أحدث الأخبار

عرض الكل
1
أسعار النفط اليوم الأحد.. قفزة تاريخية قبل انتهاء الساعات الأخيرة من مهلة ترامب لإيران
2
أسعار البيتكوين والعملات المشفرة اليوم الأحد 5 أبريل 2025.. هل يقترب من 80 ألف دولار أم يبدأ الهبوط؟
3
إيران تستثنى سفن العراق من قيود الملاحة في مضيق هرمز.. رسالة سياسية أم مناورة تكتيكية؟
4
الهند تعود لشراء نفط إيران تحت ضغط الحرب.. أزمة الطاقة تضرب اقتصاد مودي وتربك حساباته الانتخابية
5
كيف تكشف شركات صينية تحركات الجيش الأمريكي وتمنح إيران ميزة استخباراتية في الحرب؟
6
قائمة فوربس 2026 تكشف تصدر ناصف ونجيب ساويرس أثرياء أفريقيا وهيمنة مصر على المليارديرات العرب
7
راتب شهري مرتفع لمدة سنة عند استثمار 200 ألف جنيه بهذه الشهادة في مصر
8
من قلب الجبال.. مصر تدشن أحد أضخم مشروعات توليد الطاقة من الرياح بالمنطقة  

مصر تسابق الزمن للانتهاء من 6 مزارع رياح بقدرة 4100 ميجاوات.. تفاصيل

بقلم طارق صبري 28 مارس 2026 اقتصاد

تدفع مصر حاليًا واحدة من أكبر موجات التوسع في طاقة الرياح بتاريخها الحديث مع ستة مشروعات رئيسية موزعة بين رأس غارب ورأس شقير وخليج السويس بإجمالي قدرة يصل إلى 4100 ميجاوات في مسار يستهدف تقليل الضغط على الغاز الطبيعي ورفع مساهمة الكهرباء النظيفة في الشبكة وجذب تمويلات دولية ضخمة لمشروعات البنية التحتية الخضراء.

رأس غارب ورأس شقير.. خريطة الرياح الجديدة في مصر

إذا كانت رأس غارب هي القاعدة التي انطلقت منها موجة المشروعات الكبرى في خليج السويس فإن رأس شقير أصبحت الآن عنوان الجيل التالي من مزارع الرياح العملاقة. في رأس غارب يتحرك مشروع أكوا باور بقدرة 1.1 جيجاوات ومشروع مصدر–إنفنتي بقدرة 200 ميجاوات بينما تتكدس في رأس شقير ثلاثة مشروعات كبرى هي سكاتك 900 ميجاوات وتحالف أوراسكوم–إنجي–تويوتا تسوشو/إيولوس 900 ميجاوات وأمونت 2 التابعة لإيميا باور بقدرة 500 ميجاوات إلى جانب مشروع NIAT التابع للكازار بقدرة 500 ميجاوات في خليج السويس.

هذا التركز يعود إلى جودة الرياح واستقرارها وقرب نقاط الربط بالشبكة ما جعل الممر الممتد على خليج السويس أحد أهم أحزمة الرياح في العالم.

مزارع رياح في مصر بقدرة 4100 ميجاوات – تعبيرية بواسطة خاص مصر

أكوا باور.. المشروع الأضخم دخل مرحلة التركيب

المشروع الأكبر بين الستة هو “Suez Wind Energy” التابع لتحالف أكوا باور السعودية وHAU Energy التابعة لحسن علام بقدرة 1.1 جيجاوات في رأس غارب. المشروع يعمل بنظام BOO وعلى أرض مقسمة إلى موقعين بقدرة 550 ميجاوات لكل موقع مع 138 توربينة إجمالًا.

حسن علام أعلنت الإغلاق المالي في يناير 2025 حيث تصل استثمارات المشروع إلى 1.5 مليار دولار كما أعلنت PowerChina في يناير 2026 تركيب أول توربينة يوم 30 ديسمبر 2025 ما يعني أن المشروع انتقل فعليًا من الترتيبات المدنية والتمويلية إلى التركيب الصناعي للتوربينات مع استهداف التشغيل التجاري الكامل في الربع الثاني من 2027.

138 توربينة و4.3 تيراوات/ساعة سنويًا

القوة الحقيقية لمشروع أكوا باور لا تكمن فقط في الحجم بل في نوعية التجهيزات أيضًا. فالمشروع يعتمد على توربينات إنفيجن الصينية بقدرة 8 ميجاوات تقريبًا للوحدة الواحدة ويجري تنفيذه بواسطة باور تشاينا PowerChina كمقاول EPC بقدرة إجمالية نحو 4.3 تيراوات/ساعة بما يكفي لتغذية أكثر من مليون منزل مع خفض كبير للانبعاثات مقارنة بالتوليد التقليدي.

