بورصات الخليج تحت نيران الحرب.. لماذا هوى مؤشر دبي بينما حلَّقت مسقط عاليًا؟
أدت الحرب الإيرانية إلى تباين حاد في أسواق الأسهم الخليجية، حيث شهدت إحدى أقوى البورصات أداءً على مستوى العالم إلى جانب أخرى من أضعفها
وفقا لتقرير بلومبيرج، فبينما تكبد سوق دبي خسائر فادحة، ارتفع مؤشر عُمان الرئيسي، مما يعكس كيف تُعيد العوامل الجيوسياسية والمكانة الاقتصادية تشكيل معنويات المستثمرين في المنطقة.
سوق دبي يتأثر بتداعيات الصراع
برزت دبي كإحدى أكثر المراكز المالية تضرراً. فقد انخفض مؤشرها الرئيسي بنحو 16% في مارس، ليصبح بذلك أسوأ بورصة عالمية أداءً خلال تلك الفترة.
يأتي هذا التراجع بعد عام من المكاسب القوية مدفوعةً بنمو السياحة والاستثمار وتدفقات السكان بعد جائحة كورونا. إلا أن تصاعد الصراع الإقليمي قد عكس هذا الزخم.
تضررت قطاعات رئيسية بشدة:
- يواجه مطورو العقارات حالة من عدم اليقين بشأن الطلب.
- تأثرت أسهم شركات الطيران، بما فيها طيران العربية، باضطرابات السفر.
- تراجعت معنويات المستثمرين بشكل عام بسبب المخاوف الأمنية.
تعرضت الإمارات العربية المتحدة لهجمات انتقامية كبيرة، شملت هجمات على المطارات والمناطق السكنية، مما ساهم في تقلبات السوق رغم استمرار عمل معظم أنحاء البلاد.
تبرز سلطنة عُمان كملاذ آمن للمستثمرين
في المقابل، استفادت مسقط من عزلة نسبية عن أسوأ آثار النزاع. ارتفع مؤشر عُمان الرئيسي بنحو 10% في مارس، ونحو 38% منذ بداية العام، مما يضعها بين أفضل الأسواق أداءً على مستوى العالم.
تُعزى هذه الطفرة إلى عدة عوامل:
- ارتفاع أسعار النفط الذي يُعزز عائدات الطاقة
- زيادة حركة الشحن في موانئ خليج عُمان
- انخفاض مستوى المخاطر الجيوسياسية مقارنةً بالدول المجاورة
مع تباطؤ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجةً للقيود الإيرانية، اكتسبت موانئ عُمان أهمية استراتيجية، ما جذب إليها تدفقات تجارية إضافية.
المملكة العربية السعودية ودول أخرى تُظهر مرونة متفاوتة
في مناطق أخرى من الخليج، كان الأداء أكثر تباينًا. فقد انتعش مؤشر تداول السعودي، ليُصنف ضمن أفضل المؤشرات أداءً في العالم هذا الشهر، محققًا مكاسب بلغت حوالي 4%.
دعم هذا الانتعاش ما يلي:
- ارتفاع أسعار النفط الخام الذي استفادت منه شركات كبرى مثل أرامكو السعودية
- مشاركة قوية من المستثمرين المحليين
- انخفاض مستوى المخاطر الأمنية المُتصورة نسبيًا مقارنةً بالإمارات العربية المتحدة
في الوقت نفسه، شعرت الأسواق العالمية أيضًا بالضغوط. فقد انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 7% في مارس، بينما ارتفع خام برنت نحو مستويات قياسية شهرية، متداولًا قرب 115 دولارًا للبرميل.
سوق الاكتتابات العامة الأولية يُظهر قوة انتقائية
لا تزال أسواق الاكتتابات الأولية في منطقة الخليج تشهد ركودًا، مع تباطؤ ملحوظ في نشاط الاكتتابات العامة الأولية، وهو اتجاه بدأ قبل الحرب. ومع ذلك، لا تزال بعض الفرص الانتقائية تجذب اهتمام المستثمرين.
حققت عمليات الإدراج الأخيرة مكاسب ملحوظة:
- ارتفع سهم شركة ترولي للتجارة العامة الكويتية بنسبة 23% بعد طرحها للاكتتاب.
- صعد سهم شركة صالح عبد العزيز الراشد وأولاده السعودية بنسبة 48% تقريبًا.
تشير هذه النتائج إلى أنه في حين لا يزال عدم اليقين يكتنف السوق بشكل عام، يبقى الطلب قائمًا على الشركات ذات الأسعار المناسبة والتوجه نحو النمو والأسس القوية.
الجغرافيا السياسية تُعيد تشكيل تدفقات الاستثمار
يُبرز التباين بين دبي ومسقط كيف يؤثر الخطر الجيوسياسي بشكل متزايد على تخصيص رأس المال. يُفضل المستثمرون الأسواق التي يُنظر إليها على أنها مستقرة وذات موقع استراتيجي، مع تقليل انكشافهم على المناطق المتأثرة مباشرة بالصراع.
ساهم الاستقرار النسبي لسلطنة عُمان ومزاياها اللوجستية في تعزيز مكانتها، بينما أثر تأثر دبي بالتوترات الإقليمية سلبًا على أسواقها المالية.
التوقعات: العوامل الأساسية أهم من الزخم
يشير المحللون إلى أن نشاط السوق المستقبلي، ولا سيما الاكتتابات العامة الأولية، سيتأثر بشكل أقل بالزخم وأكثر بالعوامل الأساسية الكامنة، بما في ذلك وضوح الأرباح، وقوة الميزانية العمومية، والدقة في التقييم.
مع استمرار الصراع، من المرجح أن تظل أسواق الخليج متقلبة، متأثرة بمزيج من ديناميكيات النفط، واعتبارات الاستقرار، وثقة المستثمرين.
اقرأ أيضًا..
خريطة استثمارية جديدة في الخليج
أعادت الحرب الإيرانية رسم المشهد المالي في الخليج، مُحدثةً فائزين وخاسرين واضحين. ويُظهر تراجع دبي وصعود مسقط مدى سرعة تحول رؤوس الأموال استجابةً للصدمات الجيوسياسية.
بالنسبة للمستثمرين، الرسالة واضحة: في أوقات عدم اليقين، يكتسب الاستقرار والموقع الاستراتيجي أهمية بالغة.
.
تم .