تقدم الأعمال الإنشائية داخل محطة حاويات هاتشيسون بـ730 مليون دولار داخل ميناء أبو قير
تشهد منطقة خليج أبو قير شرق الإسكندرية تحولًا جذريًا في خريطة الموانئ المصرية مع تسارع وتيرة تنفيذ محطة حاويات هاتشيسون “Hutchison Ports Abu Qir” باستثمارات 730 مليون دولار ضمن مشروع تطوير شامل لميناء أبو قير وتحويله من ميناء محدود الاستخدام إلى ميناء تجاري حديث على البحر المتوسط.
موقع محطة هاتشيسون من الأقمار الصناعية 2020موقع محطة هاتشيسون من الأقمار الصناعية 2026
من ميناء محدود الأنشطة إلى مشروع استراتيجي على المتوسط
على مدار عقود لم يكن ميناء أبو قير ميناء حاويات بالمعنى التجاري المتعارف عليه إذ اقتصر نشاطه على بضائع عامة محدودة وأنشطة صيد وخدمات بحرية إلى جانب استخدامات خاضعة لإشراف القوات البحرية ولم يكن الميناء يضم محطات متخصصة لتداول الحاويات أو أرصفة مجهزة لاستقبال سفن الحاويات العملاقة.
غير أن الدولة أطلقت مشروعًا لتطوير الميناء بالكامل يشمل أعمال ردم واستصلاح مساحات بحرية جديدة وإنشاء أرصفة حديثة وتعميق الغاطس بما يسمح باستقبال سفن ذات حمولات كبيرة وتحويل الموقع إلى ميناء تجاري متكامل يخدم حركة التجارة الدولية.
من داخل محطة حاويات هاتشيسون
محطة حاويات بسعة 2 مليون حاوية مكافئة
في قلب هذا التطوير يجري تنفيذ محطة الحاويات الجديدة التي تديرها هاتشيسون Hutchison Ports بموجب عقد امتياز يمتد لمدة 38 عامًا وتبلغ الطاقة المستهدفة للمحطة نحو 2 مليون حاوية مكافئة سنويًا مع رصيف بحري بطول يقارب 1200 متر وغاطس يصل إلى نحو 18 مترًا ما يتيح استقبال سفن الحاويات الضخمة العاملة على خطوط التجارة بين آسيا وأوروبا.
وتشمل الاستثمارات البالغة نحو 730 مليون دولار إنشاء البنية التحتية الكاملة للمحطة وساحات تداول تمتد على عشرات الهكتارات ومعدات مناولة حديثة من رافعات رصيفية (STS) وأنظمة تشغيل متقدمة بما يضع المحطة ضمن فئة المشروعات الكبرى لمحطات الحاويات في شرق المتوسط.
موقع محطة هاتشيسون من الأقمار الصناعية 2026لقطة مقربة من محطة حاويات هاتشيسون
محطة ضمن ميناء أكبر لا مشروعًا منفصلًا
تمثل محطة هاتشيسون جزءًا رئيسيًا من مشروع “ميناء أبو قير الكبير” وليست المشروع بأكمله فالتطوير يشمل إعادة تشكيل الواجهة البحرية وأعمال ردم واسعة وتوسعات أرصفة متعددة الاستخدامات وبنية لوجستية حديثة ما يعني أن الميناء القديم لا يتحول بالكامل إلى محطة حاويات بل يُعاد تصميمه وتوسيعه ليضم محطة حاويات كبرى إلى جانب أنشطة أخرى.
صورة تجمع بين محطة حاويات هاتشيسون وفي الأعلى تظهر أعمال إنشاء ميناء أبو قير الجديدخليج أبو قير من الأقمار الصناعية 2015خليج أبو قير من الأقمار الصناعية 2026 تظهر أعمال إنشاء ميناء أبو قير الجديد ومحطة هاتشيسون
استقبال أكبر سفن الحاويات في العالم
في مؤشر عملي على الجاهزية التشغيلية استقبلت المحطة السفينة MSC Irina بسعة 24,346 حاوية مكافئة والتي تُعد من أكبر سفن الحاويات في العالم ويعكس هذا الحدث قدرة المحطة على التعامل مع فئة “الميجا فيسل” ويؤكد دخول أبو قير ضمن شبكة الموانئ القادرة على استقبال أكبر السفن التجارية عالميًا ما يعزز تنافسيته في شرق المتوسط.
من داخل محطة حاويات هاتشيسون
تشغيل كهربائي وميناء أخضر
لم تقتصر الاستثمارات على البنية التحتية إذ بدأت هاتشيسون إدخال معدات تشغيل كهربائية بالكامل داخل المحطة حيث استلمت 27 جرار ساحة كهربائي (eTT) تعمل بنظام بطاريات قابلة للاستبدال عبر محطات خاصة بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الضوضاء داخل الميناء في إطار تحويل المحطة إلى نموذج لميناء ذكي وصديق للبيئة يتماشى مع معايير الاستدامة العالمية.
المعدات الكهربائية داخل محطة هاتشيسون
من هي هاتشيسون؟
تُعد هاتشيسون واحدة من أكبر مشغلي محطات الحاويات في العالم وهي جزء من مجموعة CK Hutchison Holdings ومقرها هونغ كونغ تدير الشركة شبكة تضم أكثر من 50 ميناءً في نحو 24 دولة عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكتين وأستراليا وتمتلك خبرة تمتد لأكثر من خمسة عقود في تطوير وتشغيل محطات الحاويات الكبرى على أهم مسارات التجارة البحرية الدولية ويمنح وجودها في أبو قير ثقلًا تشغيليًا عالميًا يزيد فرص جذب الخطوط الملاحية الكبرى.
محطة حاويات هاتشيسون أبو قير
تكامل مع شبكة النقل القومية
لا يقتصر التحول على الجانب البحري إذ يُنتظر أن يرتبط ميناء أبو قير بشبكة النقل القومية في إطار خطط الربط السككي والمشروعات الجديدة للقطار الكهربائي السريع وشبكة مترو الإسكندرية ويأتي ذلك لضمان عدم انعزال الميناء عن الداخل المصري وتمكين نقل الحاويات والبضائع بكفاءة إلى الدلتا والصعيد عبر محطات تبادلية وممرات لوجستية حديثة.
هذا التكامل بين البحر والسكك الحديدية يمثل عنصرًا حاسمًا في تعزيز تنافسية الميناء وخفض تكاليف النقل وجذب خطوط ملاحة عالمية للعمل من خلال أبو قير.
صورة تجمع المترو والترام والقطار السريع بمدينة الإسكندرية – تعبيرية بواسطة خاص مصر
إضافة ميناء جديد فعليًا إلى خريطة المتوسط
يمثل المشروع إضافة نوعية لشبكة الموانئ المصرية على البحر المتوسط إلى جانب الإسكندرية والدخيلة وسفاجا ودمياط وشرق بورسعيد فبينما كانت تلك الموانئ تتحمل العبء الرئيسي لتداول الحاويات شمالًا يأتي تطوير أبو قير ليخلق طاقة إضافية بسعة 2 مليون حاوية مكافئة ويزيد من قدرة مصر على استيعاب النمو المتوقع في حركة التجارة البحرية.
بهذا التطوير ينتقل ميناء أبو قير من كونه ميناءً محدود الاستخدام إلى أحد أبرز مشروعات محطات الحاويات الجديدة في مصر باستثمارات ضخمة وإدارة تشغيلية عالمية ضمن رؤية تستهدف تحويل السواحل المصرية إلى مراكز لوجستية إقليمية متكاملة.
.
تم .