أحدث الأخبار

عرض الكل
1
أسعار الحديد والأسمنت ومواد البناء اليوم الخميس 26 مارس 2026.. الحديد يقترب من 40 ألف جنيه
2
سعر الفضة اليوم الخميس 26 مارس في مصر والسعودية.. هل هي فرصة للشراء الآن؟
3
السعودية في المركز.. سوريا تطرح مشاريع عملاقة تربط الخليج بدول أوروبا
4
أسعار النفط اليوم 26 مارس 2026.. تقلبات حادة وسط شبح هرمز ومفاوضات الحرب تربك الأسواق
5
الدول العربية في مؤشر الإرهاب العالمي 2026 .. المغرب والخليج يتصدران القائمة وسوريا والعراق واليمن ضمن الأكثر خطورة
6
حبس الإعلامي أحمد رجب 6 أشهر وغرامة 50 ألف جنيه في قضية سب بدرية طلبة
7
انخفاض سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك والسوق الموازية 25 مارس 2026
8
قناة السويس تتحدى الطقس السيئ بعبور حمولات تزن 1.6 مليون طن في يوم واحد

 الجزائر تراهن على ثرواتها المعدنية.. مشاريع عملاقة تقود تحولًا اقتصاديًا تاريخيًا وتفتح آفاقًا جديدة للتنويع بعيدًا عن النفط

بقلم أحمد قاسم 25 مارس 2026 اقتصاد

تدخل الجزائر مرحلة مفصلية في مسارها الاقتصادي مع إطلاق حزمة من المشاريع التعدينية العملاقة، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد التاريخي على قطاع المحروقات.

وبينما تتقاطع هذه المشاريع مع رؤية سياسية واقتصادية يقودها الرئيس عبد المجيد تبون، تبرز رهانات كبرى تتعلق بمستقبل الاقتصاد الجزائري، ومدى قدرته على تحقيق نمو مستدام قائم على استغلال الثروات الطبيعية بطريقة أكثر كفاءة وسيادة.

طفرة التعدين.. بداية تحول اقتصادي شامل

تشير المؤشرات إلى أن الجزائر تشهد ما يمكن وصفه بـ”نهضة تعدينية” غير مسبوقة، مع دخول مشاريع ضخمة حيز التنفيذ، أبرزها منجم غار جبيلات للحديد في ولاية تندوف، ومشروع الزنك والرصاص في منطقة تالاحمزة-أميزور بولاية بجاية، إضافة إلى مشروع الفوسفات المتكامل شرق البلاد.

هذه المشاريع لا تمثل فقط توسعًا في قطاع التعدين، بل تعكس توجهًا استراتيجيًا لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني. فالدولة تسعى إلى تحويل الثروات المعدنية إلى رافعة تنموية، عبر إدماجها في سلاسل إنتاج صناعية متكاملة، بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام.

ويأتي هذا التوجه في سياق رؤية رسمية تستهدف بناء اقتصاد متنوع، يعتمد على قطاعات متعددة، ويعزز السيادة الاقتصادية للبلاد، خاصة في ظل التقلبات الحادة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.

غار جبيلات.. كنز الحديد الذي يعيد رسم الخريطة الاقتصادية

يمثل منجم غار جبيلات أحد أكبر مشاريع التعدين في الجزائر، باحتياطات تُقدَّر بنحو 3.5 مليار طن من خام الحديد، ما يجعله من بين أكبر المناجم عالميًا. وقد دخل المشروع مرحلة التشغيل، بالتوازي مع تدشين خط السكك الحديدية الذي يربط تندوف ببشار بطول يقارب 950 كيلومترًا.

هذا المشروع لا يقتصر تأثيره على قطاع التعدين فحسب، بل يمتد ليشمل البنية التحتية وربط الجنوب الجزائري ببقية البلاد، وهو ما يعزز التنمية الإقليمية ويخلق فرصًا اقتصادية جديدة في مناطق كانت تعاني من التهميش.

كما يُنتظر أن يسهم المنجم في دعم الصناعات التحويلية، خاصة صناعة الحديد والصلب، ما يقلل من فاتورة الاستيراد ويعزز الصادرات مستقبلاً.

