تدريب 60 مهندسًا مصريًا في كوريا الجنوبية للعمل بمدينة نيرك لصناعة القطارات الكهربائية بسيناء
في إطار التحول الاستراتيجي الذي تتبناه الدولة المصرية لتوطين صناعة السكك الحديدية، أُوفد 60 مهندسًا مصريًا إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في برنامج تدريب عملي مكثف داخل مصانع ومراكز تصنيع وصيانة القطارات الحديثة، وذلك ضمن الشراكة الصناعية والتكنولوجية مع شركة Hyundai Rotem، أحد أكبر مصنعي قطارات المترو والسكك الحديدية على مستوى العالم.
ويستهدف هذا البرنامج التدريبي نقل تكنولوجيا تصنيع عربات مترو الأنفاق بشكل كامل من الجانب الكوري إلى الكوادر المصرية، بما يشمل مراحل التصميم الهندسي، وتجميع الهياكل، وأنظمة الدفع الكهربائية، وأنظمة التحكم، ومعايير الجودة والسلامة، وخطوط الإنتاج الصناعية، تمهيدًا لتطبيق هذه الخبرات داخل مدينة ومصنع الشركة الوطنية المصرية لصناعة السكك الحديدية (نيرك) المقام في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بشرق بورسعيد.
من شراء القطارات إلى صناعتها محليًا
ولا تمثل هذه الخطوة مجرد برنامج تدريبي تقليدي، بل تعكس تحولًا جذريًا في فلسفة الدولة تجاه قطاع النقل، حيث تنتقل مصر من نموذج الاعتماد على استيراد قطارات المترو الجاهزة بمليارات الدولارات، إلى نموذج نقل المعرفة والتصنيع المحلي بأيدٍ مصرية، بما يساهم في تقليل الضغط على العملة الصعبة، وبناء قاعدة صناعية وطنية مستدامة في أحد أكثر القطاعات كثافة من حيث التكنولوجيا والاستثمارات.
ومن المنتظر أن يشارك المهندسون الذين يتلقون التدريب في كوريا الجنوبية في أعمال تصنيع وتشغيل قطارات مترو الأنفاق الجديدة، وعلى رأسها القطارات المخصصة لتحديث وتشغيل الخطين الثاني والثالث لمترو القاهرة، إضافة إلى قطارات مشروع مترو الإسكندرية الجاري تنفيذه لتحويل خط أبو قير إلى مترو كهربائي حديث.
نيرك.. مشروع قومي بصيغة صناعية
وتُعد “نيرك” كيانًا صناعيًا استراتيجيًا تم تأسيسه كشركة مساهمة مصرية، ليس كمصنع تجميع، بل كمشروع قومي لتوطين صناعة السكك الحديدية، مستند إلى شراكة بين الدولة والقطاع الخاص لضمان الاستدامة المالية والقدرة الفنية. ويضم هيكل ملكية الشركة كلًا من الصندوق السيادي المصري والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس من جانب الدولة، إلى جانب تحالف من كبرى شركات القطاع الخاص، تشمل أوراسكوم للإنشاءات، وحسن علام القابضة، وسامكريت للاستثمار، وكونكت للتكنولوجيا.
ويعكس هذا التحالف توجه الدولة لإشراك القطاع الخاص في المشروعات الصناعية الكبرى، بما يضمن توافر التمويل، والخبرة التنفيذية، وسرعة الإنجاز، مع الحفاظ على البعد الاستراتيجي للمشروع.
موقع استراتيجي وقدرات إنتاجية ضخمة
يقع مصنع نيرك في المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في موقع يتمتع بميزة لوجستية استثنائية لقربه من الميناء، ما يسهّل في المراحل الأولى استيراد بعض المكونات، ثم يدعم لاحقًا خطط تصدير القطارات المصنعة محليًا إلى الأسواق الإقليمية والأفريقية.
ويقام المصنع على مساحة تقدر بنحو 300 ألف متر مربع، مع قدرة إنتاجية مستهدفة تصل إلى نحو 300 عربة سكة حديد سنويًا، بما يجعله أحد أكبر مصانع تصنيع عربات السكك الحديدية في الشرق الأوسط.
عقود تصنيع المترو الحالية
وأصبح مصنع نيرك هو المركز الرئيسي لتصنيع عربات مترو الأنفاق في مصر، حيث يتولى حاليًا تنفيذ عقد تصنيع وتوريد 40 قطار مترو بإجمالي 320 عربة لصالح الخطين الثاني والثالث لمترو القاهرة، وذلك بالشراكة مع شركة Hyundai Rotem الكورية الجنوبية.
كما فازت الشركة رسميًا بعقد تصنيع وتوريد 21 قطار مترو بإجمالي 189 عربة لمشروع مترو الإسكندرية “أبو قير”، بقيمة تقترب من 275 مليون يورو، في خطوة تعزز مكانة المصنع كبيت صناعة المترو في مصر، وتفتح الباب أمام توسع أكبر في حجم الإنتاج وتنوعه.
تعميق التصنيع المحلي وخطط التوسع
ولا تقتصر خطط نيرك على تصنيع عربات المترو فقط، إذ تستهدف الشركة خلال المراحل المقبلة تصنيع الترام والمونوريل، إضافة إلى القطارات الكهربائية السريعة مستقبلًا، بالتوازي مع رفع نسب المكون المحلي تدريجيًا، حيث تبدأ النسبة عند نحو 25%، مع خطط للوصول إلى 50% أو أكثر، بما يعزز نقل المعرفة الصناعية وبناء سلاسل توريد محلية مغذية للصناعة.
خطوة تنفيذية على طريق التحول الصناعي
ويمثل تدريب المهندسين المصريين في كوريا الجنوبية إحدى أهم الخطوات التنفيذية في مشروع توطين صناعة القطارات، حيث لا يمكن نقل التكنولوجيا دون إعداد كوادر بشرية قادرة على تشغيل وإدارة خطوط الإنتاج، وتوطين المعرفة داخل المصانع المصرية، بما يحول مصر من سوق مستهلك إلى مركز إقليمي لصناعة القطارات الكهربائية يخدم احتياجات الداخل وأسواق التصدير في أفريقيا والشرق الأوسط
اقرأ أيضا..
.
تم .