المخزون الاستراتيجي.
وتسعى بغداد أيضًا إلى استكمال مشروع أنبوب البصرة–حديثة، كخيار استراتيجي لتقليل الاعتماد على المسارات البحرية، في خطوة قد تعيد رسم خريطة تصدير النفط العراقي على المدى الطويل، إذا ما تم تنفيذها بنجاح.
اقرأ أيضًا:
.
تم .