أحدث الأخبار

عرض الكل
1
احتياطي مصر من الذهب ينخفض إلى 19.2 مليار دولار لأول مرة منذ يونيو 2025
2
أسعار أعيرة الذهب في العراق اليوم الأحد 5-4-2026… عيار 24 و18 والسبائك بالتفصيل
3
سعر الذهب في السعودية اليوم الأحد 5-4-2026… آخر تحديث للأعيرة والسبائك
4
احتياطي النقد الأجنبي لمصر يقفز لأعلى مستوياته التاريخية بـ52.8 مليار دولار بنهاية مارس
5
أسعار سبائك الذهب في مصر اليوم بعد تراجع عيار 24.. كم سجلت سبيكة 100 جرام؟
6
الديار القطرية تعتزم ضخ 828 مليون دولار في مشروعات فندقية بشرق القاهرة وشرم الشيخ
7
انخفاض سعر الجنيه الذهب اليوم الأحد 5-4-2026 في مصر .. آخر تحديث من BTC ولازوردي
8
مصر تترك الجنيه يواجه مصيره وتركيا تدافع عن الليرة بقوة.. من ينتصر في النهاية؟

كيف تكشف شركات صينية تحركات الجيش الأمريكي وتمنح إيران ميزة استخباراتية في الحرب؟

بقلم أحمد قاسم 5 أبريل 2026 اقتصاد

مع اندلاع الحرب في إيران قبل أسابيع، بدأت منصات التواصل الاجتماعي تمتلئ بمحتوى تفصيلي غير معتاد عن تحركات القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، شمل مواقع قواعد عسكرية، ومسارات حاملات الطائرات، وترتيبات الطائرات المشاركة في الضربات.

هذه المعلومات، وفق ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز”، لم تأتِ من مصادر استخباراتية تقليدية، بل من شركات صينية خاصة تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع بيانات مفتوحة المصدر، لتقديم ما تصفه بقدرتها على “كشف” تحركات الجيش الأمريكي بدقة لافتة.

الظاهرة تعكس نشوء سوق جديد للمعلومات العسكرية يعتمد على تحليل البيانات المتاحة علنًا، لكنه يكتسب قوة غير مسبوقة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يفتح بابًا جديدًا للتأثير في مسارات النزاعات دون تدخل عسكري مباشر.

بكين تنأى بنفسها رسميًا.. والقطاع الخاص يتحرك

تحرص الصين على تأكيد عدم تورطها المباشر في الحرب، إلا أن الشركات التي تنشط في هذا المجال ظهرت خلال السنوات الخمس الأخيرة ضمن استراتيجية حكومية تستهدف دمج التكنولوجيا المدنية بالقدرات العسكرية.

الاستثمارات الحكومية في هذا القطاع بلغت مئات الملايين من الدولارات، مع إعلان خطط جديدة لتسريع تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذات الاستخدام الدفاعي، في إطار خطة وطنية تمتد لعدة سنوات.

هذا التداخل بين القطاعين المدني والعسكري يمنح بكين مساحة للمناورة، حيث يمكن الاستفادة من نتائج هذه الشركات دون تحمل تبعات سياسية مباشرة، وهو ما يصفه محللون بأنه أسلوب يمنح الدولة “إنكارًا معقولًا” لأي دور في النزاع.

كيف تعمل هذه الشركات؟ بيانات مفتوحة.. وتحليل عميق

تعتمد الشركات الصينية على مصادر متاحة للجميع، مثل صور الأقمار الصناعية، وبيانات تتبع الطائرات والسفن، ثم تعيد معالجتها باستخدام خوارزميات متقدمة قادرة على استخراج أنماط دقيقة من الحركة والنشاط العسكري.

الجديد، بحسب تقرير “نيويورك تايمز”، أن هذه الأدوات أصبحت أكثر قدرة على تحويل البيانات الخام إلى معلومات عملياتية، مثل تحديد عدد الطائرات في قاعدة معينة أو تتبع تحركات مجموعات بحرية كاملة.

هذا التطور يجعل إخفاء التحركات العسكرية أكثر صعوبة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على أنظمة رقمية تترك آثارًا يمكن التقاطها وتحليلها.

“ميزرفيجن”: نموذج لشركة ترصد تحركات الجيش الأمريكي

تبرز شركة “ميزرفيجن”، ومقرها مدينة هانغتشو الصينية، كواحدة من أبرز الجهات التي تعمل في هذا المجال. تأسست الشركة عام 2021، وتقدم تحليلات تجمع بين بيانات غربية وصينية، معتمدة على الذكاء الاصطناعي لرصد الأنشطة العسكرية.

المنصة الخاصة بالشركة نشرت صورًا وتحليلات تُظهر حشد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط قبل بدء العمليات، بما في ذلك تحركات مجموعات حاملة الطائرات الأمريكية، إلى جانب تفاصيل دقيقة عن أعداد وأنواع الطائرات في قواعد عسكرية بإسرائيل والسعودية وقطر.

