على رأسها مصر.. 6 دول عربية حتى الآن رفعت أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية
دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة اضطراب حاد مع نهاية مارس 2026، بعدما تحولت المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى إلى أزمة إمدادات فعلية، دفعت أسعار النفط والوقود إلى مستويات مرتفعة خلال أسابيع قليلة.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي يتوقف
تتركز جذور الأزمة في تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الأهم لنقل النفط عالميًا، حيث كان يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية. ومع تصاعد الضربات العسكرية، أصبح المضيق شبه مغلق، ما أدى إلى توقف تدفقات النفط من الخليج وتراجع الصادرات، في وقت امتلأت فيه مرافق التخزين لدى المنتجين، ما دفعهم إلى خفض الإنتاج وزاد من اختلال التوازن بين العرض والطلب.
قفزات حادة في أسعار النفط والوقود
انعكس هذا التعطل مباشرة على الأسعار، حيث قفزت أسعار النفط عالميًا بنسب كبيرة، وتجاوز متوسط البنزين في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للجالون، مع توقعات بالوصول إلى 5 دولارات إذا استمرت الأزمة. كما ارتفعت أسعار الديزل بأكثر من 40% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، فيما سجل شهر مارس أكبر قفزة شهرية في أسعار الوقود منذ عقود، مع زيادة تقدر بنحو 25% مقارنة بشهر فبراير.
صدمة عالمية بالأرقام.. زيادات قياسية في دول العالم
ولم تقتصر الأزمة على الدول العربية، إذ أظهرت البيانات العالمية قفزات غير مسبوقة في أسعار الوقود خلال فترة قصيرة، ما يعكس حجم الصدمة التي ضربت الأسواق.
في الفلبين، قفزت أسعار الديزل بنحو 81.6% والبنزين 45.2%، بينما سجلت نيجيريا زيادات بلغت 65.5% للديزل و48.7% للبنزين. كما شهدت أستراليا ارتفاعات قوية بلغت 52.1% للديزل و42% للبنزين.
وفي الاقتصادات الكبرى، ارتفع البنزين في الولايات المتحدة بنحو 30.2%، وفي كندا 25.2%، بينما سجلت فرنسا 17.1% وألمانيا 16.7%.
وتكشف هذه الأرقام عن نمط واضح يتمثل في أن الديزل – المرتبط بالنقل والصناعة – سجل زيادات أكبر من البنزين في معظم الدول، ما يعني انتقال الأزمة سريعًا إلى تكلفة الشحن والإنتاج، ومن ثم إلى أسعار السلع.
غلق مضيق هرمز يتسبب في ارتفاع أسعار الوقود والغذاء إلى مستويات قياسية – تعبيرية بواسطة
موجة تضخم جديدة تضرب الاقتصادات
لم تقتصر تداعيات الأزمة على محطات الوقود، بل امتدت إلى مختلف القطاعات، مع تحذيرات من موجة تضخم جديدة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والطاقة. وتظهر المؤشرات الأولية بالفعل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، خاصة الغذائية، مع انتقال تكلفة الوقود إلى سلاسل الإمداد، ما يضع ضغوطًا إضافية على الأسر والحكومات.
الطيران في قلب العاصفة
تلقى قطاع الطيران ضربة مباشرة، خاصة في آسيا، مع تضاعف أسعار وقود الطائرات، ما دفع شركات الطيران إلى تقليص الرحلات وتأجيل خطط التوسع ورفع أسعار التذاكر. كما أعادت شركات عديدة توجيه مساراتها بعيدًا عن أجواء الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة السفر عالميًا.
إجراءات طارئة لمحاصرة الأزمة
في مواجهة هذه الصدمة، اتجهت الحكومات إلى إجراءات استثنائية، شملت الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، وتخفيف القيود على بعض أنواع الوقود، إلى جانب دراسة خفض الضرائب على الوقود. كما فرضت بعض الدول الأوروبية قيودًا مؤقتة على الأسعار في محاولة لتخفيف الأثر على المستهلكين.
الدول العربية تحت الضغط.. زيادات متفاوتة في الأسعار
في المنطقة العربية، انعكست الأزمة بشكل مباشر على أسعار الوقود، مع تفاوت واضح في نسب الزيادة حسب سياسات كل دولة.
الدول التي تعتمد على التسعير الحر سجلت زيادات أكبر، حيث ارتفعت الأسعار في الإمارات بنحو 32.3%، وفي لبنان بنحو 28.6%.
أما الدول التي تتدخل حكوماتها لضبط الأسعار، فقد شهدت زيادات أقل نسبيًا لكنها ملحوظة، حيث سجلت مصر والأردن نحو 14.3% لكل منهما، بينما ارتفعت الأسعار في المغرب بنحو 13.9%.
وسجلت قطر أقل زيادة بنحو 7.9%، مستفيدة من كونها دولة منتجة وقدرتها على امتصاص جزء من الصدمة.
الأردن نموذجًا.. اقتصاد تحت ضغط مزدوج
تبرز الحالة الأردنية كأحد أبرز الأمثلة على تأثير الأزمة، حيث يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على استيراد الطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكلفة الكهرباء بعد توقف إمدادات الغاز، بدأت الضغوط تظهر على الأسعار المحلية والسلع الأساسية.
اتجهت الحكومة إلى إجراءات لتخفيف الأثر، شملت خفض بعض الضرائب وزيادة الدعم، بالتوازي مع توجه لرفع أسعار الوقود تدريجيًا. كما تأثر قطاع السياحة بشكل واضح مع تراجع الرحلات وارتفاع تكاليف السفر.
سيناريو مفتوح.. والأسعار مرشحة للتصعيد
تبقى أسواق الطاقة في حالة ترقب، وسط تحذيرات من أن استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، في ظل محدودية البدائل وسرعة استنزاف الاحتياطيات.
وفي حال استمرار الأزمة، قد يواجه العالم واحدة من أعنف أزمات الطاقة في تاريخه الحديث، مع تداعيات تمتد من الوقود إلى الغذاء والتضخم والنمو الاقتصادي، لتتحول الأزمة من صراع عسكري إلى اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود.
.
تم .