كيف خسر الجنيه المصري مكاسب عام كامل في يومي حرب إيران؟ وما مصير الدولار خلال الأيام المقبلة؟
تغيَّر مسار بشكل مفاجئ بعد يومين فقط من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ليفقد بذلك مكاسب عام كامل أمام الدولار.
وارتفعت عملة بنحو 1.8% أمام الجنيه المصري لتصل إلى 49.7 جنيه في صباح تداولات اليوم الثلاثاء، وسط موجة تخارج واسعة لرؤوس الأموال الأجنبية من أدوات الدين الحكومية، في مؤشر واضح على تأثير التوترات الإقليمية على الأسواق الناشئة.
ضغوط تصيب الجنيه المصري.. ما مصير الدولار؟
وبحسب رؤية محللي أسواق المال، فإنَّ الجنيه المصري يواجه ضغوطًا كبيرة بفعل التوترات الجيوسياسية، مشيرين إلى أن استمرار الصراع في المنطقة قد يدفع إلى تجاوز حاجز الـ50 جنيهًا خلال الفترة المقبلة.
وأشار المحللون إلى سيناريوهين لمسار العملة المصرية:
- السيناريو الإيجابي: انتهاء الحرب سريعًا، مع عودة الأموال الساخنة تدريجيًا، ما قد يعيد الدولار إلى مستويات ما قبل الأزمة.
- السيناريو السلبي: استمرار الحرب لفترات أطول، مما يضاعف الضغوط على التدفقات الأجنبية لمصر، وقد يدفع الدولار إلى مستويات قياسية تتجاوز 52 جنيهًا.
الدولار والجنيه المصري- أرشيفية
تداعيات الحرب على الاقتصاد المصري
وحذر هيثم فهمي، محلل أسواق المال، من انعكاسات استمرار الحرب على ، مؤكدًا أن تراجع حصيلة النقد الأجنبي سيكون أحد أبرز المخاطر، نتيجة انخفاض إيرادات السياحة وقناة السويس.
وأوضح فهمي في تصريحات صحفية، أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات بين 85 و100 دولار للبرميل، ما يزيد العبء على الموازنة المصرية بمليارات الدولارات سنويًا، ويضع ضغوطًا مباشرة على سعر الصرف.
التخارج من السوق وأثره على الجنيه
وأشار مصطفى شفيع، رئيس قطاع البحوث بشركة أكيومن لتداول الأوراق المالية، إلى أن المستثمرين الأجانب يسرعون في التخارج من السوق المصرية، مع تصاعد حالة القلق والتوتر الجيوسياسي، ما يزيد الضغوط على سوق الصرف ويدفع الدولار للصعود بشكل سريع.
وأكد أن وتيرة صعود الدولار خلال الأيام العشرة الماضية من 46.5 إلى 49.7 جنيه، تعكس حساسية السوق الكبيرة تجاه التطورات السياسية والاقتصادية.
الدولار أمام الجنيه
اختبار صعب للسياسة النقدية
ورأى محمد عبد الحكيم، محلل الاقتصاد الكلي والعضو المنتدب لشركة إنسايت القابضة، أن السوق المصرية تواجه موجة تخارج سريعة لرؤوس الأموال غير المقيمة من أدوات الدين الحكومية، مع تحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح، ما يزيد من الضغوط على الجنيه ويضع السياسة النقدية أمام أصعب اختبار منذ سنوات.
وأشار عبد الحكيم إلى أن تحول المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب والسندات الأمريكية يعكس ظاهرة “الهروب إلى الجودة”، محذرًا من أن توقُّف التدفقات الجديدة من الأموال الساخنة يحرم السوق المصرية من مورد دولاري مؤقت كان يدعم الاحتياطي النقدي، ما يزيد من تعقيد الوضع أمام صانع القرار النقدي.
اقرأ أيضًا:
.
تم .