أحدث الأخبار

عرض الكل
1
سعر الريال السعودي اليوم بنهاية تعاملات الأحد 8 فبراير 2026 في البنوك والسوق الموازية
2
بعد صراع مع المرض.. نكشف تفاصيل وفاة الفنان عبد الجواد متولي عن عمر 87 عامًا
3
مصر والسعودية بصدد «تعاون اقتصادي عملاق» بمليارات الدولارات في البحر الأحمر
4
تركيا تنشئ في مصر مصنعين لإنتاج ذخائر الرشاشات والمدافع ذاتية الحركة
5
على رأسها سد تنزانيا واستاد أوغندا.. خمسة مشروعات عملاقة تنفذها الشركات المصرية في أفريقيا
6
لصالح دولة عربية.. تالجو الإسبانية تبدأ تصنيع 20 قطار بسرعة 300 كيلومتر في الساعة
7
رؤية اقتصادية أثبتت نجاحا.. لماذا اشترت مصر الذهب بشراهة في 2025؟
8
مصر تحصل على 449 مليون دولار من إيرادات قناة السويس منذ بداية 2026

على رأسها سد تنزانيا واستاد أوغندا.. خمسة مشروعات عملاقة تنفذها الشركات المصرية في أفريقيا

بقلم admin 8 فبراير 2026 اقتصاد

خلال العقد الأخير لم تَعُد الشركات المصرية تتحرك في القارة الأفريقية كمقاولٍ ثانوي أو منفذٍ محدود المهام لكن تحولت إلى لاعب رئيسي قادر على تنفيذ مشروعات سيادية معقدة تمتد من السدود العملاقة والطاقة إلى الطرق الحضرية والملاعب الدولية وحقول النفط والمناطق الصناعية المتكاملة هذه الطفرة لم تكن وليدة الصدفة وإنما نتاج خبرات تراكمت داخل مصر عبر مشروعات قومية ضخمة جرى تصديرها لاحقًا إلى أفريقيا كسلة متكاملة من القدرات الفنية والإدارية

1-سد جوليوس نيريري.. شهادة ميلاد القدرة المصرية الثقيلة

يُعد مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا أضخم مشروع تنفذه شركات مصرية خارج الحدود في التاريخ الحديث.

يقع المشروع على نهر روفيجي داخل نطاق محمية سيلوس وتبلغ تكلفته نحو 3 مليار دولار بطاقة توليد تصل إلى 2115 ميجاوات أي ما يعادل تقريبًا ضعف القدرة الكهربائية التي كانت متاحة لتنزانيا قبل المشروع.

يتولى تنفيذ المشروع تحالف مصري تقوده المقاولون العرب للأعمال المدنية والسويدي إليكتريك للأعمال الكهروميكانيكية بعقد EPC شامل يشمل السد الرئيسي والسدود الفرعية وأنفاق تحويل المجرى ومحطة التوليد وشبكات الربط.

حتى مطلع 2026 تجاوزت نسب التنفيذ 98% مع دخول التوربينات مراحل التشغيل التجاري المنتظم.

أهمية المشروع تكمن في كونه أثبت أن الشركات المصرية قادرة على إدارة مواقع شديدة القسوة داخل غابات استوائية وبنية لوجستية شبه منعدمة وهو ما أعاد تصنيف مصر كمُصدِّر لقدرات الهندسة الثقيلة داخل أفريقيا.

شاهد بالفيديو سد جوليوس نيريري

2-استاد آكي بوع في أوغندا.. دبلوماسية رياضية بأيدٍ مصرية

في شمال أوغندا وتحديدًا بمدينة ليرا تنفذ شركة سامكو الوطنية للتشييد مشروع استاد آكي بوع الأوليمبي بسعة 20 ألف متفرج وبتكلفة تقارب 129 مليون دولار لصالح الحكومة الأوغندية.

المشروع يستهدف استضافة مباريات ضمن بطولة كأس الأمم الأفريقية 2027 ما فرض الالتزام الكامل بمعايير الاتحادين الأفريقي والدولي لكرة القدم.

الاستاد لا يقتصر على ملعب ومدرجات بل يشمل مجمعًا رياضيًا متكاملًا يضم ملاعب تدريب ومركزًا إعلاميًا وأنظمة بث وإضاءة وبنية خدمية وطرق محيطة.

المشروع يُعد نموذجًا مختلفًا للحضور المصري حيث ينتقل من الخرسانة الصامتة إلى منشآت تُشاهد جماهيريًا وتتحول إلى دعاية مباشرة للخبرة المصرية أمام مئات الملايين من المتابعين.

شاهد بالفيديو آخر تطورات إنشاء الاستاد الجديد

3-حاسي بير ركايز في الجزائر.. اختراق مصري لسوق نفطي مغلق

في واحدة من أصعب أسواق الطاقة بشمال أفريقيا فازت بتروجيت بعقد EPC لتطوير المرحلة الثانية من حقل حاسي بير ركايز بتكلفة مليار دولار داخل حوض بركين في جنوب شرق الجزائر لصالح تحالف تقوده سوناطراك بالشراكة مع PTTEP العالمية.

