أحدث الأخبار

عرض الكل
1
أسعار الفضة اليوم في مصر والسعودية وسط ترقب عالمي وتحركات محدودة بالأسواق
2
أسعار النفط اليوم الأحد.. قفزة تاريخية قبل انتهاء الساعات الأخيرة من مهلة ترامب لإيران
3
أسعار البيتكوين والعملات المشفرة اليوم الأحد 5 أبريل 2025.. هل يقترب من 80 ألف دولار أم يبدأ الهبوط؟
4
إيران تستثنى سفن العراق من قيود الملاحة في مضيق هرمز.. رسالة سياسية أم مناورة تكتيكية؟
5
الهند تعود لشراء نفط إيران تحت ضغط الحرب.. أزمة الطاقة تضرب اقتصاد مودي وتربك حساباته الانتخابية
6
كيف تكشف شركات صينية تحركات الجيش الأمريكي وتمنح إيران ميزة استخباراتية في الحرب؟
7
قائمة فوربس 2026 تكشف تصدر ناصف ونجيب ساويرس أثرياء أفريقيا وهيمنة مصر على المليارديرات العرب
8
راتب شهري مرتفع لمدة سنة عند استثمار 200 ألف جنيه بهذه الشهادة في مصر

دعم الكهرباء والوقود.. إجراءات عاجلة من حكومة المغرب لمواجهة ارتفاع الأسعار

بقلم أحمد قاسم 31 مارس 2026 اقتصاد

في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واتساع رقعة الاضطرابات في أسواق الطاقة والمواد الأولية، تحركت حكومة لمغرب بسرعة لاحتواء التداعيات المحتملة على الاقتصاد الوطني. وبين مخاوف ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، اختارت الرباط نهجًا استباقيًا يقوم على التدخل المباشر والدعم المالي، في محاولة لتخفيف الصدمة على اقتصاد المغرب وعلى المواطنين والقطاعات الحيوية.

لجنة وزارية لإدارة الأزمة.. تحرك سريع من الحكومة

مع تزايد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، أطلقت الحكومة المغربية آلية مركزية لمتابعة تداعيات الأزمة، تمثلت في تشكيل لجنة وزارية خاصة برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش. وجاء الاجتماع الأول لهذه اللجنة في توقيت حساس، حيث ركز على استشراف السيناريوهات المحتملة وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني.

الاجتماع لم يكن بروتوكوليًا، بل شهد عرضًا مفصلًا من مختلف القطاعات الحكومية حول حجم المخاطر المرتقبة، إلى جانب طرح حزمة من التدابير العاجلة لضمان استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية، وفق ما أورده موقع “هسبرس”.

دعم غاز البوتان.. خط الدفاع الأول عن الأسر

في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالميًا، قررت الحكومة المغربية الإبقاء على دعم غاز البوتان دون أي تغيير في سعره المحلي، رغم أن الأسعار الدولية قفزت بأكثر من 68% منذ بداية مارس.

هذا القرار يعكس إدراكًا رسميًا لحساسية هذه المادة بالنسبة للأسر المغربية، حيث يمثل غاز البوتان عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية. ومن خلال تثبيت الأسعار، تسعى الحكومة إلى منع انتقال موجة الغلاء العالمية إلى داخل السوق المحلية.

الكهرباء تحت الحماية.. تثبيت التعريفة رغم الضغوط

لم يقتصر التدخل الحكومي على الغاز فقط، بل امتد إلى قطاع الكهرباء، حيث تقرر مواصلة دعم الأسعار للحفاظ على التعريفة الحالية دون زيادات. ويأتي ذلك في ظل تصاعد تكاليف إنتاج الطاقة عالميًا، وهو ما كان قد ينعكس بشكل مباشر على فواتير المواطنين وتكاليف الإنتاج الصناعي.

هذا التوجه يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين استدامة الخدمات وحماية القدرة الشرائية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الاقتصاد.

دعم استثنائي لقطاع النقل.. حماية الأسواق من التضخم

واحدة من أبرز الخطوات التي اتخذتها الحكومة تمثلت في إطلاق دعم مباشر ومؤقت لقطاع النقل، لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات. ويغطي هذا الدعم فترة تمتد من 15 مارس إلى 15 أبريل، بعد دراسة عشرات الآلاف من الطلبات المقدمة من المهنيين.

