مصر تبدأ دراسة إنشاء ثلاثة خطوط جديدة للقطار السريع على أن يبدأ تنفيذها بعد 2031
تدخل وزارة النقل مرحلة جديدة من التخطيط الاستراتيجي لشبكة القطار الكهربائي السريع مع بدء دراسات موسعة لإضافة ثلاثة خطوط جديدة إلى الشبكة الحالية على أن يبدأ تنفيذها بعد عام 2031
التحرك الجديد لا يقتصر على زيادة أطوال السكك الحديدية بل يعكس تحولًا في فلسفة المشروع ذاته من شبكة وطنية تربط البحرين الأحمر والمتوسط إلى منظومة إقليمية تمتد نحو الحدود الغربية والجنوبية وتعتمد بالكامل على تمويل القطاع الخاص.
المخطط الجديد يأتي في وقت تواصل فيه الدولة تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع التي تمثل أكبر شبكة قطارات كهربائية حديثة في تاريخ مصر.
شبكة بطول 2000 كيلومتر
الشبكة الحالية التي يجري تنفيذها عبر تحالف تقوده شركة سيمنس تمتد لنحو 2000 كيلومتر موزعة على ثلاثة خطوط رئيسية.
الخط الأول الممتد من العين السخنة إلى مطروح مرورًا بالعاصمة الإدارية والقاهرة الكبرى والإسكندرية والعلمين يمثل العمود الفقري للشبكة هذا المسار يربط البحر الأحمر بالمتوسط ويخلق ممرًا بريًا حديثًا يخدم حركة الركاب والبضائع معًا.
القطارات العاملة عليه تصل سرعتها إلى 250 كيلومترًا في الساعة ما يقلص زمن الرحلة بين القاهرة والإسكندرية إلى قرابة ساعتين ويتيح نقل الحاويات بين الموانئ بزمن أقل وكفاءة أعلى مقارنة بالنقل البري التقليدي.
الشبكة الحالية الجاري تنفيذها 3 خطوط بإجمالي 2000 كم
قطار الصعيد السريع
الخط الثاني يمتد من أكتوبر حتى أبو سمبل مرورًا بمحافظات الصعيد ليعيد رسم خريطة النقل جنوبًا هذا المسار يمنح مدن الصعيد اتصالًا مباشرًا وسريعًا بالقاهرة وبالموانئ البحرية ويخدم السياحة في الأقصر وأسوان إلى جانب كونه شريانًا لنقل المنتجات الزراعية والصناعية من الجنوب إلى الشمال.
ربط المنتجعات الفاخرة بمعابد مصر القديمة
أما الخط الثالث الرابط بين الأقصر وقنا والغردقة وسفاجا فيربط وادي النيل بساحل البحر الأحمر بما يخدم حركة التعدين والتصدير عبر الموانئ ويدعم النشاط السياحي في مدن البحر الأحمر.
من بورسعيد إلى الإسكندرية في ساعة واحدة
إلى جانب الخطوط الثلاثة يجري العمل على مخططات الخط الرابع من أبو قير إلى بورسعيد بطول يقارب 250 كيلومترًا كمحور ساحلي استراتيجي على البحر المتوسط يربط الإسكندرية بدمياط وبورسعيد ويخدم حركة الحاويات في الدلتا الساحلية على أن يتولى تنفيذه وتمويله بالكامل القطاع الخاص متمثلًا في تحالف الديدي وجاما.
مسار الخط الرابع للقطار السريع
امتداد نحو السودان
علمت “” من مصدر مسؤول أن وزارة النقل تخطط لتنفيذ 3 خطوط جديدة يبدأ تنفيذها بعد 2031 وأولى الخطوط الثلاثة الجديدة المقترحة تتمثل في مد الخط الثاني من أبو سمبل إلى وادي حلفا داخل السودان هذا الامتداد يحول الخط من مسار داخلي إلى محور عابر للحدود ويؤسس لممر تجاري مباشر بين مصر والسودان.
الخط حال تنفيذه قد يصبح بوابة لربط بري أوسع نحو العمق الأفريقي ويمهد لدور أكبر لمصر في حركة التجارة الإقليمية خاصة في مرحلة إعادة إعمار السودان مستقبلًا كما أنه يبرز موقع القاهرة كمركز لوجستي شمالي للقارة.
محور تنموي في الصحراء الغربية
الخط الثاني المقترح ينطلق من مرسى مطروح إلى ميناء جرجوب ثم يمتد جنوبًا إلى سيوة هذا المسار يتجاوز فكرة النقل ليؤسس لمحور تنموي جديد في الصحراء الغربية.
ربط ميناء جرجوب بالشبكة القومية يضعه ضمن منظومة لوجستية متكاملة بينما يمنح سيوة اتصالًا حديثًا يدعم السياحة البيئية والزراعة ويقلل عزلة الواحات لأول مرة عبر خط سريع.
بوابة نحو ليبيا
الخط الثالث الجديد يتجه غربًا من مرسى مطروح حتى السلوم على الحدود الليبية هذا الامتداد يعكس استعدادًا مبكرًا لدور مصري أكبر في حركة التجارة وإعادة الإعمار داخل ليبيا.
تحويل مطروح إلى مركز توزيع إقليمي على المتوسط وربطه مباشرة بالحدود الليبية يمنح الشبكة بعدًا اقتصاديًا يتجاوز الحدود الوطنية ويفتح الباب أمام تدفقات تجارية برية مباشرة.
شبكة القطار السريع
تمويل خاص بالكامل
التحول الأبرز في المرحلة الجديدة يتعلق بآلية التنفيذ فوفق التصور الجاري دراسته سيتم تمويل وتنفيذ وتشغيل الخطوط الثلاثة بالكامل عبر القطاع الخاص بنظام شراكة طويلة الأجل على غرار الخط الرابع بحيث لا تتحمل وزارة النقل أعباء تمويل مباشرة كما حدث في المرحلة الأولى.
الدولة ستحتفظ بدور تنظيمي وإشرافي بينما يتولى المستثمرون توفير التمويل والبنية الأساسية وإدارة التشغيل واسترداد التكاليف من العوائد المستقبلية سواء من نقل الركاب أو البضائع أو حقوق الانتفاع بالمحطات والمناطق اللوجستية.
شاهد بالفيديو أعمال تنفيذ الخط الأول (السخنة مطروح)
شبكة تتجاوز 3000 كيلومتر
إذا دخلت الخطوط الجديدة حيز التنفيذ بعد 2031 سترتفع أطوال الشبكة إلى ما يتجاوز 3000 كيلومتر لتتحول مصر إلى نقطة ارتكاز لوجستية تربط البحرين الأحمر والمتوسط بليبيا غربًا وبالسودان جنوبًا.
في هذه الحالة لن يكون القطار السريع مجرد وسيلة نقل متطورة إنما أداة لإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية عبر تقليل زمن حركة البضائع وخفض تكاليف النقل وفتح مناطق جديدة أمام الاستثمار في الصحراء الغربية والحدود الجنوبية.
بهذا التصور يصبح مشروع القطار السريع أحد أبرز أدوات إعادة هندسة المجال الاقتصادي المصري خلال العقد المقبل مع انتقال عبء التمويل إلى القطاع الخاص وتحول الشبكة من مشروع وطني إلى منصة إقليمية مفتوحة على أفريقيا وشمال المتوسط.
اقرأ أيضا..
.
تم .