أحدث الأخبار

عرض الكل
1
سعر مثقال الذهب وصرف الدولار في العراق اليوم.. عيار 21 يسجل مستويات جديدة بعد الانخفاض
2
أسعار سبائك الذهب في مصر اليوم الخميس.. تعاود الصعود وسبيكة 100 جرام تسجل رقما جديدا
3
سعر الجنيه الذهب في مصر اليوم الخميس 26-3-2026.. صعود ملحوظ في بداية التعاملات
4
سعر الذهب في مصر اليوم الخميس 26 مارس 2026.. ارتفاع جديد وعيار 21 يسجل هذا الرقم
5
أسعار الحديد والأسمنت ومواد البناء اليوم الخميس 26 مارس 2026.. الحديد يقترب من 40 ألف جنيه
6
سعر الفضة اليوم الخميس 26 مارس في مصر والسعودية.. هل هي فرصة للشراء الآن؟
7
السعودية في المركز.. سوريا تطرح مشاريع عملاقة تربط الخليج بدول أوروبا
8
أسعار النفط اليوم 26 مارس 2026.. تقلبات حادة وسط شبح هرمز ومفاوضات الحرب تربك الأسواق

هل ترفع الجزائر أسعار الوقود والغاز؟ تحولات استراتيجية تعيد رسم سياسة الطاقة

بقلم أحمد قاسم 23 مارس 2026 اقتصاد

تدخل الجزائر مرحلة حساسة في إدارة ملف الطاقة، مع تصاعد الحديث عن احتمالات رفع أسعار الوقود والغاز، سواء داخليًا أو في عقود التصدير إلى أوروبا، في ظل اضطرابات جيوسياسية تضغط على الأسواق العالمية.

وتشير هذه التحركات إلى تحول أعمق في استراتيجية الدولة لتعظيم العوائد ومواجهة تحديات متزايدة في العرض والطلب.

إعادة تسعير الغاز.. فرصة تفرضها الأزمة العالمية

تسعى الجزائر إلى إعادة ضبط معادلة تسعير الغاز الطبيعي والمسال المصدر إلى أوروبا، مستفيدة من حالة الاضطراب في الإمدادات العالمية، خاصة مع تعطل جزء من صادرات الغاز من منطقة الخليج.

هذا الوضع منح الجزائر فرصة نادرة لإعادة التفاوض على عقودها مع الشركاء الأوروبيين، عبر ربط أي زيادة في الكميات بمراجعة الأسعار، وهو ما يعكس انتقالًا من سياسة الاستقرار طويل الأمد إلى نهج أكثر مرونة وربحية.

وبحسب منصة “الطاقة” تدرس الجزائر رفع أسعار الغاز بنسبة تتراوح بين 15% و20% على الكميات الإضافية، سواء عبر خطوط الأنابيب أو شحنات الغاز المسال، في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة الطاقة في أوروبا.

أوروبا تبحث عن بدائل.. والجزائر في الصدارة

مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات، تتجه دول أوروبية، خاصة إيطاليا وإسبانيا، إلى تعزيز شراكاتها مع الجزائر، التي تغطي نحو 30% من احتياجات السوق الإيطالية من الغاز.

وتأتي هذه التحركات في وقت تستأنف فيه مدريد استقبال شحنات الغاز المسال بعد توقف استمر ثلاثة أشهر، ما يعزز موقع الجزائر كمورد رئيسي لا يمكن الاستغناء عنه.

كما تعكس الزيارة المرتقبة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر، إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأهمية تأمين الإمدادات في ظل أزمة الطاقة العالمية.

لماذا لا تستفيد الجزائر بالكامل من ارتفاع الأسعار؟

رغم الارتفاع الحاد في أسعار الغاز عالميًا، فإن الجزائر لا تجني كامل المكاسب، بسبب اعتمادها الكبير على عقود طويلة الأجل بأسعار محددة سلفًا، بدلًا من البيع الفوري في السوق.

هذا النموذج التعاقدي، الذي كان يوفر الاستقرار، أصبح الآن يحد من قدرة الجزائر على الاستفادة من القفزات السعرية، خاصة مع ارتفاع الأسعار الفورية في أوروبا وآسيا بنسبة تصل إلى 50% و68% على التوالي خلال فترات قصيرة.

ضغوط داخلية تحد من القدرة التصديرية

في الوقت ذاته، تواجه الجزائر تحديات داخلية كبيرة، أبرزها ارتفاع الاستهلاك المحلي للغاز، الذي تجاوز 45 مليار متر مكعب، نتيجة اعتماد أكثر من 95% من إنتاج الكهرباء على الغاز الطبيعي.

هذا الطلب الداخلي المتزايد يقلص الكميات المتاحة للتصدير، ما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين تلبية الاحتياجات المحلية وتعظيم العوائد الخارجية.

كما تعاني البنية التحتية من مشكلات تقنية، خاصة في منشآت التسييل، ما أدى إلى تراجع صادرات الغاز المسال وخسارة كميات معتبرة خلال السنوات الأخيرة.

أسعار الوقود داخليًا.. دعم كبير واحتمالات تعديل

تُعد أسعار الوقود في الجزائر من بين الأرخص عالميًا، بفضل الدعم الحكومي الكبير، حيث يبلغ سعر البنزين نحو 47 دينارًا للتر، والديزل 31 دينارًا، والغاز المسال 12 دينارًا.

ورغم الزيادات الطفيفة التي أُقرت مطلع 2026، فإن هذه الأسعار لا تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج والتوزيع، إذ تتحمل الخزينة العامة الجزء الأكبر من الدعم.

وقد خصصت الحكومة نحو 657 مليار دينار لدعم المواد الأساسية، بما في ذلك الوقود، في محاولة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

لكن مع تزايد الضغوط المالية وارتفاع تكاليف الإنتاج، تبرز احتمالات إعادة النظر في هذا الدعم تدريجيًا، ما قد يؤدي إلى زيادات مستقبلية في الأسعار.

هل ترفع الجزائر أسعار الوقود محليًا؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على زيادات كبيرة وشيكة، لكن الاتجاه العام يشير إلى مراجعة تدريجية للأسعار، خاصة إذا استمرت الضغوط على الميزانية.

أي قرار في هذا الاتجاه سيأخذ بعين الاعتبار التوازن بين الاستقرار الاجتماعي والاحتياجات الاقتصادية، ما يعني أن أي زيادات محتملة ستكون محدودة ومدروسة.

الطاقة كسلاح اقتصادي في المرحلة المقبلة

تعكس التحركات الجزائرية إدراكًا متزايدًا بأن الطاقة لم تعد مجرد مورد اقتصادي، بل أداة استراتيجية لتعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي.

ففي ظل التوترات العالمية، تسعى الجزائر إلى إعادة تموضعها كمورد رئيسي للطاقة، مع تحسين شروطها التعاقدية وتعظيم عوائدها، دون الإخلال بالتزاماتها الدولية.

مستقبل أسعار الغاز والوقود في الجزائر

من المتوقع أن تستمر الجزائر في إعادة صياغة سياستها الطاقوية، عبر مزيج من رفع أسعار التصدير تدريجيًا، وتحسين كفاءة الإنتاج، مع الحفاظ على استقرار السوق المحلية.

وفي ظل استمرار التقلبات العالمية، ستبقى أسعار الوقود والغاز في الجزائر مرتبطة بتوازنات دقيقة بين الداخل والخارج، ما يجعل أي تغيير فيها جزءًا من استراتيجية أوسع لإدارة الأزمة.

اقرأ أيضًا:

.
تم .