أسعار النفط اليوم الثلاثاء.. تقلبات حادة مع تصاعد حرب إيران وترامب يراهن على “صفقة تهدئة”
تشهد أسعار النفط العالمية اليوم الثلاثاء حالة من التذبذب الحاد، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دخلت أسبوعها الرابع، وسط تحركات سياسية وعسكرية متسارعة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في محاولة للسيطرة على سوق الطاقة العالمية وكبح موجة التضخم.
في مستهل تعاملات اليوم، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من دولار لتسجل نحو 101.01 دولار للبرميل، بعدما لامس في جلسة سابقة مستويات قريبة من 102 دولار، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 91 دولارًا، في واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في أسواق النفط منذ سنوات.
الحرب على إيران تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية
التقلبات الحالية في أسعار النفط لا يمكن فصلها عن الصراع العسكري المتصاعد بين واشنطن وطهران، والذي تسبب في تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل الطاقة عالميًا، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال.
هذا التعطل أجبر العديد من الدول المنتجة في الخليج على خفض إنتاجها بملايين البراميل يوميًا، ما خلق فجوة كبيرة في المعروض العالمي، ودفع الأسعار إلى الارتفاع بنحو 40% خلال شهر واحد فقط، في مؤشر واضح على هشاشة سوق الطاقة أمام الصدمات الجيوسياسية.
مناورة ترامب.. النفط في قلب الحسابات السياسية
في خطوة لافتة، أعلن ترامب تأجيل الضربات العسكرية التي كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، مشيرًا إلى وجود “محادثات محتملة” لإنهاء الصراع، رغم نفي طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة.
هذه الخطوة لم تُفسَّر فقط في إطار سياسي، بل اعتبرها محللون محاولة واضحة لإدارة أسعار النفط، خاصة مع الضغوط الداخلية التي يواجهها البيت الأبيض بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وتأثيرها على الناخب الأمريكي.
بل إن ترامب ذهب أبعد من ذلك، حين لمح إلى إمكانية “إدارة مشتركة” لمضيق هرمز، في طرح يعكس حجم الرهان الأمريكي على هذا الممر الحيوي كأداة للتحكم في سوق الطاقة العالمية.
السوق لا يصدق التصريحات
رغم التصريحات السياسية المتضاربة، فإن الأسواق باتت تعتمد بشكل أكبر على المؤشرات الميدانية، وعلى رأسها حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، بدلًا من البيانات الرسمية.
وتؤكد تحليلات صادرة عن شركة “آر.بي.سي كابيتال” أن المستثمرين يراقبون تدفقات الشحنات أكثر من التصريحات، مشيرة إلى أن “السفن، لا التصريحات، هي ما سيحسم اتجاه السوق”.
وفي هذا السياق، شهدت الأيام الأخيرة خروج عدد محدود من الناقلات من الخليج، بينما لا يزال الجزء الأكبر من حركة الملاحة متوقفًا فعليًا، ما يعكس استمرار حالة الاختناق في الإمدادات.
تضخم عالمي يلوح في الأفق
ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر تأثيره على أسواق الطاقة فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، حيث يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم.
وتحذر مؤسسات مالية كبرى، بينها جولدمان ساكس من أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يؤدي إلى “نقص حاد في الإمدادات” يمتد من الشرق الأوسط وآسيا إلى باقي أنحاء العالم، ما يعمق الأزمة الاقتصادية العالمية.
كما ارتفعت أسعار المنتجات النفطية مثل الديزل ووقود الطائرات بوتيرة أسرع من الخام، وهو ما يضغط على الحكومات والمستهلكين على حد سواء.
مفاوضات غامضة.. والأسواق في حالة ترقب
رغم الحديث عن وساطات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران، فإن الصورة لا تزال ضبابية، خاصة مع تأكيد إيران أنها تراجع فقط “مراسلات” وصلتها عبر وسطاء، دون وجود مفاوضات فعلية.
في المقابل، يرى خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الحل التفاوضي قد يكون “أفضل الخيارات السيئة” المتاحة حاليًا، لكنه محفوف بعدم الثقة، في ظل تاريخ من التصعيد المفاجئ.
إرهاق المستثمرين.. سوق مرهقة من التقلبات
التغيرات السريعة في مواقف الإدارة الأمريكية، بين التصعيد العسكري والدعوة إلى التهدئة، أدت إلى حالة من الإرهاق لدى المستثمرين، وانخفاض في أحجام التداول، مع صعوبة قراءة الاتجاهات المستقبلية للسوق.
هذا “الإرهاق” يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، حيث باتت القرارات الاستثمارية مرتبطة بشكل مباشر بالتطورات السياسية والعسكرية، أكثر من العوامل الاقتصادية التقليدية.
هل نشهد انفراجة قريبة أم أزمة ممتدة؟
في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل أسعار النفط: هل تنجح المساعي السياسية في تهدئة التوترات وإعادة الاستقرار إلى الأسواق، أم أن العالم مقبل على أزمة طاقة ممتدة قد تعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي؟
الإجابة ستظل مرهونة بما يحدث في مضيق هرمز، وبقدرة القوى الكبرى على احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى صدمة طاقة عالمية شاملة.
اقرأ أيضًا:
.
تم .