بعد حرب إيران.. لماذا قد تضطر السعودية والإمارات لإعادة النظر في استثمارات بالمليارات في مصر وإفريقيا؟
تشهد خريطة الاستثمارات في الشرق الأوسط وإفريقيا حالة من الترقب بعد تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب موقع “بيزنيس إنسايدر” فإن هذه التطورات قد تدفع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية الخارجية، بما يشمل مشاريع بمليارات الدولارات في مصر وعدد من الدول الإفريقية.
ويحذر محللون اقتصاديون من أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة قد يفرض ضغوطاً على الحكومات الخليجية لإعادة ترتيب أولوياتها المالية، خصوصًا في ظل احتمالات ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتقلب أسواق الطاقة.
هذا الأمر قد ينعكس على تدفقات الاستثمارات الخارجية التي شهدت نمواً كبيرًا خلال السنوات الماضية.
استثمارات الخليج في إفريقيا
خلال العقد الأخير، أصبحت دول الخليج من أبرز الشركاء الاقتصاديين لإفريقيا، حيث ضخت السعودية والإمارات وقطر والكويت أكثر من 100 مليار دولار في اقتصادات القارة، وفق تقديرات مؤسسات اقتصادية دولية.
وتوزعت هذه الاستثمارات على قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتعدين، إضافة إلى مشروعات التحول الرقمي والطاقة المتجددة.
وتتصدر الإمارات قائمة أكبر المستثمرين الخليجيين في إفريقيا بحجم استثمارات يقدر بنحو 59.4 مليار دولار، تليها السعودية بحوالي 25.6 مليار دولار، فيما تقدر استثمارات قطر بنحو 7.2 مليار دولار.
وتعد مصر أيضًا واحدة من أبرز الوجهات للاستثمارات الخليجية، حيث تلعب رؤوس الأموال القادمة من السعودية والإمارات دورًا مهماً في قطاعات العقارات والسياحة والطاقة والبنية التحتية.
لماذا قد تتغير خطط الاستثمار؟
التوترات المتصاعدة في المنطقة تثير مخاوف بشأن المخاطر الأمنية والاقتصادية التي قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي، وهو عامل رئيسي عند اتخاذ قرارات الاستثمار طويلة الأجل.
ويقول محللون لـ”بيزنيس إنسايدر” إن استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع الحكومات الخليجية إلى إعادة تقييم بعض الالتزامات المالية الخارجية، خصوصاً إذا أدى الصراع إلى ارتفاع النفقات العسكرية أو تقلبات حادة في أسواق النفط.
كما أن أي اضطرابات محتملة في ممرات الطاقة العالمية، مثل مضيق هرمز، قد تؤثر بشكل مباشر على اقتصادات الخليج التي تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط والغاز.
وفي مثل هذه الظروف، تميل الحكومات عادة إلى إعطاء أولوية أكبر للاستقرار الاقتصادي الداخلي وتعزيز البنية التحتية المحلية قبل المضي في استثمارات خارجية ضخمة.
مشاريع بمليارات الدولارات
شهدت السنوات الأخيرة إعلان عدد من المبادرات الاستثمارية الخليجية الضخمة في إفريقيا.
ففي عام 2025، أعلنت قطر خطة لاستثمار نحو 103 مليارات دولار في القارة خلال السنوات المقبلة، ما يجعلها واحدة من أكبر الجهات التمويلية لمشروعات التنمية في إفريقيا.
ومن بين المشاريع الكبرى المعلنة، استثمارات بقيمة 21 مليار دولار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى نحو 20 مليار دولار في قطاع الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق.
أما الإمارات فقد برزت كممول رئيسي لمشروعات الطاقة المتجددة في إفريقيا، إذ أطلقت مبادرة للاستثمار الأخضر في القارة بقيمة 4.5 مليارات دولار لدعم أكثر من 60 مشروعاً في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والهيدروجين الأخضر.
كما أطلقت أبوظبي مبادرة بقيمة مليار دولار لدعم البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا في الأسواق الناشئة، بما في ذلك عدد من الدول الإفريقية.
وفي الوقت نفسه أعلنت السعودية خطة لزيادة استثماراتها في إفريقيا إلى أكثر من 25 مليار دولار بحلول عام 2030، ضمن استراتيجية لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع القارة.
التأثير المحتمل على مصر
تعد مصر من أكبر الشركاء الاقتصاديين لدول الخليج في المنطقة، حيث ترتبط بعلاقات استثمارية واسعة مع السعودية والإمارات في قطاعات متعددة مثل الطاقة والعقارات والسياحة والمناطق الاقتصادية.
ويرى خبراء أن أي تباطؤ في تدفقات الاستثمارات الخليجية قد يؤثر على بعض المشاريع المستقبلية في مصر، خصوصاً تلك المرتبطة بالتطوير العمراني والبنية التحتية.
ومع ذلك يشير محللون إلى أن العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية بين مصر ودول الخليج تجعل من غير المرجح حدوث تراجع كبير في الاستثمارات القائمة، لكن قد يحدث تباطؤ أو إعادة ترتيب لأولويات بعض المشاريع الجديدة.
مخاطر على الاقتصادات الإفريقية
الاقتصادات الإفريقية تعد من أكثر المناطق اعتماداً على الاستثمارات الخارجية لتمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية.
وقد استفادت العديد من الدول الإفريقية خلال السنوات الماضية من تدفق رؤوس الأموال الخليجية، خصوصاً في مجالات الطاقة والموانئ والنقل والخدمات اللوجستية.
لكن في حال تباطؤ هذه الاستثمارات أو تأجيلها نتيجة التوترات الجيوسياسية، فقد تواجه بعض الدول صعوبات في تمويل مشاريع التنمية الكبرى.
كما قد يتأثر الاقتصاد الإفريقي أيضاً بتقلب أسعار الطاقة العالمية أو اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز.
تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي
يرى خبراء الاقتصاد أن أي صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تأثيرات أوسع على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا تسبب في اضطراب أسواق النفط أو حركة التجارة الدولية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية، خصوصًا في آسيا.
ولهذا فإن استمرار التوترات في المنطقة قد يدفع الدول والشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات الاستثمار والتجارة في عدد من الأسواق الناشئة، بما في ذلك إفريقيا.
اقرأ أيضًا:
.
تم .