عاصمة إدارية جديدة لكن هذه المرة في سوريا.. ما القصة؟
بعد سنوات من تداول فكرة نقل المقرات الحكومية بعيدًا عن مراكز المدن المزدحمة عاد مصطلح “العاصمة الإدارية الجديدة” ليتصدر المشهد لكن هذه المرة في سوريا وليس في مصر.
خلال الساعات الماضية انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات تشير إلى وجود مخططات لإنشاء عاصمة إدارية جديدة بالقرب من دمشق تكون مقرًا للحكم وإدارة مؤسسات الدولة بعيدًا عن الازدحام والعشوائية في العاصمة الحالية.
جنوب غرب دمشق.. موقع استراتيجي
بحسب المعلومات المتداولة فإن الموقع المقترح يقع في المنطقة الجنوبية الغربية من دمشق بالقرب من المعضمية والزبداني على أراضٍ مملوكة للدولة.
اختيار هذا الموقع لم يأتِ – وفق الروايات المتداولة – بشكل عشوائي بل يعود إلى دراسات قديمة تعود لعقود جرى تأجيل تنفيذها سابقًا.
الموقع يتميز بوجوده في قلب شبكة الطرق الإقليمية التي تربط سوريا بعدة دول مجاورة ما يمنحه أفضلية لوجستية واضحة مقارنة بقلب دمشق المزدحم.
مخطط مقترح للعاصمة الإدارية الجديدة بدمشق
شبكة طرق إقليمية تربط المشروع بخمس دول
المخطط المتداول يشير إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة ستقع عند نقطة التقاء خمسة محاور رئيسية تشمل طريق السلام باتجاه الحدود الأردنية فالسعودية ودول الخليج والطريق المتحلق الذي يوزع الحركة شرقًا وشمالًا ويرتبط بأوتوستراد حمص الدولي إضافة إلى طريق بيروت الرابط بالساحل اللبناني وطريق عمان جنوبًا إلى جانب سكة حديد الحجاز التي يُطرح تطويرها لتتحول إلى نواة شبكة نقل حديثة قد تشمل قطارًا خفيفًا يربط العاصمة الجديدة بدمشق القديمة.
كما تشير المعلومات إلى أن الموقع يبعد نحو 20 دقيقة عن مطار دمشق الدولي عبر مسار مباشر مصمم لتفادي الازدحام مع حديث عن إمكانية ربطه بخط مترو مخصص يقلص زمن الوصول إلى نحو سبع دقائق.
مخطط بمساحة تقارب مليوني متر مربع
الخرائط المتداولة تُظهر تقسيم المشروع إلى أربع مناطق رئيسية تشمل مجمعًا حكوميًا ومنطقتين للتطوير العقاري على مرحلتين، ومنطقة تجارية.
إجمالي مساحة الأرض المعلن عنها يقترب من 1.9 مليون متر مربع بينما تتجاوز المساحة الطابقية 2.5 مليون متر مربع واللافت أن المساحات المخصصة للتطوير العقاري تفوق مساحة المجمع الحكومي ما يعكس توجهًا استثماريًا واضحًا في هيكل المشروع.
اتفاقية مع شركة غير معلنة
المصادر المتداولة تحدثت عن توصل هيئة الاستثمار السورية إلى اتفاقية مع شركة لم يُعلن عن اسمها بعد للبدء في تنفيذ المشروع وفق المخطط الرئيسي المعتمد.
غير أن تفاصيل هذه الاتفاقية سواء من حيث التكلفة أو الجدول الزمني أو هوية المستثمر لم تُنشر رسميًا حتى الآن ما يجعل المشروع في مرحلة الإعلان المبدئي أكثر من كونه مشروعًا دخل حيز التنفيذ الفعلي.
للتوضيح فقط: لن تتحمل الدولة أي تكاليف مالية لهذا المشروع. إذ ستتولى الشركة المنفذة بناء المباني الحكومية ومرافقها، مقابل حصولها على إحدى القطع المبينة بالأحرف الإنجليزية، سواء جزءاً منها أو كاملها، بغرض استثمارها، وذلك وفق ما ستقدمه لصالح الدولة السورية.
— Maher Al-hamdan (@MaherAL_hamdan)
إعلان إعلامي دون بيان حكومي واضح
المعلومات نُسبت إلى الإعلامي السوري موسى العمر الذي قيل إنه تحدث عن المشروع عبر وسائل إعلام محلية إلا أنه حتى اللحظة لا يوجد بيان حكومي رسمي مفصل صادر عن جهة سيادية سورية يعلن إطلاق المشروع بمرسوم أو قرار تنفيذي واضح ما تم تداوله جاء في سياق إعلامي واستثماري دون صدور وثائق رسمية منشورة على مواقع حكومية.
هل هي “عاصمة بديلة” أم مجمع إداري استثماري؟
بالنظر إلى الأرقام والمساحات المتداولة يبدو أن المشروع أقرب إلى مدينة إدارية متوسطة الحجم أو مجمع حكومي استثماري كبير وليس عاصمة ضخمة فالمساحة الإجمالية محدودة نسبيًا مقارنة بمشروعات نقل العواصم عالميًا ما يرجح أن الهدف هو إنشاء مقر إداري حديث متكامل يخفف الضغط عن دمشق مع توظيف البعد العقاري والاستثماري لتمويل المشروع.
اقرأ أيضا..
بين التخطيط والتنفيذ
حتى الآن تبقى العاصمة الإدارية السورية مشروعًا معلنًا في إطار إعلامي واستثماري ينتظر تفاصيل رسمية أو قرارات تنفيذية واضحة تحدد الجهة المطورة حجم التمويل وآليات التنفيذ.
وفي حال تحوله إلى مشروع فعلي فإنه سيشكل إحدى أبرز خطوات إعادة تشكيل المشهد الإداري والعمراني في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
السؤال الآن ليس فقط أين ستقام العاصمة الجديدة بل متى وكيف سيتم تنفيذها وهل ستكون بداية لنموذج إداري مختلف أم مجرد مشروع تطوير عمراني محدود تحت مسمى “عاصمة جديدة”.
.
تم .