أحدث الأخبار

عرض الكل
1
السعودية في المركز.. سوريا تطرح مشاريع عملاقة تربط الخليج بدول أوروبا
2
أسعار النفط اليوم 26 مارس 2026.. تقلبات حادة وسط شبح هرمز ومفاوضات الحرب تربك الأسواق
3
الدول العربية في مؤشر الإرهاب العالمي 2026 .. المغرب والخليج يتصدران القائمة وسوريا والعراق واليمن ضمن الأكثر خطورة
4
حبس الإعلامي أحمد رجب 6 أشهر وغرامة 50 ألف جنيه في قضية سب بدرية طلبة
5
انخفاض سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك والسوق الموازية 25 مارس 2026
6
قناة السويس تتحدى الطقس السيئ بعبور حمولات تزن 1.6 مليون طن في يوم واحد
7
بشرى سارة.. مصر تقرر صرف مرتبات أبريل ومايو قبل موعدها
8
هل تم تعطيل العمل بالسكك الحديدية والمترو بسبب سوء الأحوال الجوية؟

مصر تنتهي من تزويد مرصد حلوان بتقنية الليزر لحماية وتتبع أقمارها الصناعية

بقلم طارق صبري 5 مارس 2026 اقتصاد

شهدت البنية التحتية العلمية في مرصد حلوان تطورًا تقنيًا مهمًا مع تركيب وتشغيل منظومة رصد بالأشعة الليزرية مخصصة لتتبّع الأقمار الصناعية ومراقبة الحطام الفضائي. هذه المنظومة تمنح مصر قدرة أعلى على تحديد مواقع الأقمار الصناعية بدقة كبيرة ومتابعة أي تغيّر يطرأ على مداراتها خصوصًا الأقمار البعيدة جدًا التي تعمل في المدار الجغرافي الثابت على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

ليزر في السماء.. ليس سلاحًا ولا “شعاعًا غامضًا”

يتمثل المشروع في نبضات ليزر تنطلق من محطة الرصد في حلوان باتجاه السماء غير أن الهدف من هذا الليزر القياس العلمي الدقيق إذ يستخدم كأداة فائقة الدقة لمتابعة الأجسام الموجودة في الفضاء وتحديد مواقعها بدقة كبيرة.

كيف تعمل تقنية تتبع الأقمار بالليزر؟

تعرف هذه التقنية علميًا باسم “الرصد الليزري للأقمار الصناعية” Satellite Laser Ranging (SLR) وهي واحدة من أدق وسائل قياس المسافات بين الأرض والأجسام الفضائية.

تعتمد الطريقة على إطلاق نبضة ليزر قصيرة للغاية من محطة أرضية باتجاه قمر صناعي مزوّد بعواكس خاصة وهي عبارة عن مرايا صغيرة مصممة لعكس الضوء بدقة وعندما تصطدم نبضة الليزر بهذه العواكس تعود مرة أخرى إلى محطة الرصد على الأرض.

وتقوم الأجهزة بقياس الزمن الذي استغرقته النبضة في الرحلة ذهابًا وإيابًا بدقة فائقة ومن خلال هذا الزمن يتم حساب المسافة بين الأرض والقمر الصناعي ومن ثم تحديد المدار الحقيقي للقمر ومتابعة حركته بدقة عالية للغاية.

ويشير خبراء المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى أن هذه التقنية تعد من أدق الوسائل العلمية المتاحة حاليًا لتحديد مدارات الأقمار الصناعية ومتابعة تغيراتها.

شاهد بالفيديو اختبار الليزر الخاص بتليسكوبات مرصد حلوان

الحمد لله

النهاردة نجحنا مع الفريق العلمي الصيني في إختبار الليزر الخاص بتلسكوبات رصد ومراقبة الأقمار الصناعية والحطام الفضائي والذي يغطي سماء مصر ومنطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط ويصل مدى الليزر الى مسافة 36 الف كيلومتر لرصد الأقمار في مدار GEO

— محمود إسماعيل | Space Engineer (@MHMU0D)

حماية وتتبع الأقمار الصناعية

عند الحديث عن حماية الأقمار الصناعية، لا يعني ذلك أن الليزر يمنع المخاطر بشكل مباشر بل إن دوره يتمثل في توفير بيانات دقيقة تسمح بإدارة الأقمار بشكل أكثر أمانًا وكفاءة.

أول هذه الأدوار يتمثل في تحديد المدار بدقة أعلى إذ يمتلك كل قمر صناعي مدارًا مخططًا مسبقًا لكن هذا المدار قد يتأثر بمرور الوقت بعوامل مختلفة مثل عدم انتظام مجال الجاذبية الأرضية أو ضغط الإشعاع الشمسي أو حتى بقايا الغلاف الجوي في المدارات المنخفضة وتسمح القياسات الليزرية بمتابعة هذه التغيرات بدقة كبيرة ما يساعد على اتخاذ قرارات تصحيح المدار في الوقت المناسب.

أما الدور الثاني فيتعلق برصد الحطام الفضائي وهو عبارة عن بقايا أقمار صناعية قديمة أو أجزاء من صواريخ أو شظايا صغيرة تتحرك بسرعات هائلة في الفضاء ومع تزايد عدد هذه الأجسام تصبح متابعة مواقعها ومساراتها أمرًا ضروريًا لتجنب اصطدامها بالأقمار الصناعية العاملة وكلما كانت بيانات الرصد أدق أصبح من الممكن التنبؤ بالاقترابات الخطرة وإجراء مناورات تفادي للقمر الصناعي قبل وقوع التصادم.

