خسائر فادحة في سوق عقارات دولة خليجية بسبب الحرب في إيران .. تفاصيل
تواجه سوق العقارات في دبي واحدة من أصعب اختباراتها منذ سنوات، بعد أن بدأت الحرب بين إيران ودول في المنطقة بإحداث صدمة قوية في أسواق المال.
فالسندات التي أصدرتها شركات التطوير العقاري في الإمارات العربية المتحدة سجلت خسائر حادة خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت بدأ فيه المستثمرون العالميون بيع الديون المرتبطة بقطاع العقارات مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وبحسب وكالة “بلومبيرج”، فإن هذه التطورات قد تهدد طفرة عقارية ضخمة شهدتها دبي خلال السنوات الماضية، وتثير مخاوف من تباطؤ الاستثمار الأجنبي في القطاع.
سندات العقارات في دبي تتكبد خسائر كبيرة
كانت شركات التطوير العقاري في دبي وأبوظبي تعتمد بشكل متزايد على سوق السندات لتمويل مشاريع سكنية ضخمة، في ظل الطلب القوي على العقارات.
لكن مع تصاعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بدأت هذه السندات تتراجع بشكل ملحوظ.
ووفق مؤشرات الأسواق الناشئة، أصبحت السندات الصادرة عن الشركات الإماراتية من أسوأ الأصول أداءً هذا الشهر، حيث سجلت سندات شركات العقارات أكبر الخسائر.
ويرى خبراء الاستثمار أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرًا تجاه الأصول المرتبطة بالقطاع العقاري في المنطقة.
شركات التطوير الأكثر تضررًا
تصدرت عدة شركات تطوير عقاري قائمة الخسائر في سوق السندات.
فقد انخفضت قيمة الصكوك الخضراء التي أصدرتها شركة Sobha Realty بنحو 8.5 بالمئة خلال شهر واحد.
كما تراجعت صكوك شركة Binghatti Holding بنحو 7.8 بالمئة، في حين هبطت صكوك شركة Arada Developments بنحو 6 بالمئة.
وتعكس هذه الانخفاضات القلق المتزايد لدى المستثمرين من احتمال تباطؤ الطلب على العقارات في المنطقة.
مخاوف من نهاية طفرة العقارات
شهدت سوق العقارات في دبي طفرة قوية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالطلب من المستثمرين الأجانب والمقيمين الجدد.
لكن محللين يحذرون من أن هذه الدورة الصعودية قد تتوقف فجأة إذا استمرت الحرب والتوترات الإقليمية.
ويقول خبراء إن السوق كانت بالفعل معرضة لتصحيح محتمل حتى قبل اندلاع الصراع، بسبب زيادة المعروض من الوحدات السكنية الجديدة.
ومع اندلاع الحرب، بدأ بعض المستثمرين الأجانب في إعادة تقييم استثماراتهم في القطاع.
خطر تراجع الطلب الأجنبي
يعتمد قطاع العقارات في دبي بشكل كبير على المشترين الأجانب، سواء أولئك الذين يرغبون في الإقامة في المدينة أو المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة.
لكن الحرب الحالية أثارت مخاوف بشأن صورة الإمارات كمركز مالي وسياحي مستقر.
وقد يؤدي هذا القلق إلى تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى سوق العقارات.
كما يخشى المستثمرون من احتمال تراجع الأسعار أو انخفاض العائدات الإيجارية إذا تراجع الطلب.
تحذيرات من خفض التصنيف الائتماني
أثارت وكالات التصنيف الائتماني مخاوف إضافية بشأن بعض الشركات العقارية.
فقد وضعت وكالة Fitch Ratings شركة Binghatti Holding تحت المراجعة لاحتمال خفض تصنيفها الائتماني.
وأشارت الوكالة إلى أن الصراع الإقليمي قد يؤدي إلى ضعف الطلب على شراء المنازل، وزيادة المخزون غير المباع، واحتمال ارتفاع معدلات إلغاء العقود.
كل ذلك قد يضغط على السيولة المالية للشركات ويزيد حاجتها إلى التمويل.
رغم الأزمة.. بعض المستثمرين يرون فرصة
ورغم المخاوف الواسعة، يرى بعض المستثمرين أن التراجع الحالي في أسعار السندات قد يمثل فرصة استثمارية.
فالشركات العقارية التي تمتلك ميزانيات قوية وسجلًا طويلًا في إدارة الأزمات قد تكون قادرة على تجاوز التقلبات الحالية.
ومن بين الشركات التي يراقبها المستثمرون شركة Damac Properties التي حافظت بعض سنداتها قصيرة الأجل على استقرار نسبي مقارنة بسندات أخرى.
ويرى محللون أن المستثمرين يفضلون الآن الشركات ذات السمعة القوية والملاءة المالية المرتفعة.
مستقبل القطاع مرتبط بمسار الحرب
في النهاية، يتوقف مستقبل سوق العقارات في دبي إلى حد كبير على مسار الصراع في المنطقة.
فإذا استمرت الحرب لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ الاستثمار الأجنبي وتراجع النشاط العقاري.
أما إذا هدأت التوترات سريعًا، فقد تستعيد السوق زخمها بسرعة، خاصة في ظل الطلب العالمي على العقارات الفاخرة في دبي.
لكن في الوقت الحالي، تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر، بينما يحاول المستثمرون تقييم حجم المخاطر في واحدة من أهم أسواق العقارات في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضًا:
.
تم .