منجم السكري الأول عربيًا ضمن قائمة أفضل المناجم في العالم.. كيف أصبحت مصر لاعبًا رئيسيًا في سوق الذهب؟
في وقت تتقلب فيه أسعار الذهب عالميًا تحت ضغط التوترات الجيوسياسية والسياسات النقدية بسبب أزمة الشرق الأوسط والحرب على إيران، احتل منجم السكري في مصر صدارة المناجم العربية ودخل قائمة أكبر مناجم الذهب في العالم، وفق تقييمات دولية حديثة.
منجم السكري.. الصعود إلى القمة العالمية
احتل منجم السكري المرتبة الأولى عربيًا ضمن قائمة أكبر 20 منجماً للذهب على مستوى العالم، وفق تصنيف مؤسسة “إس أند بي جلوبال”، التي اعتمدت على حجم الإنتاج السنوي كمؤشر رئيسي للتقييم.
ونجح المنجم في حجز مكانه بين كبار المنتجين عالمياً بإنتاج بلغ نحو 500 ألف أوقية من الذهب خلال عام 2025، ما يمثل زيادة بنسبة 4% مقارنة بالعام السابق.
هذا الأداء القوي لم يأتِ من فراغ، بل يعكس تطورًا تدريجيًا في كفاءة التشغيل، مدعومًا بتحسينات تقنية وزيادة في كميات الخام المعالج، إلى جانب رفع جاهزية المعدات واستقرار العمليات الإنتاجية.
موقع استراتيجي وتاريخ ممتد
يقع منجم السكري في الصحراء الشرقية بالقرب من مدينة مرسى علم على ساحل البحر الأحمر، ويُعد أول منجم ذهب حديث في مصر. لكن أهمية الموقع لا تقتصر على الحاضر، إذ تشير الأدلة الأثرية إلى أن المنطقة كانت مركزاً لاستخراج الذهب منذ العصور القديمة، وهو ما يعكس عمق الإرث التعديني المصري.
قائمة أفضل 20 منجم ذهب في العالم
وفي 2025، أعلنت وزارة السياحة والآثار اكتشاف مجمع صناعي قديم لمعالجة الذهب داخل منطقة السكري، يعود إلى عصور تاريخية متعددة، ما يضيف بُعداً حضارياً إلى القيمة الاقتصادية للمنجم.
نمو الإنتاج رغم التحديات
شهد إنتاج المنجم خلال عام 2025 تحسنًا ملحوظًا، حيث بلغ إجمالي الإنتاج السنوي 500 ألف أوقية، مقارنة بـ481 ألف أوقية في 2024. كما سجل النصف الأول من العام زيادة بنسبة 9% على أساس سنوي، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الإنتاج.
ورغم تراجع الإنتاج في الربع الأخير بنسبة 5%، نتيجة معالجة خامات منخفضة الجودة في بعض المراحل، فإن الأداء العام ظل إيجابياً، خاصة مع الحفاظ على متوسط تكلفة إنتاج منخفض نسبياً بلغ نحو 783 دولاراً للأوقية، ما يعزز القدرة التنافسية للمنجم عالميًا.
استثمارات ضخمة وخطط توسع
شهد منجم السكري تحولاً استراتيجياً بعد استحواذ شركة “أنجلو جولد أشانتي” على الشركة المشغلة في صفقة بلغت 2.5 مليار دولار، ما فتح الباب أمام ضخ استثمارات جديدة تهدف إلى رفع الإنتاج وتحسين الكفاءة حتى عام 2027.
وتراهن الشركة على تطوير البنية التحتية وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة لتعظيم الاستفادة من الاحتياطيات، في وقت تستهدف فيه إنتاجاً يتراوح بين 2.8 و3.17 مليون أوقية على مستوى عملياتها العالمية خلال 2026، مع مساهمة متزايدة من السكري.
دعم حكومي وتعزيز الشراكات
يحظى المشروع بدعم حكومي واضح، حيث تؤكد الدولة المصرية التزامها بتطوير قطاع التعدين كأحد محركات النمو الاقتصادي. وتعمل وزارة البترول والثروة المعدنية على تعزيز الشراكة مع المستثمرين الدوليين، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر المحلية.
كما تسعى الحكومة إلى تسريع وتيرة العمل داخل المنجم، بما يحقق أقصى استفادة اقتصادية، سواء من حيث زيادة الإنتاج أو خلق فرص العمل وتعزيز القيمة المضافة.
دور اقتصادي يتجاوز الإنتاج
لا يقتصر تأثير منجم السكري على إنتاج الذهب فقط، بل يمتد ليشمل دعم الاقتصاد المحلي، من خلال توفير فرص العمل وتنمية المناطق المحيطة، إلى جانب المساهمة في تعزيز احتياطات الدولة من النقد الأجنبي.
كما أن الأداء القوي للمنجم يعزز من جاذبية مصر كوجهة للاستثمار في قطاع التعدين، خاصة في ظل الإصلاحات التشريعية التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
الذهب عالميًا.. سياق صعود السكري
جاء صعود منجم السكري في وقت شهدت فيه أسعار الذهب ارتفاعًا تاريخيًا خلال العام الجاري، مدفوعة بتزايد الطلب من البنوك المركزية وتصاعد التوترات العالمية بسبب أزمة الشرق الأوسط، حيث تجاوز السعر مستويات قياسية قبل أن يتراجع لاحقاً مع تشديد السياسات النقدية.
ورغم هذا التراجع، لا تزال التوقعات طويلة الأجل إيجابية، في ظل استمرار الطلب القوي من القطاعين الحكومي والخاص، ما يعزز أهمية المناجم الكبرى مثل السكري في تلبية احتياجات السوق العالمية.
موقع السكري بين كبار المنتجين
وفق تصنيف “إس أند بي جلوبال”، يضم ترتيب أكبر المناجم عالميًا مواقع عملاقة في الولايات المتحدة وأوزبكستان وروسيا وكندا، تتصدرها مناجم “نيفادا” و”مورونتاو”.
ورغم المنافسة الشرسة، نجح منجم السكري في حجز موقعه ضمن هذه القائمة، متفوقاً على العديد من المناجم في مناطق مختلفة من العالم.
ويعكس هذا الإنجاز قدرة المنجم على المنافسة في سوق عالمي شديد التعقيد، يعتمد على الكفاءة التشغيلية والاستثمارات المستدامة.
اقرأ أيضًا:
.
تم .