أما الدور الثالث فيرتبط بإدارة تشغيل القمر الصناعي على المدى الطويل إذ تساعد المعرفة الدقيقة بالمدار على تخطيط استهلاك الوقود المستخدم في المناورات المدارية ما يساهم في إطالة العمر التشغيلي للقمر وتقليل المخاطر التشغيلية.

36 ألف كيلومتر

وصول قدرة الرصد إلى مسافة تصل إلى 36 ألف كيلومتر يعني أن المنظومة قادرة على تتبع الأقمار العاملة في المدار الجغرافي الثابت GEO وهو المدار الذي تتمركز فيه أقمار الاتصالات والبث الفضائي والخدمات الاستراتيجية.

وتتميز الأقمار في هذا المدار بأنها تدور بسرعة تتطابق مع دوران الأرض ما يجعلها تبدو ثابتة فوق نقطة محددة من سطح الكوكب ولهذا يعد هذا المدار من أكثر المناطق حساسية في الفضاء القريب من الأرض.

وقد أشار المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى أن تطوير محطة الرصد في حلوان رفع قدرتها على تتبع الأجسام الفضائية حتى هذا الارتفاع باستخدام تقنيات الرصد الليزري والبصري.

الرصد الليزري للأقمار الصناعية – تعبيرية بواسطة خاص مصر

مرصد حلوان.. مركز جديد لرصد الأقمار والحطام الفضائي

المنظومة الجديدة تأتي ضمن مشروع أوسع لإنشاء محطة متكاملة لرصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي في مرصد حلوان.

ففي فبراير 2024 جرى الإعلان عن افتتاح محطة رصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي في حلوان خلال فعالية رسمية حضرها مسؤولون وخبراء دوليون في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات مصر في مراقبة الأجسام الفضائية وجمع البيانات المتعلقة بمداراتها.

كما أعلن لاحقًا عن استكمال مكونات إضافية داخل المحطة من بينها تركيب تلسكوب جديد لتعزيز قدرات الرصد البصري ضمن منظومة متابعة الأجسام الفضائية.

تعاون مصري–صيني في مجال الرصد الليزري

يعود التعاون المصري الصيني إلى زيارات متبادلة وبرامج علمية مشتركة بين المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية ومؤسسات بحثية صينية متخصصة في تقنيات الرصد الفضائي.

ويهدف هذا التعاون إلى نقل الخبرات وتطوير قدرات المحطة المصرية بسرعة أكبر خاصة أن الصين تمتلك خبرة واسعة في تشغيل محطات الرصد الليزري ومتابعة الحطام الفضائي والأجسام القريبة من الأرض.

شاهد بالفيديو استقبال البيانات عبر التقنية الجديدة

استقبال اول بيانات من تلسكوبات مرصد حلوان لرصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي بتقنية الليزر بالتعاون بين مصر والصين

دي تقنية علمية لجمع البيانات عن الحطام الفضائي للحفاظ على أصول الدولة من الأقمار الصناعية وتتبع المدارات الممتلئة بالأجسام الفضائية

— محمود إسماعيل | Space Engineer (@MHMU0D)

مراقبة الفضاء القريب

أهمية هذه الخطوة تتعلق ببناء قدرة علمية وسيادية في مجال مراقبة الفضاء القريب من الأرض.

فامتلاك بيانات دقيقة حول مدارات الأقمار الصناعية والاقترابات الخطرة للأجسام الفضائية يرفع من كفاءة تشغيل الأقمار الحالية والمستقبلية كما يمنح مصر دورًا أكبر ضمن شبكة الرصد العالمية التي تتابع حركة الأقمار الصناعية والحطام الفضائي.

كذلك يوفر موقع مصر الجغرافي نقطة مراقبة مهمة للسماء فوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يضيف تغطية جغرافية إضافية لجهود الرصد الأرضية على مستوى العالم.

حدود التقنية.. وما الذي يمكنها فعله فعليًا؟

ورغم أهمية الرصد الليزري فإن حماية الأقمار الصناعية تعتمد على شبكة واسعة من مصادر الرصد والبيانات العالمية.

كما أن تقنية الليزر تعمل بكفاءة أكبر عند تتبع الأقمار المزودة بعواكس ليزرية خاصة إضافة إلى اعتمادها على ظروف جوية مناسبة تسمح بإجراء القياسات بدقة.

ولهذا فإن مفهوم حماية الأقمار يعني في الواقع تقليل المخاطر وتحسين القدرة على اتخاذ القرار، وليس منع الأخطار الفضائية بشكل كامل.

أثناء فتح قبة التلسكوب استعداداً لاطلاق أشعة الليزر

فيديو أثناء فتح قبة التلسكوب إستعداداً لاطلاق أشعة الليزر للرصد الليلي

التصوير من القبة الشرقية الخاصة بالرصد الـ Optical

— محمود إسماعيل | Space Engineer (@MHMU0D)

قاعدة بيانات تشغيلية للأجسام الفضائية

المرحلة التالية بعد تشغيل هذه التقنية تتمثل في بناء قاعدة بيانات تشغيلية للأجسام الفضائية التي يتم رصدها ورفع معدلات عمليات الرصد المنتظمة للأقمار الصناعية والحطام الفضائي.

اقرأ أيضا..

كما يجري دمج البيانات الناتجة عن هذه القياسات مع أنظمة متابعة المدارات واتخاذ القرارات الخاصة بالمناورات المدارية للأقمار الصناعية بما يحول هذه المنظومة من تجربة علمية إلى خدمة تشغيلية دائمة تدعم برنامج الفضاء المصري وتساهم في إدارة المجال الفضائي المحيط بالأرض بشكل أكثر دقة وأمانًا.

.
تم .