إيران تقصف رادارًا أمريكيًا استراتيجيًا في الأردن بقيمة 300 مليون دولار
تعرض أحد أهم مكونات منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية في الشرق الأوسط لضربة مباشرة بعد أن نجحت إيران في تدمير رادار عسكري متطور داخل قاعدة جوية في الأردن، في تطور اعتبره خبراء الدفاع ضربة نادرة للبنية التحتية للدفاع الصاروخي الأمريكي في المنطقة.
ووفق تقرير نشرته وكالة بلومبرغ نقلًا عن مسؤول أمريكي، فإن رادارًا استراتيجيًا تبلغ قيمته نحو 300 مليون دولار تم تدميره داخل قاعدة موفق السلطي الجوية الواقعة شرق الأردن خلال الأيام الأولى من الحرب الدائرة في المنطقة.
رادار THAAD ضمن شبكة الدفاع الصاروخي الأمريكية
الرادار المستهدف هو من طراز AN/TPY-2 الذي تنتجه شركة RTX الأمريكية ويستخدم ضمن منظومة الدفاع الصاروخي THAAD المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية على أطراف الغلاف الجوي.
ويعمل هذا الرادار كعين منظومة الدفاع الصاروخي، حيث يقوم برصد الصواريخ الباليستية القادمة من مسافات بعيدة جدًا، ثم يحدد مسارها بدقة ويرسل البيانات إلى بطاريات الاعتراض لتوجيه الصواريخ الدفاعية نحو الهدف.
وتعد هذه الرادارات جزءًا أساسيًا من شبكة الإنذار المبكر الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط والتي تربط بين عدة منظومات دفاعية مثل THAAD وPatriot لتوفير مظلة دفاعية متعددة الطبقات ضد الصواريخ الباليستية.
قصف الرادار الأمريكي في الأردن
صور أقمار صناعية توثق تدمير الموقع
الضربة التي استهدفت الرادار كشفتها صور أقمار صناعية تجارية أظهرت تدمير الرادار والمعدات الداعمة له داخل القاعدة الجوية، وهي القاعدة المعروفة أيضًا باسم قاعدة الأزرق الجوية التي تستخدمها القوات الجوية الأردنية إلى جانب القوات الأمريكية وقوات التحالف.
وبحسب التقرير، وقع الهجوم خلال الأيام الأولى من المواجهة العسكرية الجارية في المنطقة، فيما أكد مسؤول أمريكي لاحقًا تدمير الرادار بعد تحليل الصور الفضائية.
ضربات إيرانية سابقة في الأردن
تشير بيانات جمعها مركز Foundation for Defense of Democracies إلى وقوع ضربتين إيرانيتين على الأراضي الأردنية خلال الفترة الأخيرة، إحداهما في 28 فبراير والأخرى في 3 مارس، حيث جرى اعتراض الصواريخ في حينه بحسب التقارير الأولية.
غير أن الضربة التي استهدفت رادار THAAD تمثل أخطر تلك الهجمات لأنها طالت عنصرًا رئيسيًا في شبكة الدفاع الصاروخي الأمريكية.
تأثير الضربة على منظومة الدفاع الجوي
مع خروج رادار THAAD من الخدمة في الأردن، ستتحمل بطاريات الدفاع الجوي الأمريكية من طراز Patriot مسؤولية أكبر في عمليات اعتراض الصواريخ الباليستية في المنطقة.
لكن التقرير يشير إلى أن صواريخ PAC-3 المستخدمة في منظومة باتريوت تعاني بالفعل من نقص نسبي في المخزون بسبب الاستهلاك الكبير خلال المواجهات العسكرية الأخيرة.
اقرأ أيضا..
منظومة دفاع نادرة ومكلفة
تعد منظومة THAAD من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطورًا في العالم، حيث صممت لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي أو على ارتفاعات عالية.
ويمتلك الجيش الأمريكي ثماني بطاريات فقط من هذا النظام على مستوى العالم، موزعة على مواقع استراتيجية تشمل كوريا الجنوبية وجزيرة غوام إضافة إلى مواقع في الشرق الأوسط.
وتبلغ تكلفة البطارية الواحدة نحو مليار دولار، بينما يمثل الرادار وحده نحو 300 مليون دولار من هذه التكلفة.
مكونات بطارية THAAD
تتكون بطارية THAAD الواحدة من عدة عناصر رئيسية تشمل رادار AN/TPY-2 ووحدة قيادة وتحكم إضافة إلى ست منصات إطلاق مثبتة على شاحنات تحمل ما يصل إلى 48 صاروخ اعتراض.
ويخدم البطارية نحو 90 جنديًا، بينما يبلغ سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد الذي تنتجه شركة لوكهيد مارتن نحو 13 مليون دولار.
رادار أمريكي آخر تعرض للضرر في قطر
التقرير كشف أيضًا أن رادارًا أمريكيًا آخر من طراز AN/FPS-132 في قطر تعرض لأضرار خلال هجوم إيراني سابق، وهو رادار إنذار مبكر ثابت يستخدم لرصد التهديدات على مسافات بعيدة جدًا.
ويختلف هذا النظام عن رادار THAAD المتحرك، إذ يقتصر دوره على الكشف المبكر دون توجيه صواريخ الاعتراض.
ضغط متزايد على الدفاعات الأمريكية في المنطقة
تشير التقارير العسكرية إلى أن أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط تعرضت لضغط كبير نتيجة موجات الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وأدى ذلك إلى استهلاك كبير في مخزون الصواريخ الاعتراضية المتقدمة، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى التحرك لتسريع إنتاج أنظمة الدفاع الجوي.
تحرك أمريكي لتسريع إنتاج الصواريخ
وفي هذا السياق عقدت شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية الكبرى، ومنها لوكهيد مارتن و RTX، اجتماعات مع الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض لبحث تسريع إنتاج الصواريخ الاعتراضية ومنظومات الدفاع الجوي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف من استنزاف مخزون الصواريخ الدفاعية المتقدمة في حال استمرار الهجمات الصاروخية المكثفة في المنطقة.
.
تم .