المغرب يتحرك لاحتواء صدمة حرب إيران.. كيف تسيطر الرباط على أسعار الوقود والكهرباء في ظل موجة الغلاء العالمية؟
تسابق حكومة المغرب الزمن لتطويق التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب على إيران، مع تصاعد المخاوف من انتقال موجة الغلاء العالمية إلى الداخل.
وفي هذا السياق، أطلقت الرباط حزمة إجراءات استباقية تستهدف حماية التوازنات الاقتصادية وضمان استقرار القدرة الشرائية للمواطنين والسيطرة على أسعار الوقود والكهرباء، في ظل بيئة دولية تتسم بالتقلب وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية.
وبحسب صحيفة “هسبرس” المغربية، فقد كشفت الحكومة عن تشكيل لجنة وزارية عليا مكلفة بمتابعة تطورات الأزمة بشكل يومي، ودراسة السيناريوهات المحتملة وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني، مع إعداد قرارات فورية للحد من أي اضطرابات في الأسواق أو سلاسل الإمداد.
مقاربة استباقية بدل رد الفعل
يعكس إنشاء هذه اللجنة تحولا في طريقة إدارة الأزمات داخل المغرب، حيث لم تعد الحكومة تنتظر انعكاس الصدمات الخارجية على السوق المحلية، بل باتت تعتمد نهج التوقع والتحرك المبكر. هذا التوجه يهدف إلى تقليص مساحة المفاجآت، وضبط الأسعار قبل انفلاتها، خاصة في قطاعات حيوية مثل الطاقة والنقل والمواد الغذائية.
وبحسب الصحيفة، فقد قدمت مختلف القطاعات تقديرات دقيقة حول حجم التأثير المتوقع، إلى جانب مقترحات عملية لضمان استمرار تموين الأسواق، ومنع حدوث اختلالات قد تؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار.
خط أحمر.. أسعار الوقود والكهرباء
أحد أبرز القرارات التي اتخذتها الحكومة يتمثل في الإبقاء على دعم غاز البوتان وعدم تمرير الزيادات العالمية إلى المستهلك، رغم أن أسعار الوقود الدولية سجلت ارتفاعا تجاوز 68 في المائة خلال فترة قصيرة. كما تم تثبيت أسعار الكهرباء لتفادي أي ضغط إضافي على الأسر والمقاولات.
وبدأت آثار الأزمة تظهر من خلال ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات داخل المغرب، حيث سجلت زيادات تقارب 13 في المائة، في ثاني موجة صعود منذ اندلاع الحرب. هذا التطور وضع ضغوطًا إضافية على مختلف القطاعات، من النقل إلى الإنتاج الصناعي.
كما أطلقت الحكومة دعمًا مباشرًا واستثنائيا لفائدة عمال النقل، شمل مختلف الفئات من نقل البضائع والمسافرين إلى سيارات الأجرة والحافلات. ويهدف هذا الدعم إلى امتصاص جزء من ارتفاع أسعار الوقود، مقابل التزام المهنيين بعدم رفع تعريفة النقل.
وتأتي هذه الخطوة في محاولة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود والسلع، باعتبار أن كلفة النقل تشكل عنصرًا أساسيًا في تحديد الأسعار النهائية للمنتجات في الأسواق.
في المقابل، تحاول الحكومة التدخل بشكل انتقائي لتخفيف حدة هذه الزيادات، دون الانخراط في دعم شامل قد يثقل كاهل الميزانية العامة.
الرهان على استقرار الإمدادات
تركز حكومة المغرب أيضًا على ضمان انسيابية سلاسل التوريد، عبر مراقبة الأسواق وتتبع أسعار المنتجات الزراعية وتكاليف النقل، لمنع أي نقص في العرض قد يؤدي إلى موجات مضاربة.
ويرى محللون أن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات لا تكمن في الإعلان عنها، بل في مدى فعاليتها على أرض الواقع. فالتحدي الأكبر يتمثل في ترجمة القرارات إلى نتائج ملموسة، مثل استقرار الأسعار، وضبط الأسواق، ومنع انتقال الصدمات الخارجية إلى المستهلك النهائي.
كما يشير خبراء إلى أن الدعم، رغم أهميته، قد لا يكون كافيا لامتصاص كل الضغوط، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات عالميا، وهو ما يفرض على الحكومة موازنة دقيقة بين حماية القدرة الشرائية والحفاظ على التوازنات المالية.
العجز التجاري وتغيرات التجارة الخارجية
وفقًا لـ”هسبرس”، تكشف البيانات الاقتصادية عن ارتفاع طفيف في العجز التجاري، مدفوعا بزيادة الواردات، مقابل تحسن محدود في الصادرات.
ورغم تسجيل أداء إيجابي في قطاعات مثل السيارات والطيران، إلا أن تراجع قطاعات أخرى مثل الفوسفاط والنسيج يبرز هشاشة التوازن التجاري.
اقرأ أيضًا:
.
تم .