ارتفاع حاد في أسعار خام برنت.. جي بي مورغان يحذر من مخاطر 120 دولارًا لبرميل النفط
ارتفعت أسعار خام برنت لتتجاوز 111 دولارًا للبرميل، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ يونيو 2022، مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز التي أدت إلى اضطراب تدفقات الطاقة العالمية. ويعكس هذا الارتفاع الحاد قلقًا متزايدًا في الأسواق بشأن قيود الإمدادات في أحد أهم ممرات النفط في العالم
شهد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، اضطرابات كبيرة في الأيام الأخيرة. وحذر الحرس الثوري الإيراني من رد قوي على تحركات السفن، بينما أكدت التقارير منع بعض السفن من العبور، وزادت الحوادث البحرية من عرقلة حركة الملاحة.
كما زاد جنوح سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي بعد هجوم سابق من المخاوف بشأن سلامة الملاحة.
رغم استمرار حركة ناقلات النفط بشكل محدود، إلا أن الممر المائي لا يزال أقل بكثير من طاقته التشغيلية المعتادة. أدى انخفاض التدفق إلى تضييق شروط العرض بشكل فوري تقريبًا، مما ساهم في ارتفاع الأسعار في المؤشرات العالمية.
إشارات متضاربة من الدبلوماسية والاستعراض العسكري
زادت التطورات الجيوسياسية من حالة عدم اليقين في السوق. فقد مدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموعد النهائي لشن ضربات محتملة على البنية التحتية الإيرانية إلى 6 أبريل، مشيرًا إلى المفاوضات الدبلوماسية الجارية.
مع ذلك، لا يزال التشكيك قائمًا، حيث تشير التقارير إلى أن البنتاغون يدرس نشر ما يصل إلى 10000 جندي إضافي، مما ينذر بخطر تصعيد إضافي.
توازن الأسواق الآن بين الجهود الدبلوماسية الهشة واحتمالية استمرار الاضطرابات لفترة طويلة، مع مراقبة المستثمرين لكلا المسارين عن كثب.
تتفاقم مخاطر صدمة العرض مع قصور البدائل
يحذر محللو الطاقة من أن الفرصة المتاحة لتجنب أزمة عرض أعمق تضيق. ويشير خبراء الصناعة إلى ضرورة عودة مضيق إيران إلى العمليات الطبيعية في غضون أسبوع إلى ثلاثة أسابيع لتجنب نقص حاد.
لا تزال طرق الإمداد البديلة غير كافية. فسعة خطوط الأنابيب محدودة، وخيارات إعادة التوجيه تقترب من الحد الأقصى. خصصت الحكومات ما يقارب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لتخفيف الضغط، إلا أن هذه الإجراءات مؤقتة ولا يمكنها التعويض الكامل عن الاضطرابات المستمرة.
يحذر المحللون من أن الأسواق قد لا تعكس بعد أسوأ السيناريوهات. وتشير الأسعار الحالية إلى بعض التفاؤل باستئناف التدفقات قريبًا. مع ذلك، إذا امتدت الاضطرابات إلى منتصف أبريل، فقد تتغير هذه التوقعات بسرعة.
البنوك ترفع توقعاتها مع تفاقم حالة عدم اليقين في السوق
بدأت المؤسسات المالية الكبرى بمراجعة توقعاتها لأسعار النفط بالزيادة. رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لسعر خام برنت لعام 2026 إلى 85 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى ما وصفه بأنه أحد أكبر صدمات العرض في تاريخ سوق النفط الحديث. ويتوقع البنك أن تتجاوز الخسائر التراكمية في العرض 800 مليون برميل إذا استمرت الظروف الحالية.
كما رفع بنك ستاندرد تشارترد توقعاته، مقدرًا أن إنتاج النفط العالمي قد انخفض بالفعل بما يصل إلى 8 ملايين برميل يوميًا بسبب الاضطرابات المستمرة.
