الدول العربية في مؤشر الإرهاب العالمي 2026 .. المغرب والخليج يتصدران القائمة وسوريا والعراق واليمن ضمن الأكثر خطورة
تشهد خريطة الأمن في العالم العربي تحولات لافتة وفق أحدث إصدار من مؤشر الإرهاب العالمي 2026، حيث برزت دول عربية ضمن قائمة الأكثر أمانًا عالميًا، مقابل استمرار أخرى في مواجهة تهديدات مرتفعة، ما يعكس تباينًا حادًا في مستويات الاستقرار داخل المنطقة.
وبحسب تقرير مؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، فإن المنطقة العربية سجلت تحسنًا عامًا ملحوظًا، مع انخفاض كبير في عدد الهجمات والضحايا، في وقت انتقل فيه مركز الإرهاب العالمي تدريجيًا إلى منطقة الساحل الإفريقي.
الدول العربية الأكثر أمانًا في مؤشر الإرهاب العالمي 2026
يتصدر المغرب قائمة الدول العربية الأكثر أمانًا، بعدما حصل على صفر من 10 في مؤشر الإرهاب، ما يعني غياب أي تأثير إرهابي يُذكر خلال فترة التقييم، لتُصنف ضمن الدول غير المتأثرة عالميًا.
هذا الأداء يعكس نموذجًا أمنيًا متقدمًا يعتمد على الاستباق والتنسيق الاستخباراتي، حيث تمكنت الأجهزة المغربية من تفكيك مئات الخلايا الإرهابية خلال العقدين الماضيين، ما جعلها نموذجًا يُحتذى به إقليميًا.
إلى جانب المغرب، تظهر دول عربية أخرى ضمن قائمة الأكثر أمانًا أو الأقل تأثرًا، أبرزها قطر والكويت والبحرين والسعودية، حيث سجلت جميعها درجات منخفضة للغاية، مع غياب أو محدودية الحوادث الإرهابية.
كما تبرز الإمارات العربية المتحدة ضمن الدول ذات التأثير المنخفض، ما يعكس نجاح سياسات الأمن الداخلي والتعاون الدولي في الحد من المخاطر.
دول عربية في المنطقة الرمادية.. استقرار نسبي مع تحديات قائمة
في مستوى متوسط من التأثر، تأتي دول مثل الجزائر ومصر وتونس، حيث سجلت هذه الدول درجات متوسطة أو منخفضة نسبيًا، لكنها لا تزال تواجه تحديات أمنية مرتبطة ببيئات إقليمية مضطربة أو خلايا نائمة.
هذه الدول نجحت إلى حد كبير في احتواء التهديدات مقارنة بسنوات سابقة، لكن استمرار التوترات في محيطها الجغرافي يجعلها عرضة لتقلبات أمنية محتملة.
الدول العربية الأكثر تأثرًا بالإرهاب.. بؤر التوتر الساخنة
في المقابل، تكشف بيانات المؤشر عن استمرار عدد من الدول العربية ضمن قائمة الأكثر تأثرًا بالإرهاب عالميًا، وعلى رأسها سوريا والعراق واليمن والصومال.
تحتل هذه الدول مراتب متقدمة في المؤشر من حيث الخطورة، نتيجة استمرار النزاعات المسلحة، وضعف مؤسسات الدولة، ووجود جماعات مسلحة نشطة.
كما تظهر ليبيا ضمن الدول ذات المخاطر المرتفعة، في ظل الانقسام السياسي والأمني، بينما لا تزال السودان تواجه تحديات أمنية متصاعدة.
قائمة الدول
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يسجلان انخفاضًا تاريخيًا
يسلط التقرير الضوء على تحول مهم في المنطقة، حيث لم تسجل أي دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدهورًا في مؤشر الإرهاب خلال عام 2025، في سابقة هي الأولى منذ إطلاق المؤشر.
انخفض عدد الهجمات بنسبة 56%، فيما تراجعت الوفيات المرتبطة بالإرهاب بنسبة 81%، ما يعكس تحسنًا ملموسًا في الأداء الأمني الإقليمي.
في المقابل، يشير التقرير إلى انتقال مركز النشاط الإرهابي عالميًا إلى منطقة الساحل جنوب الصحراء، حيث تصدرت دول مثل بوركينا فاسو والنيجر ومالي قائمة الدول الأكثر تأثرًا.
صعود تهديدات جديدة
على المستوى العالمي، يحذر التقرير من تصاعد ظاهرة تطرف الشباب، حيث بات القُصّر والمراهقون يمثلون 42% من التحقيقات المرتبطة بالإرهاب في أوروبا وأمريكا الشمالية، وهي نسبة تضاعفت ثلاث مرات منذ 2021.
هذا التحول يعكس طبيعة جديدة للتهديدات تعتمد على الفضاء الرقمي والتجنيد عبر الإنترنت، ما يفرض تحديات إضافية على الدول، بما فيها الدول العربية.
قائمة الدول
ماذا تعني هذه النتائج للعالم العربي؟
تكشف نتائج مؤشر الإرهاب العالمي 2026 عن مشهد عربي منقسم أمنيًا، حيث نجحت بعض الدول في تحقيق استقرار شبه كامل، بينما لا تزال أخرى عالقة في دوامة الصراعات.
هذا التباين يعكس تأثير عدة عوامل، أبرزها قوة مؤسسات الدولة، فعالية الأجهزة الأمنية، والاستقرار السياسي، إلى جانب البيئة الإقليمية المحيطة.
ورغم التحسن العام، فإن التهديدات لا تزال قائمة، خاصة مع تطور أدوات الإرهاب وانتقاله إلى أشكال أكثر تعقيدًا.
يؤكد مؤشر الإرهاب العالمي أن العالم العربي يسير في اتجاهين متوازيين: أحدهما نحو الاستقرار والأمان، تقوده دول مثل المغرب ودول الخليج، والآخر نحو استمرار التوتر في مناطق النزاع. وبين المسارين، تبقى التحديات الأمنية قائمة، ما يجعل الحفاظ على هذا التحسن مرهونًا بالاستمرار في تطوير السياسات الأمنية والتعاون الدولي.
اقرأ أيضًا:
.
تم .