المشروع يشمل إنشاء مرافق الإنتاج المبكر ومحطة المعالجة المركزية وخطوط الأنابيب وأنظمة التحكم والسلامة.

المرحلة الأولى تستهدف إنتاج نحو 13 ألف برميل يوميًا مع خطط توسع لاحقة قد ترفع الإنتاج إلى 50–60 ألف برميل يوميًا حتى فبراير 2026 كانت الأعمال الهندسية والتوريدات قد اكتملت إلى حد كبير مع دخول المشروع مراحل التركيبات والاختبارات التشغيلية.

دلالة المشروع تتجاوز أرقامه إذ يمثل أول اختراق حقيقي لشركة مصرية لسوق إنشائي نفطي شديد التنافس ويضع بتروجيت ضمن دائرة المقاولين المعتمدين لدى واحدة من أكثر شركات النفط الوطنية تحفظًا في التعاقدات.

4-الطريق الدائري الثالث في طرابلس.. إعادة إعمار العاصمة الليبية

في ليبيا تنفذ الشركات المصرية أحد أكثر مشروعات البنية التحتية الحضرية تعقيدًا وهو استكمال الطريق الدائري الثالث حول طرابلس بطول إجمالي يبلغ 23.8 كيلومتر وبتكلفة تقارب 3.73 مليار دينار ليبي.

المشروع مملوك لجهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق ويُنفذ عبر تحالف يضم أوراسكوم للإنشاءات وحسن علام.

الطريق مصمم كطريق حر بدون تقاطعات سطحية ويشمل إنشاء عشرات الكباري والتقاطعات إلى جانب إحلال كامل للبنية التحتية أسفل الطريق من شبكات مياه وصرف وكهرباء حتى مطلع 2026 تجاوزت نسب التنفيذ في بعض القطاعات 80–90% مع بدء الافتتاح المرحلي.

المشروع يُنظر إليه في ليبيا باعتباره مشروع إنقاذ حضري ويعكس ثقة سياسية وفنية في قدرة الشركات المصرية على العمل داخل بيئات ما بعد النزاع وإعادة تشغيل عصب العاصمة.

شاهد بالفيديو أعمال إنشاء الطريق الدائري الثالث

5-مدينة السويدي الصناعية في تنزانيا.. من المقاولة إلى الاستثمار

على عكس المشروعات السابقة يمثل مشروع مدينة السويدي الصناعية في تنزانيا انتقالًا نوعيًا في الفكر المصري من تنفيذ مشروعات إلى تطوير صناعي طويل الأجل.

المشروع يقع في مدينة كيباها ويطور بواسطة السويدي للتنمية الصناعية باستثمارات 400 مليون دولار.

المدينة مصممة كمجمع صناعي متكامل يضم بنية تحتية جاهزة ومصانع ومنطقة لوجستية وخدمات إدارية وتدريبية مع تركيز أولي على صناعات الكابلات والعدادات والمعدات الكهربائية.

الفارق الجوهري هنا أن مصر لا تبني وتسلم بل تؤسس وجودًا صناعيًا دائمًا بعوائد تشغيلية وعمالة محلية ونفوذ اقتصادي ممتد.

من حفل إطلاق المدينة الصناعية الجديدة

خيط واحد يربط المشروعات الخمسة

هذه المشروعات الخمسة رغم اختلاف قطاعاتها تشترك في مسار واحد وهو تصدير الخبرة المصرية التي تراكمت داخليًا خلال عشر سنوات من المشروعات القومية من السدود العملاقة إلى الملاعب إلى النفط إلى الطرق الحضرية ثم الاستثمار الصناعي تتحرك مصر في أفريقيا كنظام متكامل لا كمقاول منفرد لتحصل على حصة مناسبة من سوق المقاولات الخصب في أفريقيا.

تصدير المقاولات المصرية.. مليارات الدولارات ونفوذ يتجاوز الأرقام

بدأت عوائد تصدير المقاولات المصرية في الظهور كمصدر دخل دولاري مستقل حيث حققت أرباح الشركات المصرية من تنفيذ المشروعات خارج الحدود خاصة في أفريقيا نحو 3 مليارات دولار في عام واحد تشمل أرباح التنفيذ وتوريدات الخامات والمهمات من السوق المصرية إلى جانب عقود التشغيل والصيانة اللاحقة هذه العوائد مرشحة للارتفاع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة مع توسع الشركات المصرية في الفوز بعقود بنية تحتية وطاقة ونقل حضري بما قد يدفع الرقم إلى 10 مليارات دولار سنويًا في حال تثبيت الوجود والفوز بعقود أكثر لتنفيذ مشروعات أكبر داخل سوق المقاولات الأفريقي وهو رقم يوازي فعليًا إيرادات قناة السويس السنوية !

اقرأ أيضا..