في الوقت نفسه، عرض بنك جيه بي مورغان تشيس سيناريو أكثر حدة. حذّر البنك من احتمال ارتفاع سعر خام برنت إلى 120 دولارًا للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.
كما سلّط الضوء على القيود اللوجستية، مشيرًا إلى أن منتجي الخليج قد لا يتمكنون من الحفاظ على الإنتاج لأكثر من 25 يومًا في حال استمرار الحصار الكامل، قبل أن تجبرهم قيود التخزين على التوقف عن الإنتاج.
أسواق الطاقة عند مفترق طرق حاسم
تواجه أسواق الطاقة العالمية الآن لحظة حاسمة. فقد ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40% في بعض المؤشرات منذ بدء النزاع، مما يعكس تراجع الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية.
يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية قادرة على إعادة فتح المضيق في الوقت المناسب لتحقيق استقرار الأسواق. في حال فشلت المفاوضات واستمرت الاضطرابات، فقد تؤدي صدمة أعمق في الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
في الوقت الراهن، لا يزال خام برنت قريبًا من أعلى مستوياته في عدة سنوات، مما يؤكد أن السوق عالق بين تفاؤل حذر وحالة من عدم اليقين المتزايد. ومن المرجح أن تحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كانت الأسعار ستستقر أم ستتسارع نحو السيناريوهات العليا التي حددتها المؤسسات المالية الكبرى.
ارتفاع حاد في أسعار البنزين بالولايات المتحدة
بدأ ارتفاع أسعار النفط الخام يُترجم بالفعل إلى ارتفاع في تكاليف الوقود. ففي مقاطعة ريفرسايد بولاية كاليفورنيا، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي للمرة التاسعة والخمسين خلال ستين يومًا، ليصل إلى 5.825 دولارًا أمريكيًا، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023.
وفقًا لبيانات من الجمعية الأمريكية للسيارات وخدمة معلومات أسعار النفط، فقد ارتفعت الأسعار بمقدار 1.684 دولارًا أمريكيًا خلال هذه الفترة. وهي الآن أعلى بمقدار 16.3 سنتًا عن الأسبوع الماضي، وأكثر من 1.27 دولارًا أمريكيًا عن المستويات المسجلة قبل شهر.
يعزو المحللون تسارع ارتفاع أسعار البنزين إلى الصدمة الجيوسياسية التي أعقبت الضربة الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، والتي زادت بشكل كبير من الضغط التصاعدي على أسعار الوقود.
تُبرز المقارنات مع الأزمات السابقة حجم الزيادة. وأشار المسؤولون إلى أن تحركات أسعار البنزين تُحاكي الأنماط التي شُوهدت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حين ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد في غضون أسابيع.
تُظهر الاتجاهات الوطنية توقفًا مؤقتًا في ارتفاع الأسعار
على الرغم من الزيادات الإقليمية، انخفض متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة انخفاضًا طفيفًا لليوم الثالث على التوالي، ليصل إلى 3.976 دولارًا للجالون بعد ارتفاع دام 25 يومًا. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة بشكل ملحوظ مقارنةً بالأشهر الأخيرة والعام الماضي.
يعكس التباين بين الاتجاهات المحلية والوطنية استمرار التقلبات في أسواق الطاقة، حيث تستمر اضطرابات الإمداد والتطورات الجيوسياسية في التأثير على تحركات الأسعار.
اقرأ أيضا..
التوقعات
لا تزال أسواق النفط شديدة الحساسية للتطورات في مضيق هرمز. وبينما خففت الإجراءات قصيرة الأجل من حدة الصدمات المباشرة، فإن استمرار الاضطرابات قد يدفع خام برنت نحو عتبة 120 دولارًا التي أشار إليها بنك جيه بي مورغان، مع تداعيات اقتصادية عالمية تتجاوز قطاع الطاقة.
.
تم .