أحدث الأخبار

عرض الكل
1
انهيار الاقتصاد العالمي على الأبواب.. تحذير أمريكي بسبب الحرب على إيران
2
مفاجأة.. مصر تدرس ربط «أسعار باقات الإنترنت والمكالمات» بالوقود وسعر الدولار 
3
عملاق البحار يصل مصر.. أكبر سفينة صب جاف ترسو في بورسعيد لأول مرة│ شاهد
4
احتياطي مصر من الذهب ينخفض إلى 19.2 مليار دولار لأول مرة منذ يونيو 2025
5
أسعار أعيرة الذهب في العراق اليوم الأحد 5-4-2026… عيار 24 و18 والسبائك بالتفصيل
6
سعر الذهب في السعودية اليوم الأحد 5-4-2026… آخر تحديث للأعيرة والسبائك
7
احتياطي النقد الأجنبي لمصر يقفز لأعلى مستوياته التاريخية بـ52.8 مليار دولار بنهاية مارس
8
أسعار سبائك الذهب في مصر اليوم بعد تراجع عيار 24.. كم سجلت سبيكة 100 جرام؟

مصر تترك الجنيه يواجه مصيره وتركيا تدافع عن الليرة بقوة.. من ينتصر في النهاية؟

بقلم طارق صبري 5 أبريل 2026 اقتصاد

في لحظة صعود جديدة لأسعار النفط وتزايد الاضطراب الإقليمي عاد سؤال قديم إلى واجهة الأسواق الناشئة هل الأفضل إنفاق الاحتياطيات للدفاع عن العملة أم تركها تتراجع سريعًا وامتصاص الصدمة من البداية

هذا هو جوهر المقارنة التي طرحها الاقتصادي روبن بروكس لكن قراءة تطورات 2026 تكشف أن القاهرة وأنقرة لا تديران الأزمة بالطريقة نفسها وأن الفارق الحقيقي بينهما يتعلق بكيفية توزيع كلفة الصدمة بين الاحتياطيات والتضخم والمستهلك.

الجنيه المصري والليرة التركية

صدمة النفط تعيد فتح ملف سعر الصرف

الضغط هذه المرة ليس نظريًا فمصر تواجه في 2026 ارتفاعًا حادًا في فاتورة استيراد الطاقة بعد أن قالت الحكومة إن فاتورة الواردات الطاقوية قفزت إلى أكثر من الضعف بينما ارتفعت تكلفة واردات الغاز الطبيعي وحدها من نحو 560 مليون دولار إلى 1.65 مليار دولار شهريًا.

وفي الوقت نفسه تتزايد المخاوف من تأثير التوتر الإقليمي على السياحة وإيرادات قناة السويس والتحويلات وخروج بعض الاستثمارات من أدوات الدين المحلية وهي كلها مصادر أساسية للعملة الصعبة.

مصر تعلمت الدرس

الفارق الأهم في أزمة 2026 أن مصر لم تتصرف بعقلية الدفاع الصلب عن الجنيه بل سمحت للعملة بأن تتحرك تحت ضغط السوق بدل الدخول في معركة مكلفة لحماية مستوى صرف بعينه.

هذا التوجه يتسق مع ما قاله صندوق النقد الدولي عن استمرار النتائج الإيجابية لنظام الصرف الأكثر مرونة إذ أشار إلى أن الفجوة مع السوق الموازية ظلت مغلقة وأن تراكم طلبات الاستيراد غير الملباة انتهى وأن نشاط سوق ما بين البنوك عاد للارتفاع.

والمعنى هنا أن القاهرة في أزمة 2026 لم تجعل الهدف الأول هو تثبيت الجنيه بل منع عودة التشوهات القديمة في سوق الدولار حتى لو كان الثمن مزيدًا من الضغط على الأسعار.

الجنيه يمتص الصدمة بدل الاحتياطي

هذا لا يعني أن الوضع مريح. حيث تراجع سعر صرف الجنيه من نحو 47 جنيهًا للدولار إلى أكثر من 54 جنيهًا وسط تقديرات بخروج أكثر من 8 مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية منذ 28 فبراير.

لكن في المقابل لم يظهر حتى الآن نمط استنزاف حاد للاحتياطيات شبيه بما يحدث في تركيا كما ظل صافي الاحتياطيات الدولية في مصر عند 52.7 مليار دولار بنهاية فبراير 2026 بحسب البنك المركزي المصري.

بكلمات أخرى مصر تركت سعر الصرف يتلقى جانبًا من الصدمة بدل أن تتحملها الاحتياطيات وحدها.

المرونة لم تكن مجانية

النهج المصري خفف التشوهات في سوق الصرف لكنه لم يلغِ الكلفة الاجتماعية. البنك المركزي المصري قال في 2 أبريل إن التضخم السنوي ارتفع إلى 13.4% في فبراير 2026 من 11.9% في يناير وأبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

كما اضطرت الحكومة إلى رفع أسعار الكهرباء لفئات الاستهلاك الأعلى والمتاجر إلى جانب إجراءات لترشيد الاستهلاك وتقليص ساعات النشاط الليلي وإبطاء بعض المشروعات الحكومية بعدما تضاعفت فاتورة الطاقة هذا يعني أن امتصاص الصدمة عبر الجنيه لم يمنع انتقالها إلى المواطن بل غيّر فقط قناة انتقالها.

