الأكبر في تاريخها.. مصر تبيع ترددات بقيمة 3.5 مليار دولار لشركات المحمول الأربعة
شهد قطاع الاتصالات في مصر توقيع أكبر صفقة ترددات في تاريخه منذ بدء تقديم خدمات الهاتف المحمول قبل أكثر من ثلاثين عامًا، بعدما أقرت الدولة إتاحة حيزات ترددية جديدة بقيمة استثمارية تصل إلى 3.5 مليار دولار، ضختها شركات المحمول الأربع العاملة في السوق المصري دفعة واحدة، في خطوة غير مسبوقة من حيث الحجم والدلالة الاستراتيجية.
ما هي ترددات المحمول ببساطة؟
ترددات المحمول هي الموجات اللاسلكية التي تنتقل عبر الهواء وتحمل المكالمات الصوتية وخدمات الإنترنت بين هاتف المستخدم وأبراج الشبكات.
هذه الموجات ليست مفتوحة أو متاحة للجميع، بل تُعد موردًا سياديًا مملوكًا للدولة، وتقوم الحكومة بتنظيمه وتخصيصه لشركات الاتصالات مقابل مبالغ مالية، تمامًا كما تمنح الدولة تراخيص لاستغلال موارد طبيعية أو تشغيل مرافق عامة.
ويمكن تشبيه الترددات بـ الطرق السريعة فكلما كانت الطرق أوسع، تحركت السيارات بسهولة وكلما زادت السعات الترددية، أصبحت الشبكات أسرع وأقل ازدحامًا وأكثر استقرارًا.
صفقة تاريخية بأرقام غير مسبوقة
تتضمن الصفقة الجديدة إتاحة حيزات ترددية بإجمالي 410 ميجاهرتزات لصالح شركات المحمول الأربع، وهو حجم يعادل إجمالي الترددات التي حصلت عليها شركات المحمول في مصر طوال الثلاثين عامًا الماضية مجتمعة، ما يجعل هذه الصفقة الأكبر من نوعها في تاريخ القطاع.
وبلغت القيمة الاستثمارية للصفقة نحو 3.5 مليار دولار، تمثل تدفقًا مباشرًا للعملة الصعبة، وضخ استثمارات ضخمة في قطاع حيوي يُعد أحد أعمدة الاقتصاد الرقمي.
مراسم توقيع واسعة ورسائل سياسية واقتصادية
شهد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مراسم توقيع الاتفاقيات بقصر محمد علي بشبرا، بحضور وزراء ومحافظين، وقيادات القوات المسلحة، ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلى جانب الرؤساء التنفيذيين لشركات المحمول الأربع، ومشاركة عدد من السفراء الأجانب، في دلالة واضحة على البعد الاستثماري الدولي للصفقة.
وجاءت الفعاليات متزامنة مع الإعلان عن استراتيجية الطيف الترددي 2026–2030، والتي تستهدف إدارة الموارد الترددية بكفاءة أعلى، ومواكبة النمو المتسارع في الطلب على خدمات البيانات والاتصالات.
مراسم توقيع أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات
لماذا دفعت الشركات 3.5 مليار دولار؟
قرار شركات المحمول ضخ هذا الرقم الضخم يعكس عدة عوامل، في مقدمتها النمو المستمر في عدد مستخدمي الهواتف الذكية، والزيادة الكبيرة في استهلاك الإنترنت، وتحول الاتصالات إلى خدمة أساسية لا غنى عنها في الحياة اليومية والاقتصاد.
كما ترى الشركات أن الحصول على ترددات إضافية يتيح لها تحسين جودة الشبكات وتقليل الضغط والزحام وتوسيع التغطية وتحقيق عوائد مستقبلية أعلى.
تأثير مباشر على جودة الخدمة والإنترنت
إتاحة هذا الحجم الضخم من الترددات ستنعكس تدريجيًا على تحسن سرعات الإنترنت واستقرار المكالمات وانخفاض معدلات التقطّع وتحسين الأداء في أوقات الذروة.
كما تمثل الصفقة دعامة أساسية لتشغيل وتوسيع خدمات الجيل الخامس (5G)، التي تتطلب نطاقات ترددية أوسع لاستيعاب تطبيقات المستقبل، مثل إنترنت الأشياء، والخدمات الذكية، والتطبيقات الصناعية والرقمية المتقدمة.
خطوة استراتيجية لإعادة تشكيل البنية الرقمية
أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عمرو طلعت أن الصفقة لا تمثل إجراءً فنيًا عابرًا، بل خطوة استراتيجية طويلة الأمد تعيد تشكيل بنية الاتصالات في مصر، مشيرًا إلى أن مضاعفة السعات الترددية المتاحة في صفقة واحدة تعادل ما تم بناؤه خلال ثلاثة عقود كاملة.
وتسهم هذه الخطوة في دعم استراتيجية “مصر الرقمية”، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي متقدم في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ورفع تنافسية السوق وفق المعايير الدولية.
ما وراء الصفقة
رغم عدم وجود بديل مباشر لشبكات المحمول دون ترددات، فإن حجم الصفقة يعكس انتقال الدولة من مرحلة التوسعات المحدودة إلى إعادة ضبط شاملة لسوق الاتصالات، بما يضمن استدامة الخدمة، وجاهزية الشبكات للتحولات التكنولوجية المقبلة، ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في القطاع.
.
تم .