أحدث الأخبار

عرض الكل
1
السعودية في المركز.. سوريا تطرح مشاريع عملاقة تربط الخليج بدول أوروبا
2
أسعار النفط اليوم 26 مارس 2026.. تقلبات حادة وسط شبح هرمز ومفاوضات الحرب تربك الأسواق
3
الدول العربية في مؤشر الإرهاب العالمي 2026 .. المغرب والخليج يتصدران القائمة وسوريا والعراق واليمن ضمن الأكثر خطورة
4
حبس الإعلامي أحمد رجب 6 أشهر وغرامة 50 ألف جنيه في قضية سب بدرية طلبة
5
انخفاض سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك والسوق الموازية 25 مارس 2026
6
قناة السويس تتحدى الطقس السيئ بعبور حمولات تزن 1.6 مليون طن في يوم واحد
7
بشرى سارة.. مصر تقرر صرف مرتبات أبريل ومايو قبل موعدها
8
هل تم تعطيل العمل بالسكك الحديدية والمترو بسبب سوء الأحوال الجوية؟

الميزان التجاري السعودي يقفز بقوة.. كيف يعيد اقتصاد المملكة تشكيل نفسه في 2026 بين النفط والقطاعات غير النفطية؟

بقلم رحمة خيري 23 مارس 2026 اقتصاد

يشهد الاقتصاد في المملكة العربية السعودية مرحلة إعادة تشكيل عميقة مع نهاية 2025 وبداية 2026، مدفوعة بأداء قوي في الميزان التجاري، ونمو متوازن بين النفط والقطاعات غير النفطية، في وقت تفرض فيه أسواق الطاقة العالمية معادلات جديدة شديدة التعقيد، تضع المملكة أمام فرص ضخمة وتحديات استراتيجية في آن واحد.

قفزة في فائض الميزان التجاري

سجل الميزان التجاري السعودي بحسب صحيفة “عكاظ” السعودية، فائضًا قدره 52.4 مليار ريال خلال الربع الرابع من 2025، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 26%، وهو ما يعكس قوة الأداء التجاري للمملكة.

هذا الفائض جاء نتيجة ارتفاع الصادرات السلعية إلى نحو 300.1 مليار ريال بنسبة 8% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مقابل زيادة الواردات إلى 247.7 مليار ريال بنسبة 5%، ما يعكس توازنًا اقتصاديًا مدروسًا بين الطلب المحلي والانفتاح التجاري.

الصادرات غير النفطية تقود التحول الاقتصادي في السعودية

تكشف البيانات التي نشرتها هيئة الإحصاء السعودية عن تحول واضح في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث ارتفعت الصادرات النفطية بنسبة 3% لتصل إلى 202.6 مليار ريال، بينما قفزت الصادرات غير النفطية بنسبة 19% لتسجل 97.5 مليار ريال.

هذا الفارق في معدلات النمو يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع مصادر الدخل، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ويبرز عنصر إعادة التصدير كأحد أهم محركات هذا التحول، إذ سجل قفزة ضخمة بنسبة 69.6%، مدفوعًا بارتفاع صادرات الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها بنسبة 135.5%، وهي فئة تستحوذ وحدها على 61.8% من إجمالي إعادة التصدير، ما يعزز موقع السعودية كمركز تجاري ولوجستي إقليمي متقدم.

الواردات ترتفع لأعلى مستوياتها منذ 2017

على الجانب الآخر، ارتفعت الواردات السلعية إلى 247.7 مليار ريال خلال الربع الرابع من 2025، وهو أعلى مستوى فصلي منذ عام 2017، في مؤشر يعكس توسع النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب على السلع الرأسمالية والاستهلاكية.

تتصدر الآلات والمعدات الكهربائية قائمة الواردات بنسبة 31%، تليها وسائل النقل مثل السيارات والطائرات بنسبة 14%، وهو ما يشير إلى استثمارات متزايدة في البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.