تركيا تختار شراء الوقت

في المقابل تميل تركيا إلى المسار الذي يحذر منه بروكس فمحاولة إبطاء هبوط العملة عبر التدخل المكثف وأدوات السيولة والفائدة.

حيث انخفضت احتياطيات البنك المركزي التركي بنحو 55 مليار دولار منذ بداية الحرب وأن البنك رفع سعر الإقراض الليلي إلى 40% مع الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 37% كما لجأ إلى بيع ذهب وعمليات مبادلة واسعة.

كما هبط احتياطي الذهب التركي بنحو 50 طنًا في أسبوع واحد إلى 772 طنًا مع تقديرات بتنفيذ مبيعات وصرف أجنبي بحجم كبير لتهدئة الأسواق.

تركيا لم تنهزم بعد

مع ذلك لا يصح اختزال الحالة التركية في كلمة فشل فقط. فالتضخم السنوي الرسمي تراجع إلى 30.87% في مارس 2026 من 31.53% في فبراير وهو ما أعطى أنقرة مساحة لتقول إن مسار خفض التضخم لم ينكسر بالكامل.

كما أن مسؤولي السياسة الاقتصادية الأتراك تحركوا سريعًا لطمأنة المستثمرين في لندن والتأكيد على استمرارية النهج الاقتصادي.

لكن المشكلة هنا ليست أن تركيا بلا أدوات بل أن استخدامها المكثف للاحتياطيات والفائدة المرتفعة لشراء الوقت يصبح أكثر كلفة كلما طال أمد الصدمة النفطية والجيوسياسية.

الفارق الحقيقي بين القاهرة وأنقرة

جوهر الفرق أن مصر قبلت منذ البداية أن يتحمل الجنيه جانبًا من الصدمة بينما اختارت تركيا أن يتحمل البنك المركزي واحتياطياته جانبًا أكبر منها.

المسار المصري يسمح بتصحيح أسرع في سعر العملة ويحمي نسبيًا مخزون النقد الأجنبي ويمنع ظهور سعرين واضحين للدولار لكنه يسرّع انتقال الضغوط إلى التضخم والمستهلك أما المسار التركي فيخفف الهبوط الفوري في سعر الصرف ويكسب وقتًا سياسيًا وماليًا لكنه يستهلك أدوات الدفاع الرسمية وقد ينتهي في النهاية إلى تراجع العملة أيضًا ولكن بعد فاتورة أعلى على الاحتياطيات.

من المنتصر في النهاية؟

إذا كان معيار الفوز هو إدارة سوق الصرف ومنع عودة السوق الموازية والتشوهات فمصر تبدو حتى الآن أقرب إلى الانتصار فصندوق النقد يعتبر أن مرونة الصرف في مصر أغلقت الفجوة مع السوق الموازية وأنهت طلبات الاستيراد المتراكمة والبنك المركزي لا يزال يحتفظ باحتياطي قوي نسبيًا رغم الصدمة الجديدة.

أما إذا كان معيار الفوز هو أثر السياسة على حياة المواطنين فالصورة أكثر قسوة لأن امتصاص الصدمة عبر الجنيه وأسعار الطاقة والفائدة يعني انتقال جزء معتبر من العبء إلى الداخل عبر الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

الحكم النهائي لم يُحسم بعد

تركيا لم تخسر بالكامل لأن قدرتها على تهدئة التضخم لم تتبدد بعد ومصر لم تنتصر بالكامل لأن حماية سوق الصرف لا تعني تلقائيًا حماية مستوى المعيشة لكن ما تكشفه أزمة 2026 بوضوح هو أن القاهرة اختارت هذه المرة ألّا تعيد فتح معركة الدفاع الصلب عن الجنيه بينما تواصل أنقرة الدفاع المكلف عن الليرة. ولهذا فإن مصر تبدو أكثر تقدمًا في معركة إدارة سعر الصرف بينما تبقى المعركة الأوسع أي النمو الحقيقي والقدرة الشرائية والاستقرار طويل الأجل مفتوحة على احتمالات عديدة في البلدين.

مصر تعلمت الدرس

في أزمة 2026 لم تتعامل مصر مع الجنيه بعقلية الدفاع التقليدية كما كان يحدث في أزمات سابقة بل سمحت للعملة بالتحرك تحت ضغط السوق لتفادي استنزاف الاحتياطي وعودة السوق الموازية فهذا التحول يعكس إدراكًا واضحًا بأن تثبيت سعر صرف غير واقعي لا يمنع الأزمة إنما يؤجلها ويضاعف تكلفتها خاصة في ظل صدمة خارجية قوية مثل ارتفاع أسعار الطاقة وخروج جزء من التدفقات الأجنبية.

لذلك فضّلت القاهرة امتصاص الصدمة عبر سعر الصرف مباشرة بدل الدخول في معركة مكلفة لحماية مستوى محدد للجنيه وهو ما يشير إلى تغيير جوهري في طريقة إدارة الأزمات النقدية مقارنة بما كان يحدث سابقًا خاصة مع أزمة 2022.

اقرأ أيضًا..

.
تم .