وإلى جانب العائد المالي المباشر تمنح هذه المشروعات مصر نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا ناعمًا داخل القارة حيث تتحول الشركات المصرية إلى شريك تنموي طويل الأجل لا مجرد مقاول عابر بما يزيد الحضور المصري داخل دوائر القرار الأفريقية ويدعم المصالح الاستراتيجية للدولة على المديين المتوسط والطويل ويقوي العلاقات المصرية مع نظرائها الأفارقة على غرار العلاقات المصرية–التنزانية التي دفعها مشروع السد إلى أفضل حالاتها تاريخيًا.

من المنافسة إلى الشراكة.. التحالف المصري–الصيني يعيد رسم خريطة أفريقيا

في موازاة تمدد الشركات المصرية في أفريقيا كمنافس مباشر للشركات الصينية اتجهت القاهرة إلى مسار أكثر تعقيدًا وذكاءً ألا وهو المنافسة من موقع الشراكة.

هذا المسار تُوّج بتوقيع بروتوكول تعاون لتأسيس تحالف مشترك بين المقاولون العرب أحد أكبر كيانات الإنشاء المصرية وسيسك CSCEC الصينية أحد أكبر كيانات الإنشاءات في العالم.

التحالف الجديد يستهدف تنفيذ مشروعات عملاقة داخل مصر وفي القارة الأفريقية مستندًا إلى تكامل واضح في الأدوار خبرة ميدانية مصرية متراكمة في البيئات الصعبة والأسواق الأفريقية مقابل قدرات تمويلية وتقنية ضخمة تمتلكها الشركات الصينية.

من حفل توقيع عقود الشراكة بين المقاولون العرب وسيسك الصينية – يونيو 2025

هذه الصيغة تعكس إدراكًا متبادلًا بأن سوق أفريقيا لم يعد يحتمل نموذج الهيمنة المنفردة ولكن يتطلب تحالفات قادرة على الجمع بين القبول السياسي والمرونة التنفيذية وحجم التمويل.

اللافت أن هذا التحالف لا ينفي واقع المنافسة بين الجانبين بل يؤكدها فالشركات المصرية بعد 10 سنوات من المشروعات القومية داخل البلاد باتت تمتلك خبرات في تنفيذ الطرق والكباري والسدود والنقل الجماعي والمدن الجديدة وهي نفس المجالات التي شكلت تاريخيًا مجال النفوذ الصيني في أفريقيا الفرق أن القاهرة اليوم لا تدخل السوق كطرف تابع ولكن كشريك متكافئ قادر على المنافسة منفردًا أو على العمل ضمن تحالفات كبرى عند الحاجة.

بهذا المعنى فإن توقيع بروتوكول التعاون بين “المقاولون العرب” و”CSCEC” لا يمثل تراجعًا عن المنافسة إنما انتقالًا إلى مرحلة أكثر نضجًا تُدار فيها المنافسة والتحالف في آن واحد وفق طبيعة كل مشروع وحجمه ومصادر تمويله وهو ما يضع الشركات المصرية في موقع غير مسبوق كلاعب إقليمي قادر على مزاحمة الصين في بعض المشروعات ومشاركتها في أخرى داخل سوق أفريقي يُتوقع أن يكون الأكبر عالميًا من حيث حجم الطلب على البنية التحتية خلال العقدين المقبلين.

أفريقيا تنادي ومصر أولى من الغرباء

لن تكون المشروعات التي تنفذها الشركات المصرية في أفريقيا محطة عابرة أو موجة مؤقتة سرعان ما تنتهي إنما تمثل بداية دخول أعمق في سوق لن تخرج منه مصر مرة أخرى فالقارة الأفريقية مقبلة على مرحلة توسع غير مسبوقة في مشروعات البنية التحتية من قطارات سريعة وطرق ومحاور لوجستية إلى مجمعات بتروكيماوية ومدن أعمال وناطحات سحاب وهي مشروعات تتطلب حضورًا طويل الأجل وشركاء قادرين على الاستمرار.

مشروعات مصرية في أفريقيا – تعبيرية بواسطة خاص مصر

وفي سوق تحكمه المصالح وحدها يبقى الرهان على الكفاءة والقدرة على التنفيذ وهو ما يفرض على الشركات المصرية أن تكون جديرة بالفوز بهذه العقود غير أن الجدارة وحدها لا تنفي حقيقة أساسية وهي أن الشركات المصرية تظل أولى من نظيراتها التركية أو الصينية ليس بدافع الإقصاء بل انطلاقًا من منطق القرب والمصير المشترك فأفريقيا لا تحتاج إلى غريب يقود نهضتها بل إلى دول القارة نفسها وهي تتكامل وتبني لبعضها البعض ومن هذا المنطلق لا يبدو الدور المصري في أفريقيا خيارًا أو طموحًا توسعيًا إنما مسؤولية إقليمية تقود فيها مصر القارة بخبرتها وقدرتها لا أن تترك هذا الدور لآخرين لا تربطهم بأفريقيا سوى العقود والأرباح.

.
تم .