أحدث الأخبار

عرض الكل
1
السعودية في المركز.. سوريا تطرح مشاريع عملاقة تربط الخليج بدول أوروبا
2
أسعار النفط اليوم 26 مارس 2026.. تقلبات حادة وسط شبح هرمز ومفاوضات الحرب تربك الأسواق
3
الدول العربية في مؤشر الإرهاب العالمي 2026 .. المغرب والخليج يتصدران القائمة وسوريا والعراق واليمن ضمن الأكثر خطورة
4
حبس الإعلامي أحمد رجب 6 أشهر وغرامة 50 ألف جنيه في قضية سب بدرية طلبة
5
انخفاض سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك والسوق الموازية 25 مارس 2026
6
قناة السويس تتحدى الطقس السيئ بعبور حمولات تزن 1.6 مليون طن في يوم واحد
7
بشرى سارة.. مصر تقرر صرف مرتبات أبريل ومايو قبل موعدها
8
هل تم تعطيل العمل بالسكك الحديدية والمترو بسبب سوء الأحوال الجوية؟

كيف تستخدم أمريكا نفط العراق في حرب إيران للسيطرة على أسعار الوقود؟

بقلم أحمد قاسم 22 مارس 2026 اقتصاد

مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت أسواق الطاقة مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، حيث تحولت إمدادات النفط إلى أداة استراتيجية في إدارة الصراع، ليس فقط عسكريًا بل اقتصاديًا أيضًا.

وفي هذا السياق، يبرز النفط العراقي كأحد أهم الأوراق التي يمكن لواشنطن توظيفها لضبط أسعار الوقود عالميًا وتخفيف الضغوط الداخلية المتزايدة.

اضطراب غير مسبوق في سوق النفط العالمي

أدت العمليات العسكرية المتبادلة إلى شلل شبه كامل في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية.

هذا التراجع الحاد في الإمدادات دفع أسعار الخام إلى الارتفاع بأكثر من 50 بالمئة خلال شهر واحد، في حين تضاعفت أسعار بعض الخامات الشرق أوسطية.

هذا الارتفاع انعكس مباشرة على أسعار الوقود في الأسواق العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ما وضع إدارة دونالد ترامب تحت ضغط سياسي واقتصادي متزايد، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية.

قرارات أمريكية استثنائية لاحتواء الأزمة

في محاولة لامتصاص صدمة الأسعار، اتخذت واشنطن سلسلة من الإجراءات الاستثنائية، أبرزها السماح ببيع النفط الإيراني المحمّل بالفعل على الناقلات، عبر ترخيص مؤقت يهدف إلى ضخ كميات إضافية في السوق.

كما أفرجت الولايات المتحدة عن أكثر من 45 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، ورفعت قيودًا على النقل البحري لتقليل تكاليف الشحن. هذه الخطوات تعكس سعيًا واضحًا للسيطرة على السوق ومنع انفلات الأسعار.

لكن رغم ذلك، تبقى هذه الإجراءات مؤقتة ومحدودة التأثير، ما يدفع واشنطن للبحث عن مصادر أكثر استقرارًا، وهنا يظهر النفط العراقي كبديل استراتيجي.

العراق.. البديل الأكثر واقعية لتعويض النقص

يمثل العراق أحد أكبر منتجي النفط في العالم، ويتمتع بقدرة إنتاجية كبيرة يمكن زيادتها نسبيًا في فترات الأزمات. وبخلاف إيران، لا يخضع النفط العراقي لنفس القيود الصارمة، ما يجعله خيارًا مفضلًا لتعويض أي نقص في الإمدادات.

في ظل تعطل جزء كبير من الصادرات عبر الخليج، يمكن للولايات المتحدة الاعتماد على النفط العراقي لتعزيز المعروض في الأسواق، سواء عبر زيادة الإنتاج أو إعادة توجيه الصادرات.

كما أن البنية التحتية العراقية، خاصة خطوط الأنابيب الممتدة نحو موانئ البحر المتوسط، تمنح مرونة إضافية تقلل من الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، وهو ما يعزز أهميته في هذه المرحلة.

إدارة الأسعار عبر تنويع الإمدادات

تعتمد الاستراتيجية الأمريكية حاليًا على مزيج من الأدوات، تشمل الإفراج عن الاحتياطي الاستراتيجي، وتخفيف القيود على بعض الإمدادات، إلى جانب توظيف إنتاج دول أخرى، وعلى رأسها العراق.

هذا التنويع يهدف إلى خلق توازن في السوق يمنع حدوث نقص حاد، وبالتالي يحد من ارتفاع الأسعار. فكل برميل إضافي يتم ضخه من العراق أو غيره يساهم في تهدئة الأسواق وتقليل حدة المضاربات.

تحديات تواجه الرهان على النفط العراقي

رغم أهمية العراق، فإن الاعتماد عليه ليس خاليًا من المخاطر. فالبلاد تواجه تحديات أمنية وسياسية قد تؤثر على استقرار الإنتاج، إضافة إلى قيود البنية التحتية في بعض المناطق.

كما أن أي تصعيد إقليمي أوسع قد يهدد خطوط الإمداد، خاصة إذا امتدت الهجمات إلى منشآت الطاقة في المنطقة، وهو سيناريو تخشاه الأسواق بشدة.

النفط كسلاح في الحرب الاقتصادية

تكشف التطورات الحالية أن النفط لم يعد مجرد سلعة اقتصادية، بل تحول إلى أداة ضغط تستخدمها الدول لتحقيق أهداف سياسية. فبينما تسعى إيران إلى تعطيل الإمدادات ورفع الأسعار، تعمل الولايات المتحدة على العكس تمامًا، عبر زيادة المعروض والسيطرة على السوق.

وفي هذا الصراع، يصبح النفط العراقي جزءًا من لعبة أكبر تهدف إلى إعادة تشكيل توازنات الطاقة العالمية.

انعكاسات داخلية على السياسة الأمريكية

ارتفاع أسعار الوقود يشكل تهديدًا مباشرًا للإدارة الأمريكية، إذ يؤثر على المستهلكين ويزيد من الضغوط التضخمية، ما قد ينعكس على نتائج الانتخابات.

لذلك، تسعى واشنطن بكل الوسائل إلى إبقاء الأسعار تحت السيطرة، حتى لو تطلب ذلك اتخاذ قرارات استثنائية أو إعادة ترتيب خريطة الإمدادات العالمية.

مستقبل سوق النفط في ظل الحرب

في ظل استمرار التوترات، يبقى مستقبل سوق النفط مرهونًا بتطورات الصراع. فإذا استمر تعطيل الإمدادات، قد نشهد مزيدًا من الارتفاع في الأسعار، أما إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في التهدئة، فقد تعود الأسواق إلى الاستقرار تدريجيًا.

وفي كل الأحوال، سيظل النفط العراقي عنصرًا محوريًا في هذه المعادلة، باعتباره أحد أهم البدائل القادرة على سد الفجوة في الإمدادات العالمية.

اقرأ أيضًا:

.
تم .