تالة حمزة.. مشروع استراتيجي بين الطموح والتحديات

في موازاة ذلك، يشكل مشروع تالة حمزة-أميزور للزنك والرصاص خطوة مهمة نحو تنويع الإنتاج المعدني. المشروع، الذي تُقدَّر طاقته الإنتاجية بنحو 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويًا، يمتد على مدى يقارب 20 عامًا.

وقد شهد المشروع انطلاقة فعلية بعد سنوات من التأخير، نتيجة حل إشكاليات تتعلق بالحصول على الأراضي، حيث أنفقت الدولة نحو 30 مليون دولار لإعادة توطين السكان وتأمين الموقع.

ورغم الأهمية الاقتصادية للمشروع، إلا أنه يواجه تحديات متعددة، أبرزها التمويل، حيث تُقدَّر تكلفة تطويره بنحو 471 مليون دولار، إضافة إلى اعتبارات بيئية واجتماعية أثارت جدلاً واسعًا.

الاستثمارات الأجنبية.. شراكات لتعزيز القدرات الوطنية

تعتمد الجزائر في تطوير قطاع التعدين على شراكات دولية، حيث تشارك شركات أجنبية في تنفيذ المشاريع، من بينها شركة Terramin، إلى جانب شركات صينية مثل Sinosteel Equipment & Engineering التي تتولى تنفيذ أجزاء من مشروع تالة حمزة.

وتعكس هذه الشراكات توجهًا نحو نقل التكنولوجيا والخبرات، مع الحفاظ على سيطرة الدولة على المشاريع الاستراتيجية، حيث تمتلك المؤسسات الجزائرية حصة الأغلبية في معظم المشاريع.

تنويع الاقتصاد.. هدف استراتيجي طويل الأمد

يمثل قطاع التعدين حاليًا نحو 1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن هناك مجالًا واسعًا للنمو. وتسعى الحكومة إلى رفع مساهمة هذا القطاع من خلال تطوير مشاريع جديدة واستغلال احتياطيات ضخمة غير مستغلة.

ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط والغاز، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، والتوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة.

كما أن المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية، مثل خطوط السكك الحديدية والموانئ، ستلعب دورًا حاسمًا في دعم هذا التحول، عبر تسهيل نقل الموارد وربط مناطق الإنتاج بالأسواق المحلية والدولية.

تحديات التمويل والبيئة.. اختبارات حقيقية للمشروع الاقتصادي

رغم التفاؤل الرسمي، تواجه هذه المشاريع تحديات حقيقية، أبرزها التمويل، حيث تتطلب استثمارات ضخمة في ظل ضغوط مالية عالمية. كما تبرز تحديات بيئية، خاصة في المناطق الحساسة مثل بجاية، حيث تقع بعض المشاريع في مناطق ذات تنوع بيئي غني.

وتثير هذه التحديات تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، إضافة إلى ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في عملية اتخاذ القرار لضمان استدامة المشاريع.

البعد الجيوسياسي.. التعدين كأداة للسيادة الاقتصادية

لا يمكن فصل التحول نحو التعدين عن السياق الجيوسياسي الأوسع، حيث تسعى الجزائر إلى تعزيز استقلالها الاقتصادي وتقليل تعرضها للضغوط الخارجية.

ويُنظر إلى استغلال الموارد المعدنية كوسيلة لتعزيز السيادة الوطنية، خاصة في ظل المنافسة العالمية على الموارد الاستراتيجية، مثل المعادن المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة.

آفاق الاقتصاد الجزائري.. بين الفرص والرهانات

تشير المعطيات إلى أن الجزائر تمتلك فرصة تاريخية لإعادة تشكيل اقتصادها، مستفيدة من ثرواتها الطبيعية وموقعها الجغرافي. غير أن نجاح هذا التحول يعتمد على عدة عوامل، من بينها القدرة على تنفيذ الإصلاحات، وجذب الاستثمارات، وتحقيق التوازن بين التنمية والاستدامة.

وفي حال نجحت الجزائر في استثمار هذه المشاريع بشكل فعال، فقد تتحول إلى أحد أبرز اللاعبين في سوق المعادن عالميًا، ما يفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل واسعة.

اقرأ أيضًا:

.
تم .