أحدث الأخبار

عرض الكل
1
السعودية في المركز.. سوريا تطرح مشاريع عملاقة تربط الخليج بدول أوروبا
2
أسعار النفط اليوم 26 مارس 2026.. تقلبات حادة وسط شبح هرمز ومفاوضات الحرب تربك الأسواق
3
الدول العربية في مؤشر الإرهاب العالمي 2026 .. المغرب والخليج يتصدران القائمة وسوريا والعراق واليمن ضمن الأكثر خطورة
4
حبس الإعلامي أحمد رجب 6 أشهر وغرامة 50 ألف جنيه في قضية سب بدرية طلبة
5
انخفاض سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك والسوق الموازية 25 مارس 2026
6
قناة السويس تتحدى الطقس السيئ بعبور حمولات تزن 1.6 مليون طن في يوم واحد
7
بشرى سارة.. مصر تقرر صرف مرتبات أبريل ومايو قبل موعدها
8
هل تم تعطيل العمل بالسكك الحديدية والمترو بسبب سوء الأحوال الجوية؟

لا جفاف بعد اليوم.. المغرب ينافس العالم وحيدا بأحد أطول الأنهار الصناعية

بقلم أحمد قاسم 21 مارس 2026 اقتصاد

يثير مشروع “النهر الصناعي العظيم” في المغرب جدلًا واسعًا على منصات التواصل، بين من يراه حلًا جذريًا لأزمة المياه ونقلة نوعية نحو العدالة المائية، وبين خبراء يعتبرونه تصورًا مبسطًا يصطدم بواقع جغرافي واقتصادي معقد.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المملكة تحديات حقيقية مرتبطة بندرة المياه والجفاف، يصبح من الضروري تفكيك هذا الطرح، وفهم موقعه ضمن السياسة المائية المغربية القائمة فعليًا.

ما هو مشروع النهر الصناعي في المغرب؟

يقوم المقترح المتداول على إنشاء شبكة ضخمة من القنوات والأنابيب لنقل المياه من شمال المغرب، حيث التساقطات المرتفعة، إلى المناطق الوسطى والجنوبية التي تعاني من الجفاف. ويستند أنصار الفكرة إلى فرضية وجود “فائض مائي” في الشمال يمكن استثماره بدل ضياعه في البحر.

ويرى المدافعون أن المشروع قد يحول الفيضانات الموسمية إلى مورد استراتيجي، يدعم الزراعة ويعزز الأمن الغذائي، إضافة إلى تخفيف الضغط على المياه الجوفية التي تعاني من الاستنزاف.

لكن هذا الطرح، رغم جاذبيته، يتطلب قراءة أعمق تتجاوز الصورة المبسطة لتوزيع الموارد المائية داخل المغرب.

الجغرافيا المغربية.. العائق الأكبر أمام المشروع

يصطدم مشروع النهر الصناعي مباشرة بطبيعة المغرب الجبلية، حيث تشكل سلسلة جبال الأطلس حاجزًا طبيعيًا يفصل بين الشمال والجنوب. هذا المعطى الجغرافي يجعل نقل المياه عبر مسافات طويلة عملية معقدة هندسيًا ومكلفة للغاية.

التجارب السابقة في البنية التحتية تؤكد هذه الصعوبات، إذ أن مشاريع الطرق والسكك الحديدية في المناطق الجبلية تطلبت أنفاقًا واستثمارات ضخمة، ما يعني أن نقل المياه على نطاق وطني سيكون أكثر تعقيدًا.

كما أن اتجاه تدفق المياه في المغرب طبيعيًا نحو الغرب والمحيط الأطلسي، وهو ما يتعارض مع فكرة “إعادة توجيهها” بسهولة نحو الجنوب.

الانتقادات البيئية.. مخاطر على التوازن الطبيعي

إلى جانب التحديات الهندسية، يثير المشروع مخاوف بيئية كبيرة. إنشاء قنوات سطحية واسعة قد يؤدي إلى:

  • الإضرار بالنظم البيئية المحلية
  • نقل كائنات غريبة بين الأحواض المائية
  • الإخلال بالتوازن البيولوجي بين المناطق

كما أن المشاريع المائية في المغرب تعتمد حاليًا على دراسات دقيقة تشمل المناخ والتضاريس والجيولوجيا، وهو ما يفتقر إليه مقترح “النهر الصناعي” بصيغته المتداولة.

هل يوجد فعلاً فائض مائي في الشمال؟

أحد أبرز الانتقادات يتعلق بفرضية وجود فائض مائي. الواقع يشير إلى أن العديد من السدود في شمال المغرب لا تصل حتى إلى نصف طاقتها الاستيعابية في بعض الفترات.

كما أن المشكلة الأساسية ليست فقط في توزيع المياه بين الشمال والجنوب، بل في تدبير الموارد داخل كل حوض مائي على حدة، حيث لا تزال هناك اختلالات في الاستغلال والكفاءة.

البديل الواقعي: “الطريق المائي” المغربي

على عكس الطرح النظري للنهر الصناعي، يعمل المغرب فعليًا على مشاريع نقل مياه مدروسة ضمن ما يُعرف بـ”الطرق المائية”.

أبرز هذه المشاريع هو الربط بين حوض سبو وحوض أبي رقراق، والذي يمتد على طول 66.7 كيلومترًا، ويهدف إلى نقل المياه من مناطق الفائض إلى مناطق العجز بطريقة محسوبة.

هذا المشروع يندرج ضمن المخطط الوطني للماء 2020-2050، ويعتمد على بنية تحتية متطورة تشمل أنابيب ضخمة ومحطات ضخ، ويخضع لدراسات علمية دقيقة.

قدرات المشروع الحالي وتأثيره

يستهدف المشروع تزويد محور الرباط-الدار البيضاء بالمياه، وهو ما يخدم ملايين السكان، إضافة إلى دعم القطاع الزراعي.

ومن المتوقع أن تصل طاقته إلى 15 مترًا مكعبًا في الثانية، ما يجعله أحد أكبر مشاريع نقل المياه في أفريقيا، دون المخاطرة بالتوازن البيئي أو تجاوز القيود الجغرافية.

تمويل وتنفيذ مغربي بالكامل

الميزة اللافتة في المشروع أنه يُنفذ بخبرات مغربية، بمشاركة شركات وطنية ومؤسسات حكومية، وبدعم مالي من بنوك محلية.

وقد بلغت ميزانيته مليارات الدراهم، ما يعكس حجم الاستثمار الذي تتطلبه حتى المشاريع الواقعية، وهو ما يضع تساؤلات إضافية حول كلفة “النهر الصناعي” المقترح.

أزمة المياه في المغرب.. السياق الأوسع

يأتي هذا الجدل في ظل وضع مائي معقد، حيث يعاني المغرب من:

  • تراجع الموارد المائية بسبب الجفاف
  • انخفاض مخزون السدود
  • استنزاف المياه الجوفية
  • تزايد الطلب السكاني والزراعي

وتشير البيانات إلى أن الزراعة تستهلك نحو 87% من المياه، ما يجعل أي مشروع مائي مرتبطًا مباشرة بالأمن الغذائي.

اقرأ أيضًا: ؟

.
تم .