سكاتك.. مليار دولار على الورق وخطوة تعاقدية حاسمة

المشروع الثاني من حيث الحجم هو مزرعة شدوان “Shadwan Wind Power” التابع لسكاتك النرويجية بقدرة 900 ميجاوات في رأس شقير. الشركة وقعت في يونيو 2025 اتفاقية شراء كهرباء لمدة 25 عامًا مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء بعقد مقوم بالدولار من خلال شركة المشروع “Shadwan Wind Power SAE”.

أوراسكوم–إنجي.. 900 ميجاوات جديدة تدخل السباق

في مارس 2026 أعلنت أوراسكوم كونستراكشون توقيع اتفاقية شراء طاقة لمشروع رياح جديد بقدرة 900 ميجاوات قرب رأس شقير ضمن تحالف يضم إنجي الفرنسية وAeolus المدعومة من Toyota Tsusho مع تنفيذ المشروع بنظام BOO لمدة 25 عامًا.

إنجي الفرنسية أوضحت أن بدء الإنشاء سيكون في 2026 مع تشغيل أول 300 ميجاوات في ديسمبر 2027 والوصول إلى التشغيل الكامل بحلول منتصف 2028.

تحالف دولي وخبرة متراكمة في نفس الممر

هذا المشروع مهم أيضًا لأنه امتداد مباشر لتحالف سبق له العمل في مصر وليس مغامرة جديدة بالكامل. أوراسكوم تتولى جزءًا من الأعمال المدنية والكهربائية وتوريد بعض المكونات المحلية، بينما يقود ENGIE وAeolus/ Toyota Tsusho الجانب الاستثماري والتشغيلي. ومع اكتماله سيرفع المشروع محفظة إنجي من طاقة الرياح في مصر إلى ما يقارب 2 جيجاوات وفق ما أعلنته الشركة. هذه النقطة تعكس أن مصر لم تعد تستقبل مشروعًا منفردًا هنا أو هناك بل أصبحت سوقًا تبني فيه الشركات الدولية محافظ متكاملة وطويلة الأجل.

مصدر–إنفنتي.. أصغر المشروعات لكنه بين الأسرع

في رأس غارب يتحرك مشروع مصدر–إنفنتي بقدرة 200 ميجاوات بوتيرة مختلفة. إنفنتي باور أعلنت في ديسمبر 2025 كسر الأرض رسميًا وبدء إنشاء المشروع مع توقيع عقد EPC مع باور تشاينا POWERCHINA Huadong بينما أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في سبتمبر 2025 حزمة تمويل بقيمة 74.1 مليون دولار للمشروع بمشاركة تمويلية من الصندوق الأخضر للمناخ وProparco وJICA.

أهمية هذا المشروع أنه أول مزرعة رياح جديدة بالكامل على مستوى التطوير الأخضر لـ إنفينيتي باور في مصر ما يجعله مشروعًا صغيرًا نسبيًا في السعة لكنه سريع من حيث الانتقال من التمويل إلى التنفيذ.

200 ميجاوات فقط.. لكن التنفيذ بدأ بالفعل

المشروع أصبح في مرحلة الإنشاء الفعلي ويعد أحد أهم المشروعات التي تدعم برنامج “نوفي”. كما سيخدم أكثر من 300 ألف منزل ويخفض أكثر من 400 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا. لذلك وبرغم صغر حجمه مقارنة بأكوا باور أو سكاتك فإنه يظل أحد أقرب المشروعات الجديدة إلى دخول الخدمة.

أمونت 2.. الامتداد الطبيعي بعد نجاح أمونت 1

المشروع الخامس هو “أمونت 2” التابع لإيميا باور بقدرة 500 ميجاوات في رأس شقير. بقدرة 500 ميجاوات في البحر الأحمر بعد تشغيل “أمونت 1” بقدرة 500 ميجاوات في رأس غارب. وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات والتغطيات المحلية للاجتماعات الرسمية فإن “أمونت 2” طُرح ضمن توسعات الشركة بالتوازي مع مشروعات تخزين كهرباء مستقلة بالبطاريات.