وتزعم الشركة أنها قادرة على تتبع أنماط تزويد الوقود لحاملات الطائرات، ورصد تحركات الصواريخ متوسطة المدى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشكل شبه لحظي، وفق ما ورد على موقعها الرسمي.

مصادر البيانات: مزيج معقد من الشرق والغرب

التحقيق أشار إلى أن هذه الشركات لا تكشف مصادر بياناتها بشكل كامل، لكن التحليلات تشير إلى اعتمادها على صور أقمار صناعية تجارية من شركات أمريكية وأوروبية، إلى جانب مصادر صينية.

بعض الشركات الغربية نفت تزويد هذه الجهات بالبيانات بشكل مباشر، مؤكدة فرض قيود خاصة خلال النزاعات، بينما أظهرت صور منشورة استخدام بيانات من مزودين متعددين، ما يعكس تعقيد مسار تدفق المعلومات في هذا المجال.

كما أشار خبراء إلى أن الشركات الصينية تعتمد أيضًا على أقمار صناعية محلية، مثل شبكة “جيلين”، ما يمنحها قدرًا أكبر من الاستقلالية في جمع البيانات.

شركة أخرى تدخل المشهد: تسجيلات لطائرات شبحية

شركة “جينغان تكنولوجي”، وهي أيضًا من هانغتشو، ذهبت خطوة أبعد، حيث نشرت تسجيلًا صوتيًا زعمت أنه لاتصالات بين قاذفات أمريكية شبحية خلال بداية العمليات.

ورغم حذف التسجيل لاحقًا، فإن الشركة أكدت أنها استطاعت تتبع أكثر من مئة سفينة حربية وعشرات الطائرات العسكرية الأمريكية، إضافة إلى تسجيل عشرات الآلاف من التحركات خلال فترة قصيرة، عبر تحليل كميات ضخمة من البيانات.

الخبراء الأمريكيون يشككون في قدرة هذه الشركات على اختراق الاتصالات العسكرية المشفرة، لكنهم يرون أن مجرد الادعاء يعكس طموحًا تقنيًا يتطور بسرعة.

هل تمثل هذه الشركات تهديدًا حقيقيًا؟

داخل الأوساط الأمريكية، لا يوجد إجماع حول مدى خطورة هذه الأدوات. بعض المسؤولين يرون أن قدراتها ما زالت محدودة، بينما يحذر آخرون من أن الاتجاه العام يشير إلى تهديد متصاعد.

القلق لا يرتبط فقط بالدقة الحالية، بل بسرعة التطور، حيث يمكن أن تتحول هذه الأدوات خلال سنوات قليلة إلى منظومات استخباراتية فعالة تعتمد على مصادر مفتوحة بالكامل.

أحد المسؤولين الأمريكيين أشار إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في ما تستطيع هذه الشركات فعله الآن، بل في نوايا استخدامها مستقبلًا، خاصة مع دعم حكومي غير مباشر.

دعم غير مباشر لإيران دون تدخل رسمي

يرى محللون أن هذه الشركات قد توفر للصين وسيلة لمساندة حلفائها، مثل إيران، دون إعلان موقف رسمي أو الانخراط المباشر في النزاع.

المعلومات التي تنتجها هذه الشركات، حتى لو كانت متاحة علنًا، يمكن أن تمنح ميزة عملياتية لأي طرف يستخدمها، خصوصًا في تتبع تحركات القوات أو توقع الضربات.

هذا النموذج يتيح لبكين الاستفادة من قدرات القطاع الخاص، مع الاحتفاظ بمسافة سياسية تضمن استمرار صورتها كطرف يدعو إلى التهدئة، وهو ما ظهر في دعواتها الأخيرة لوقف إطلاق النار.

سباق جديد في الحروب: البيانات بدل الجيوش

التطور الحالي يكشف عن تحول عميق في طبيعة الصراعات، حيث لم تعد المعلومات حكرًا على أجهزة الاستخبارات التقليدية، بل أصبحت متاحة عبر شركات خاصة قادرة على تحليلها وتقديمها بشكل قابل للاستخدام.

الولايات المتحدة تواجه تحديًا متزايدًا في إخفاء تحركاتها، بينما تجد دول أخرى فرصًا لاستغلال هذه الفجوة، سواء عبر تطوير قدراتها الخاصة أو الاستفادة من خدمات الشركات الناشئة.

في هذا السياق، لا تبدو الحرب مقتصرة على الصواريخ والطائرات، بل تمتد إلى مجال البيانات، حيث يمكن لمعلومة دقيقة أن تغير مسار عملية عسكرية بالكامل.

اقرأ أيضًا:

.
تم .