أما على مستوى الشركاء التجاريين، فقد جاءت الصين في الصدارة بنسبة 27% من إجمالي الواردات، تلتها الولايات المتحدة بنسبة 9%، ثم الإمارات بنسبة 6%، ما يعكس تنوع الشراكات التجارية للمملكة.

نمو الاقتصاد السعودي يتسارع قبل 2026

سجل الاقتصاد السعودي نموًا قويًا بنسبة 4.5% خلال عام 2025، مع تسارع ملحوظ في الربع الرابع الذي شهد نموًا بلغ 5% على أساس سنوي.

ويعود هذا الأداء إلى مساهمة متوازنة بين الأنشطة النفطية التي نمت بنسبة 5.7%، والأنشطة غير النفطية التي سجلت نموًا بنسبة 4.9%، إلى جانب نمو محدود في الأنشطة الحكومية.

وتشير التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي إلى استمرار هذا الزخم خلال 2026 مع نمو متوقع عند 4.5%، فيما يتوقع البنك الدولي نموًا بنحو 4.3%، ما يعزز ثقة المؤسسات الدولية في مسار الاقتصاد السعودي.

النفط يظل عنصرًا حاسمًا رغم التنويع

رغم التقدم الكبير في القطاعات غير النفطية، لا يزال قطاع النفط يلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد السعودي، حيث يمثل نحو 17.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وسجل نموًا قويًا بلغ 10.8% خلال الربع الرابع من 2025.

غير أن التحدي في 2026 لا يقتصر على الإنتاج، بل يمتد إلى تقلبات الأسعار العالمية التي أصبحت أكثر تأثيرًا على الاستقرار الاقتصادي.

سيناريو ارتفاع أسعار النفط في 2026

في سياق متصل، أشارت تقديرات نشرتها وول ستريت جورنال إلى احتمالية ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 150 و165 وحتى 180 دولارًا للبرميل خلال 2026، مع طرح سيناريوهات أكثر تشددًا تشير إلى إمكانية بلوغ 200 دولار.

ترتبط هذه التوقعات باستمرار التوترات الجيوسياسية وتعطل إمدادات الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى ضغط كبير على الأسواق العالمية.

مكاسب النفط المرتفع ومخاطره على الاقتصاد السعودي

ارتفاع أسعار النفط يمنح السعودية دفعة مالية قوية من خلال زيادة الإيرادات وتعزيز الفائض التجاري، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر استراتيجية، أبرزها تراجع الطلب العالمي نتيجة ارتفاع الأسعار، وتسارع التحول نحو الطاقة البديلة، إلى جانب احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود.

لذلك تميل الاستراتيجية السعودية إلى تحقيق توازن دقيق يضمن استقرار الأسعار دون القفزات الحادة التي قد تضر بالسوق على المدى الطويل.

رؤية 2030 تقترب من تحقيق أهدافها الاقتصادية

تعكس البيانات الحالية تقدمًا واضحًا في تنفيذ رؤية السعودية 2030، خاصة مع تسجيل الصادرات غير النفطية مستويات قياسية، واستمرار نمو القطاعات الخدمية والتجارية مثل تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق، إلى جانب الخدمات المالية.

وتستهدف المملكة رفع مساهمة الصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج غير النفطي بحلول نهاية العقد، وهو هدف يبدو أكثر واقعية في ظل المؤشرات الحالية.

ويعكس الأداء الاقتصادي للسعودية مزيجًا متوازنًا بين قوة الميزان التجاري، وتسارع نمو القطاعات غير النفطية، واستمرار الدور المحوري للنفط ضمن إطار أكثر مرونة واستدامة.

هذا التوازن يمنح الاقتصاد السعودي قدرة أعلى على مواجهة التقلبات العالمية، ويضعه في موقع متقدم ضمن الاقتصادات الصاعدة التي تعيد صياغة نماذجها التنموية.

اقرأ أيضًا:

.
تم .