أحدث الأخبار

عرض الكل
1
السعودية في المركز.. سوريا تطرح مشاريع عملاقة تربط الخليج بدول أوروبا
2
أسعار النفط اليوم 26 مارس 2026.. تقلبات حادة وسط شبح هرمز ومفاوضات الحرب تربك الأسواق
3
الدول العربية في مؤشر الإرهاب العالمي 2026 .. المغرب والخليج يتصدران القائمة وسوريا والعراق واليمن ضمن الأكثر خطورة
4
حبس الإعلامي أحمد رجب 6 أشهر وغرامة 50 ألف جنيه في قضية سب بدرية طلبة
5
انخفاض سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك والسوق الموازية 25 مارس 2026
6
قناة السويس تتحدى الطقس السيئ بعبور حمولات تزن 1.6 مليون طن في يوم واحد
7
بشرى سارة.. مصر تقرر صرف مرتبات أبريل ومايو قبل موعدها
8
هل تم تعطيل العمل بالسكك الحديدية والمترو بسبب سوء الأحوال الجوية؟

أزمة تهدد موائد العالم.. كيف تقود حرب إيران إلى انفجار حاد في أسعار الغذاء؟

 تتجاوز تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، حدود أسواق النفط والغاز لتطال قطاعًا أكثر حساسية للاقتصاد العالمي؛ وهو “إنتاج الغذاء”، فالتوترات الجيوسياسية في الخليج تهدد سلاسل توريد الأسمدة التي تعتمد عليها الزراعة الحديثة، ما يثير مخاوف من ارتفاع واسع في أسعار الغذاء حول العالم.

ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، إذ يسبق مباشرة موسم الزراعة الربيعي في نصف الكرة الشمالي، وهو الوقت الذي يزداد فيه الطلب على الأسمدة بشكل كبير، بحسب وكالة “بلومبرج للأنباء” الأمريكية.

ويخشى خبراء الاقتصاد الزراعي من أن يؤدي أي اضطراب طويل في الإمدادات إلى تقليص الإنتاج الزراعي العالمي ورفع تكاليف الغذاء، خصوصا في الدول الأكثر هشاشة اقتصاديا.

الخليج.. مركز عالمي لإنتاج الأسمدة

وتُعد دول الخليج العربي من أهم مراكز إنتاج الأسمدة في العالم، ليس فقط بسبب وفرة النفط والغاز، بل أيضا لأن هذه الموارد تشكل المادة الأساسية لصناعة الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا.

ويوضح الخبراء أن هذه الأسمدة تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، حيث يتم تحويله كيميائيا إلى مركبات نيتروجينية تغذي التربة الزراعية، وتشير التقديرات إلى أن هذه الأسمدة تسهم في إنتاج نحو نصف الغذاء العالمي، ما يجعل أي اضطراب في سلاسل توريدها قضية تمس الأمن الغذائي العالمي.

وتعرقل الأزمة الحالية وصول هذه المنتجات إلى الأسواق، إذ أدى التوتر العسكري إلى توقف أو تقييد حركة السفن عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي.

5 دول خليجية في قلب الأزمة.. اضطراب الملاحة يهدد الإمدادات

ومع توقف أو تباطؤ حركة الشحن عبر المضيق، تواجه الشركات المنتجة للأسمدة صعوبة في إيصال منتجاتها إلى الأسواق الزراعية حول العالم، ويشير خبراء الأسواق إلى أن هذه المشكلة لا تتعلق بالإنتاج فقط، بل أيضا بقدرة المصانع على التخزين ونقل الكميات المنتجة.

وقال كريس لوسون، نائب رئيس قسم استخبارات السوق في شركة CRU البريطانية إن الوضع “سيئ للغاية”، مضيفًا أن العالم يعتمد بدرجة كبيرة على الأسمدة والمواد الخام القادمة من هذه المنطقة.

وتوضح البيانات أن خمس دول خليجية رئيسية، إيران والسعودية وقطر والإمارات والبحرين، توفر أكثر من ثلث تجارة اليوريا عالميا، إضافة إلى نحو ربع تجارة الأمونيا، ما يجعل أي تعطل في صادراتها مؤثرا بشكل مباشر على السوق الدولية.

كما توقفت بعض المنشآت الصناعية بالفعل، إذ علّقت شركة قطر للطاقة إنتاج اليوريا مؤقتا بعد فقدان الوصول إلى إمدادات الغاز نتيجة الضربات العسكرية، بينما تقوم مصانع أخرى بتخزين الإنتاج قرب الموانئ في انتظار استئناف الشحن.