500 ميجاوات إضافية.. لكن الأهم هو الربط بالتخزين

الزاوية الأهم في ملف “أمونت 2” كونه جزءًا من حزمة أوسع لإيميا باور في مصر تشمل أيضًا بطاريات تخزين. هذا الربط يوضح أن الشركة تتحرك في إطار منظومة طاقة متكاملة تضم الرياح والشمس والتخزين وهو اتجاه يتزايد وزنه داخل السوق المصري مع ارتفاع الحاجة إلى استقرار الشبكة وامتصاص الإنتاج المتجدد المتقطع.

نيت NIAT.. الكازار تدخل بقوة عبر بوابة سيمنس جاميسا

المشروع السادس هو “نيت NIAT” التابع للكازار بقدرة 500 ميجاوات بعد اتفاقها مع سيمنس جاميسا Siemens Gamesa على استكمال التطوير والبناء والتشغيل للمشروع. الكازار أعلنت في نوفمبر 2025 إضفاء الطابع الرسمي على الشراكة مع سيمنس جاميسا للمضي في التطوير النهائي والإنشاء والتشغيل حيث تستعد لبدء التنفيذ في منتصف 2026 باستخدام 100 توربينة بقدرة 5 ميجاوات لكل وحدة. كما سيباع إنتاج المشروع بموجب عقد لمدة 25 عامًا وأن مرحلتي التنفيذ قد تستغرقان 23 و26 شهرًا على الترتيب.

4100 ميجاوات.. لكن ليست كلها في نفس المرحلة

عند جمع القدرات الست تصل المحصلة إلى 4100 ميجاوات: 1100 ميجاوات لأكوا باور و900 ميجاوات لسكاتك و900 ميجاوات لتحالف أوراسكوم–إنجي و500 ميجاوات لأمونت 2 و500 ميجاوات لـNIAT و200 ميجاوات لمصدر–إنفنتي.

لكن زمنيًا لا يمكن التعامل معها كدفعة واحدة جاهزة للتشغيل. فمشروع أكوا باور دخل التركيب الفعلي ويستهدف التشغيل الكامل في 2027 ومشروع مصدر–إنفنتي دخل الإنشاء بينما سكاتك وأوراسكوم–إنجي وأمونت 2 ونيت ما تزال بدرجات متفاوتة بين التطوير والقياسات والإغلاق المالي وبدء التنفيذ لاحقًا.

تحالفات أجنبية تقود الموجة الجديدة

واحدة من السمات الأساسية لهذه المشروعات أن إدارتها وتطويرها لا يتمان عبر لاعب واحد محلي لكن من خلال تحالفات أجنبية وإقليمية واسعة. أكوا باور تتحرك مع حسن علام وباور تشاينا وإنفيجن وسكاتك تقود مشروع شدوان منفردة وأوراسكوم تتحالف مع إنجي وأيليوس ومصدر تعمل عبر إنفنتي باور مع تمويلات أوروبية ويابانية وإيميا باور الإماراتية توسع محفظتها بعد نجاح أمونت 1 بينما دخلت الكازار في شراكة مع سيمنس جاميسا في NIAT. هذه التركيبة تكشف أن مصر تجذب سلاسل تنفيذ كاملة تشمل التمويل والهندسة والمعدات والتشغيل طويل الأجل.

ماذا تكسب مصر من هذه الموجة؟

اقتصاديًا تمثل هذه المشروعات تحولًا مباشرًا نحو تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء خاصة مع الضغوط المتزايدة خلال فترات الذروة الصيفية. ومع وصول القدرات المتجددة الحالية إلى نحو 9.1 جيجاوات بنهاية 2025 فإن إضافة 4.1 جيجاوات جديدة من طاقة الرياح وحدها تعني قفزة ضخمة تعادل أكثر من 40% من إجمالي قدرة الرياح القائمة وهو ما ينعكس في خفض استهلاك الوقود التقليدي وتوفير العملة الصعبة إلى جانب جذب تمويلات دولية وقروض تنموية واستثمارات رأسمالية بمليارات الدولارات مدعومة بضمانات سيادية تقلل مخاطر السوق.

اقرأ أيضا.. م

واستراتيجيًا يرسّخ تركز هذه المشروعات في نطاق خليج السويس موقع المنطقة كحزام رئيسي للطاقة النظيفة في مصر مع قابلية التحول لاحقًا إلى قاعدة صناعية متكاملة لمشروعات الهيدروجين الأخضر وسلاسل القيمة المرتبطة به. أما على مستوى الشبكة فإن دخول هذه القدرات الجديدة تباعًا سيدعم استقرار منظومة الكهرباء ويمنح مصر دفعة ملموسة نحو تحقيق مستهدفاتها وفي مقدمتها الوصول إلى 42% من مزيج الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2030، ثم التوسع إلى 60% بحلول 2040.

.
تم .