الجزائر تتخذ إجراءً عاجلا تجاه المخلفات النووية الفرنسية شديدة الخطورة في الصحراء
أطلق الجيش الجزائري ر أول عملية تنظيف جزئية لمواقع التجارب النووية، وفقا لما أعلنته مديرية الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع الوطني، حيث ينفذ المشروع عدد من الخبراء والمتخصصون الجزائريون، باستخدام معدات كشف الأشعة النووية
وتتعلق المرحلة الأولى بموقع انفجارات “بيريل” في تاوريرت تان أفلا، في منطقة عين عكر بولاية تمنراست، كما تم تسليط الضوء عليه في هذا الفيلم الوثائقي بعنوان “الجزائريون في قلب التحديات”، والذي استشهد به التلفزيون الوطني.
اختبار بيريل
يعد اختبار بيريل الفاشل أحد أخطر التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر، فقد بلغت قوته 150 ألف طن من مادة تي إن تي، مما تسبب في تشققات في غرفة الاختبار وتسرب غازي، نتج عنه تكوّن سحابة مشعة وتدفق الصهارة، ما أدى إلى تلوث كبير وتدمير كامل للنظام البيئي في المنطقة، الذي لا يزال يعاني حتى اليوم من آثار إشعاع السيزيوم-137 والبلوتونيوم.
ووقع الحادث النووي في الأول من مايو عام 1962، في موقع عين عكر بجبال الهقار جنوب الجزائر، التي كانت آنذاك تحت الإدارة الفرنسية.
الجزائر أنشأت مخيم جزئي للتطهير
تعمل فرق التدخل في الموقع لتنفيذ هذه الحملة، وقد أُنشئ مخيم جزئي للتطهير في الموقع بعد تقييم درجة التلوث البيئي والمخاطر الصحية المرتبطة بهذا الانفجار النووي المروع.
واليوم، تواصل الجزائر مسيرتها نحو التقدم، وتطمح إلى مزيد من الازدهار، رافضةً تمامًا أن تُطوى صفحة الذاكرة أو تُنكر، كما أكد الرئيس عبد المجيد تبون مرارًا وتكرارًا.
إرثاً خطيراً خلفته التجارب النووية
على مدى عقود عديدة، واجهت الجزائر إرثاً خطيراً خلفته التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الكبرى بين عامي 1960 و1966.
وشملت هذه التجارب، التي أجريت في منطقة رقان وعين عكر، تفجيرات جوية وتحت أرضية لقنابل ذرية، بما في ذلك أول قنبلة فرنسية تسمى “جربواز بلو” في 13 فبراير 1960، بقوة تقدر بنحو 70 كيلوطن أي أكثر من 4 أضعاف قوة هيروشيما.
وتاريخياً، اختارت السلطات الاستعمارية الفرنسية الصحراء الجزائرية موقعاً للتجارب النووية نظراً لانخفاض الكثافة السكانية فيها وعزلتها الجغرافية، إلا أن السكان الرحل والمحليين كانوا يعيشون في هذه المناطق قبل التجارب بزمن طويل، دون أي حماية من التعرض للإشعاع الناتج عن الانفجارات وتداعياتها.
نفايات ملوثة
ولم تقتصر آثار المنشآت العسكرية واللوجستية على الحفر والمنشآت المهجورة فحسب، بل خلّفت أيضاً نفايات ملوثة بالنويدات المشعة طويلة الأمد، مثل نظائر السيزيوم والبلوتونيوم.
اتخذت الجزائر في السنوات الأخيرة إجراءات عاجلة لمعالجة هذا الوضع المقلق، فقد نظمت السلطات مؤتمرات علمية ومنتديات متعددة التخصصات جمعت علماء الفيزياء النووية وخبراء الحماية من الإشعاع وممثلين حكوميين ومنظمات المجتمع المدني لتقييم مدى التلوث، وتحديد المواقع، واقتراح استراتيجيات لإزالة التلوث.
مطالب دبلوماسية
في غضون ذلك، صعّدت الجزائر مطالبها الدبلوماسية من فرنسا، مصرة ليس فقط على تسليم خرائط تفصيلية للمناطق التي دُفنت فيها النفايات، بل أيضاً على تنفيذ برامج إزالة التلوث وتعويض الضحايا. وتؤكد الحكومة الجزائرية على ضرورة أن تتحمل فرنسا مسؤولياتها التاريخية والقانونية بموجب المعايير الدولية لإدارة النفايات المشعة واتفاقيات المسؤولية النووية.
في حين يحذر المجتمع العلمي من المخاطر طويلة الأجل المستمرة لهذا التلوث، تواصل الجزائر الضغط من أجل التعبئة الدولية لوضع خطة لإعادة تأهيل الصحراء الكبرى الملوثة، لحماية ليس فقط السكان الجزائريين ولكن أيضًا المناطق العابرة للحدود التي من المحتمل أن تتأثر بالانتشار الطبيعي للجسيمات المشعة في البيئة.
اقرأ أيضا
.
تم .