أسعار الأسمدة ترتفع سريعًا

وبدأت الأسواق بالفعل في التفاعل مع الأزمة، حيث ارتفع سعر طن اليوريا في السوق المصرية — وهو أحد المؤشرات العالمية المهمة — من نحو 485 دولارا إلى 665 دولارا خلال أسبوع واحد، أي بزيادة تقارب 37%.

ورغم أن الأسعار لم تصل بعد إلى المستويات القياسية التي تجاوزت 1000 دولار للطن عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، إلا أن استمرار الأزمة قد يدفعها إلى الارتفاع مجددا.

وترى سارة مارلو، المحررة العالمية لشؤون الأسمدة في Argus Media، أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر تأثيرا من أزمة أوكرانيا، مشيرة إلى أن عدة دول منتجة للأسمدة تشارك في هذه الأزمة في الوقت نفسه.

تداعيات مباشرة على الزراعة والإنتاج الغذائي

إذا استمرت الأزمة، سيواجه المزارعون حول العالم خيارات صعبة:

إما دفع أسعار أعلى للأسمدة، أو تقليل استخدامها، أو تغيير نوعية المحاصيل المزروعة.

لكن تقليل استخدام الأسمدة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ، إذ تشير الدراسات إلى أن انخفاضًا محدودًا في استخدام النيتروجين يمكن أن يؤدي إلى انخفاض كبير في الغلة الزراعية.

ويؤكد يان فيليم إيريسمان، خبير الأسمدة والهندسة الكيميائية في جامعة لايدن الهولندية، أن النتيجة ستكون واضحة: “أسعار الغذاء سترتفع”.

الدول النامية الأكثر عرضة للخطر

وتُعد الدول النامية الأكثر تأثرا بارتفاع أسعار الأسمدة والغذاء، خصوصا في جنوب آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء، حيث تعتمد الزراعة بشكل كبير على الأسمدة المستوردة.

فعلى سبيل المثال، تستورد الهند نحو 40% من احتياجاتها من اليوريا والأسمدة الفوسفاتية من الشرق الأوسط، ما يجعلها عرضة بشكل خاص لأي اضطراب في الإمدادات.

كما أن ارتفاع الأسعار قد يدفع الحكومات إلى زيادة الدعم الزراعي أو تحمل أعباء مالية إضافية لحماية المستهلكين من التضخم الغذائي.

أزمة أعمق في النظام الغذائي العالمي

ولا يرى بعض الخبراء أن الأزمة الحالية مجرد اضطراب مؤقت، بل انعكاس لخلل هيكلي في النظام الغذائي العالمي.

ويشير الاقتصادي السياسي راج باتيل من جامعة تكساس إلى أن الاعتماد المفرط على عدد محدود من الدول لإنتاج الأسمدة يمثل نقطة ضعف خطيرة في النظام الزراعي العالمي.

ويقول باتيل إن الحل طويل الأجل يكمن في تقليل الاعتماد على الأسمدة الصناعية المستوردة عبر تنويع المحاصيل واستخدام مصادر محلية للمغذيات الزراعية، وهي تجارب بدأت بالفعل في دول مثل الهند والبرازيل.

العلاقة الخفية بين الطاقة والغذاء

وتكشف الأزمة أيضا الترابط العميق بين أسواق الطاقة والأمن الغذائي. فالأسمدة النيتروجينية تنتج أساسا من الغاز الطبيعي، ما يجعل إنتاج الغذاء مرتبطا مباشرة بأسعار الطاقة وسلاسل إمداداتها.

كما أن مواد أخرى مثل الكبريت — وهو منتج ثانوي لتكرير النفط والغاز ويُستخدم في صناعة الأسمدة الفوسفاتية — أصبحت أيضا مهددة، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو نصف الإمدادات العالمية من الكبريت عالقة حاليا على الجانب الآخر من مضيق هرمز.

ويحذر خبراء الأسواق من أن نقص الكبريت قد يؤثر بشدة على صناعة الأسمدة في دول مثل المغرب، أحد أكبر منتجي الأسمدة الفوسفاتية في العالم.

تحذير مبكر لأزمة غذاء عالمية

ويرى محللون أن الأزمة الحالية تمثل تحذيرا واضحا من هشاشة النظام الغذائي العالمي المعتمد على سلاسل توريد طويلة ومعقدة تمر عبر ممرات جيوسياسية حساسة.

اقرأ أيضا..

ففي حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة، قد يتجاوز التأثير أسواق الطاقة ليصل إلى حقول المزارعين وأسواق الغذاء، ما يهدد بارتفاع جديد في الأسعار وربما بزيادة معدلات الجوع في الدول الأكثر فقرًا. لذا، يبقى التحدي العاجل هو ضمان وصول الأسمدة إلى المزارعين في الوقت المناسب لإنقاذ موسم الزراعة الحالي.

.
تم .