أحدث الأخبار

عرض الكل
1
السعودية في المركز.. سوريا تطرح مشاريع عملاقة تربط الخليج بدول أوروبا
2
أسعار النفط اليوم 26 مارس 2026.. تقلبات حادة وسط شبح هرمز ومفاوضات الحرب تربك الأسواق
3
الدول العربية في مؤشر الإرهاب العالمي 2026 .. المغرب والخليج يتصدران القائمة وسوريا والعراق واليمن ضمن الأكثر خطورة
4
حبس الإعلامي أحمد رجب 6 أشهر وغرامة 50 ألف جنيه في قضية سب بدرية طلبة
5
انخفاض سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك والسوق الموازية 25 مارس 2026
6
قناة السويس تتحدى الطقس السيئ بعبور حمولات تزن 1.6 مليون طن في يوم واحد
7
بشرى سارة.. مصر تقرر صرف مرتبات أبريل ومايو قبل موعدها
8
هل تم تعطيل العمل بالسكك الحديدية والمترو بسبب سوء الأحوال الجوية؟

هل تتحول المياه إلى سلاح في حرب إيران؟ استهداف محطات التحلية في دول الخليج يثير القلق

بقلم أحمد قاسم 10 مارس 2026 اقتصاد

تشهد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تصعيدًا خطيرًا بعد استهداف محطات تحلية المياه في الخليج.

هذا التطور الخطير يثير مخاوف واسعة من تحوّل البنية التحتية المدنية الحيوية إلى أهداف عسكرية في الصراع الدائر بالمنطقة.

وأعلنت مملكة البحرين أن طائرة مسيّرة إيرانية تسببت في أضرار مادية بمحطة لتحلية المياه داخل البلاد، في أول حادثة تعلن فيها دولة خليجية استهداف منشأة من هذا النوع منذ بدء الحرب قبل أيام.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم جنوب إيران تعرضت أيضًا لهجوم.

وحذر من أن ضرب البنية التحتية المدنية يمثل تصعيدًا خطيرًا قد يؤدي إلى عواقب جسيمة.

هذا التطور دفع خبراء الأمن والطاقة إلى التحذير من أن استهداف محطات التحلية قد يفتح جبهة جديدة في الحرب، تمس مباشرة الأمن المائي لملايين السكان في الخليج.

 شريان الحياة في الخليج

تعتمد دول الخليج بشكل شبه كامل على تحلية مياه البحر لتوفير المياه العذبة بسبب المناخ الصحراوي وندرة الموارد الطبيعية للمياه.

محطات التحلية هي منشآت صناعية تقوم بتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب أو للاستخدام الزراعي والصناعي عبر تقنيات مختلفة، أبرزها التبخير الحراري أو تقنية التناضح العكسي التي تدفع المياه عبر أغشية دقيقة لإزالة الأملاح.

وبحسب دراسات إقليمية، تمتد أكثر من 400 محطة تحلية على سواحل الخليج العربي من الإمارات العربية المتحدة حتى الكويت، ما يجعل المنطقة واحدة من أكثر مناطق العالم اعتمادًا على هذه التكنولوجيا.

وتشير أبحاث إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل نحو 60٪ من القدرة العالمية لتحلية المياه وتنتج ما يقارب 40٪ من إجمالي المياه المحلاة في العالم.

كما تعتمد عدة دول بشكل كبير على هذه المحطات لتوفير مياه الشرب:

  • نحو 90٪ من مياه الشرب في الكويت
  • حوالي 86٪ في عُمان
  • قرابة 70٪ في السعودية
  • أكثر من 40٪ في الإمارات

أما إيران فتمتلك بعض محطات التحلية لكنها تعتمد بدرجة أقل على هذه التقنية بسبب وجود أنهار وسدود داخلية.

أزمة إنسانية

يحذر خبراء المياه من أن تعطيل محطات التحلية في الخليج قد يؤدي إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق، لأن هذه المنشآت تمثل المصدر الرئيسي للمياه العذبة لملايين السكان.

ففي بيئة صحراوية ترتفع فيها درجات الحرارة أحيانًا إلى أكثر من 50 درجة مئوية، تصبح المياه عنصرًا أساسيًا للحياة اليومية والنشاط الاقتصادي.

ويرى محللون أن ضرب هذه المنشآت قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في إمدادات المياه، وتأثيرات على الزراعة والإنتاج الغذائي، وضغط إضافي على مخزون المياه الجوفية.

مخاطر اقتصادية وسوابق تاريخية

ويشير خبراء إلى أن استهداف المياه قد يكون أخطر من استهداف النفط في بعض الحالات، لأن فقدان المياه قد يؤثر مباشرة على السكان وليس فقط على الاقتصاد.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها محطات التحلية للخطر في المنطقة. خلال حرب الخليج 1990–1991 دمرت القوات العراقية معظم قدرات التحلية في الكويت، ما أدى إلى أزمة مياه حادة داخل البلاد.

ويرى خبراء أن الاعتماد الكبير على هذه المحطات يجعلها هدفًا استراتيجيًا في أي صراع عسكري.

هل يمكن حماية الأمن المائي في الخليج؟

رغم المخاطر المتزايدة، تقول شركات تشغيل محطات التحلية إن بعض دول الخليج تمتلك خطط طوارئ لمواجهة أي انقطاع محتمل.

فمثلًا تحتفظ الإمارات العربية المتحدة بمخزون استراتيجي من المياه يكفي نحو 45 يومًا، كما تمتلك عدة محطات تحلية يمكنها تعويض أي توقف مؤقت.

لكن الوضع قد يكون أكثر حساسية في دول صغيرة مثل قطر، والبحرين، والكويت.

حيث تعتمد هذه الدول بشكل شبه كامل على التحلية مع محدودية المخزون الاستراتيجي للمياه.

محطات تحلية المياه في دول الخليج – فايناشيال تايمز

هل يعد استهداف المياه جريمة حرب؟

بحسب صحيفة “فايناشيال تايمز” البريطانية، يحذر خبراء القانون الدولي من أن استهداف محطات المياه قد يمثل انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي.

فالمادة 54 من اتفاقيات جنيف 1949 تحظر مهاجمة منشآت المياه أو تدميرها بهدف حرمان المدنيين من مصادر الحياة الأساسية.

ويؤكد مختصون أن مهاجمة منشآت المياه قد تؤثر على ملايين الأشخاص، ما يجعلها من أخطر أشكال التصعيد في النزاعات المسلحة.

نقطة تحول خطيرة في الحرب

يرى محللون أن استهداف محطات تحلية المياه قد يمثل تحولًا استراتيجيًا في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث بدأت العمليات العسكرية تتجاوز القواعد العسكرية ومنشآت الطاقة لتشمل البنية التحتية المدنية الحيوية.

ومع استمرار القتال وتصاعد الضربات المتبادلة، يخشى خبراء أن يؤدي ذلك إلى أزمة إنسانية وأمنية واسعة في منطقة تعد أصلًا الأكثر ندرة للمياه في العالم.

اقرأ أيضًا:

.
تم .