صدمة عالمية تضرب سوق النفط .. خام برنت يقفز لمستويات قياسية وسط تصاعد التوترات مع إيران
تجاوز سعر خام برنت العالمي 118 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2022، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بعد الضربات الجوية الأخيرة على منشآت نفطية إيرانية.
هذا الارتفاع أثر بشكل مباشر على خام غرب تكساس الأمريكي، وأثار مخاوف المستثمرين من تضخم عالمي وارتفاع تكلفة الطاقة.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي ارتفاع قصير المدى في أسعار النفط “ثمن صغير جدًا” مقابل تعزيز الأمن الأمريكي والعالمي.
وفي منشور على منصة “تروث سوشيال” قال ترامب إن “أسعار النفط قصيرة الأجل، والتي ستنخفض بسرعة بعد تدمير التهديد النووي الإيراني”.
وأضاف أن ذلك “ثمن صغير جدًا لأجل أمان الولايات المتحدة والعالم. فقط الحمقى يفكرون بشكل مختلف”.
تصريحات ترامب تأتي وسط قفزات قياسية في سوق النفط، مع توقعات بأن تأثير النزاع الإيراني على أسعار الطاقة قد يكون قصير الأجل لكنه حاد في البداية.
بحسب بيانات التداول، ارتفعت عقود برنت لشهر مايو إلى أكثر من 118 دولارًا، قبل أن تتراجع إلى 116.58 دولار، بزيادة 25.77% عن الإغلاق السابق.
أما خام غرب تكساس الأمريكي، فارتفع بنسبة 18% إلى نحو 108 دولارات للبرميل، مع تسجيل ذروة قصيرة عند 110 دولارات.
وحذرت مؤسسة “كيبلر” من أن الأسعار قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل إذا استمر توقف حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي.
وقد يضغط توقف الشحن على المخزون ويجبر المنتجين على خفض الإنتاج، ما يزيد المخاطر التضخمية.
هددت إيران بمهاجمة أي ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز، بعد الضربات الإسرائيلية على منشآت النفط الإيرانية.
واعتبر مسؤول إيراني أن النزاع دخل “مرحلة جديدة”، مؤكدًا أن طهران لن تتنازل عن السيطرة على المضيق حتى تحقيق أهدافها.
هذا الوضع أدى إلى قيود على التخزين والإنتاج، ما يفاقم أزمة العرض العالمي ويضغط على الأسعار العالمية، خصوصًا في الأسواق الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على النفط والخدمات اللوجستية من الخليج.
ارتفعت أسعار الوقود المحلية، إذ وصل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.45 دولار للجالون، بزيادة 16% عن الأسبوع السابق وفق AAA.
أما الأسواق المالية، فتأثرت بشكل مباشر، حيث هبطت عقود داو المستقبلية أكثر من 800 نقطة، فيما انخفضت عقود S&P 500 وناسداك حوالي 1.6%.
قدر محللون اقتصاديون من “جولدمان ساكس” أن كل زيادة مستمرة بمقدار 10 دولارات للبرميل قد تقلص النمو الاقتصادي الأمريكي بنسبة 0.1 نقطة مئوية، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والضغط على القدرة الشرائية للأسر.
حاولت الإدارة الأمريكية الحد من المخاوف، عبر خطة لتأمين ناقلات النفط المارة عبر مضيق هرمز وتوفير حراسة بحرية للنقل. إلا أن خبراء السوق يؤكدون أن هذه الإجراءات قد تخفف الضغط جزئيًا فقط، ولن تكون كافية دون خفض مستوى التوتر بشكل ملموس.
المحللون حذروا من أن استمرار توقف الشحن أو خفض الإنتاج لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع قياسي في الأسعار، مع تأثير سلبي كبير على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في آسيا وأوروبا.
تاريخيًا، تجاوز برميل برنت 146 دولارًا في 2008 بسبب اضطرابات الإنتاج والطلب العالمي، فيما شهد 2022 ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 100 دولار نتيجة قيود روسيا على الغاز. الوضع الحالي يختلف، إذ يمثل أزمة عرض مؤقتة أكثر من كونه ارتفاعًا في الطلب.
.
تم .