ويشمل الدعم مختلف فئات النقل، من سيارات الأجرة إلى الحافلات والنقل السياحي ونقل البضائع، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية الخدمات ومنع أي زيادات في الأسعار قد تنعكس على تكلفة السلع والخدمات.

كما شددت الحكومة على ضرورة التزام المستفيدين من هذا الدعم بالتسعيرات الحالية، بما يضمن عدم تحميل المواطنين أي أعباء إضافية.

استقرار الأسواق أولوية.. تأمين الإمدادات

تركز الإجراءات الحكومية أيضًا على ضمان تموين الأسواق بشكل منتظم، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. ويُعد هذا الجانب حاسمًا لتجنب حدوث نقص في السلع أو ارتفاعات مفاجئة في الأسعار.

وتسعى الرباط من خلال هذه السياسة إلى الحفاظ على استقرار السوق الداخلية، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.

ضغوط اقتصادية متزايدة.. تحذيرات دولية

في موازاة هذه الإجراءات، تتزايد التحذيرات من تداعيات الأزمة على الاقتصاد المغربي. إذ يشير تقرير صادر عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى أن المغرب قد يواجه ضغوطًا متصاعدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا.

ويعتمد الاقتصاد المغربي بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعله أكثر عرضة لتقلبات الأسعار، خاصة مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل. وقد يؤدي استمرار هذه المستويات إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي زيادة أسعار السلع الأساسية.

عجز الطاقة.. نقطة الضعف الأبرز

قبل اندلاع الأزمة الحالية، كان المغرب يعاني بالفعل من عجز في ميزان الطاقة يتراوح بين 5% و11% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ارتفاع الأسعار العالمية، تتفاقم هذه الفجوة، ما يضع ضغوطًا إضافية على المالية العامة.

كما أن أي اضطراب في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز قد يزيد من حدة الأزمة، ويؤدي إلى مزيد من الارتفاع في تكاليف الاستيراد.

الفوسفات.. ورقة قوة محدودة

رغم التحديات، يمتلك المغرب ورقة قوة مهمة تتمثل في كونه أحد كبار مصدري الأسمدة الفوسفاتية. وارتفاع الأسعار العالمية للأسمدة قد يساهم في تعزيز الإيرادات، ما يوفر بعض التوازن في مواجهة فاتورة الطاقة المرتفعة.

لكن هذه الميزة ليست مطلقة، إذ إن ارتفاع تكاليف المواد الأولية، مثل الكبريت، يضغط على هوامش الربح، ويحد من الاستفادة الكاملة من ارتفاع الأسعار.

تأثيرات غير مباشرة.. الاقتصاد في مواجهة الصدمات

ورغم محدودية العلاقات التجارية المباشرة مع دول الخليج، إلا أن اقتصاد المغرب يتأثر بشكل غير مباشر عبر سلاسل التوريد العالمية. فهذه الدول تعد مصدرًا رئيسيًا للعديد من المواد الصناعية، وأي اضطراب فيها قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف أو تأخير الإنتاج.

كما أن ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا قد ينعكس على تكلفة الإنتاج الزراعي، ما يزيد من الضغوط التضخمية داخل البلاد.

السياحة والتحويلات.. نقاط استقرار نسبية

على الجانب الإيجابي، يبدو أن قطاع السياحة المغربي أقل تأثرًا بالأزمة، بفضل البعد الجغرافي عن مناطق النزاع، ما يحافظ على جاذبية البلاد كوجهة سياحية.

كما أن تحويلات المغاربة العاملين في دول الخليج تمثل نسبة محدودة من الاقتصاد، ما يقلل من حجم المخاطر المرتبطة بها.

هل تكفي الإجراءات الحكومية؟

تواجه حكومة المغرب اختبارًا صعبًا في ظل استمرار التوترات العالمية. فبين الحاجة إلى دعم المواطنين والحفاظ على التوازنات المالية، تظل الخيارات محدودة ومعقدة.

ويحذر خبراء من أن استمرار الدعم قد يضغط على الميزانية العامة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا، ما قد يصعّب تمويل هذه السياسات على المدى الطويل.

وتعكس الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المغربية محاولة جادة لاحتواء تداعيات أزمة عالمية معقدة، عبر مزيج من الدعم المباشر والسياسات الوقائية.

لكن في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، يبقى الاقتصاد المغربي أمام اختبار حقيقي لقدرته على الصمود، في معركة مفتوحة بين الضغوط الخارجية ومتطلبات الاستقرار الداخلي.

اقرأ أيضًا:

.
تم .