أسعار الوقود الأرخص في أفريقيا.. 5 دول عربية تتصدر القائمة رغم قفزة النفط العالمية
في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة بسبب الحرب في الخليج العربي والتصعيد المستمر حول مضيق هرمز، تبرز مفارقة لافتة داخل القارة الأفريقية، حيث تحافظ عدة دول عربية على أدنى أسعار للديزل، ما يمنحها ميزة اقتصادية واضحة في أسعار الوقود مقارنة بدول أخرى تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة.
وبحسب تقرير نشره موقع “بيزنس إنسادير”، استنادًا إلى بيانات منصة “جلوبال بترول برايسز”، فإن قائمة أرخص أسعار الديزل في أفريقيا خلال مارس 2026 تضم عدداً من الدول العربية في مقدمتها ليبيا والجزائر ومصر والسودان وتونس، وسط تغيرات في خريطة الطاقة نتيجة الضغوط الجيوسياسية العالمية.
ليبيا.. الأرخص أفريقيًا بهامش كبير
تتصدر ليبيا القائمة بفارق واسع، حيث سجل سعر الديزل نحو 0.024 دولار للتر الواحد، وهو من بين الأدنى عالميًا. هذا المستوى المنخفض يرتبط بسياسات الدعم الحكومي القوية لقطاع الطاقة، إلى جانب وفرة الموارد النفطية.
الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على النفط، ومع تحركات المصرف المركزي لضبط سوق النقد وتعزيز الاستقرار المالي، تحاول السلطات الحفاظ على استقرار أسعار الوقود كأداة لاحتواء الضغوط المعيشية، خصوصًا في ظل سنوات من التقلبات الاقتصادية وأزمات السيولة.
كما أن استمرار ضخ العملة المحلية وخطط إعادة تنظيم سوق الصرف يعكس توجهًا واضحًا للحفاظ على التوازن الاقتصادي، وهو ما يدعم بقاء أسعار الوقود عند مستويات متدنية.
الجزائر.. دعم الطاقة يحافظ على الأسعار
تأتي الجزائر في المرتبة الثانية أفريقيًا بسعر يبلغ نحو 0.234 دولار للتر. وتستفيد من احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، إلى جانب سياسة دعم تقليدية تستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
الجزائر تستخدم أسعار الطاقة كأداة استقرار اجتماعي، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية، حيث تسهم الأسعار المنخفضة في تقليل تكاليف النقل والإنتاج، ما يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية.
مصر.. توازن بين الإصلاح والدعم
في المرتبة الثالثة عربيًا، تسجل مصر نحو 0.390 دولار للتر، وهو سعر يعكس سياسة أكثر توازنًا بين تحرير الأسعار تدريجيًا والحفاظ على مستويات دعم جزئي.
الاقتصاد المصري يتعامل مع تحديات تضخمية وضغوط خارجية، ما يدفع الحكومة إلى إدارة ملف الوقود بحذر. وعلى الرغم من رفع الدعم تدريجيًا خلال السنوات الماضية، لا تزال الأسعار أقل من المتوسط العالمي، ما يخفف من تكاليف النقل والإنتاج.
كما تلعب مصر دورًا محوريًا في سوق الطاقة الإقليمي، ما يمنحها قدرة نسبية على ضبط الأسعار مقارنة بدول أخرى تعتمد بالكامل على الاستيراد.
السودان.. استقرار نسبي رغم التحديات
يسجل السودان سعرًا يبلغ نحو 0.656 دولار للتر، ليبقى ضمن قائمة الأرخص في أفريقيا. ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية، فإن انخفاض أسعار الوقود يوفر متنفسًا نسبيًا لقطاعات النقل والزراعة.
الديزل يمثل عنصرًا أساسيًا في النشاط الزراعي بالسودان، ما يجعل الحفاظ على سعره أولوية لتأمين الإنتاج الغذائي وتقليل تكاليف المعيشة.
تونس.. إصلاحات مالية وضغوط متزايدة
تأتي تونس بسعر يبلغ نحو 0.760 دولار للتر، وهو أعلى نسبيًا من بقية الدول العربية في القائمة، لكنه لا يزال ضمن النطاق المنخفض أفريقيًا.
تشهد تونس مرحلة إصلاحات اقتصادية، خاصة في القطاع المصرفي، مع توجه لإعادة هيكلة البنوك وتعزيز الاستقرار المالي. في الوقت نفسه، تسعى الحكومة إلى موازنة دعم الطاقة مع متطلبات الإصلاح، وهو ما يفسر بقاء الأسعار عند مستويات متوسطة داخل القارة.
كما أن الدعم الدولي، بما في ذلك تمويلات البنك الدولي لتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، يمنح الاقتصاد التونسي مساحة لإدارة الضغوط دون قفزات حادة في أسعار الوقود.
لماذا تُعد أسعار الديزل المنخفضة ميزة استراتيجية؟
انخفاض أسعار الديزل لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى مختلف مفاصل الاقتصاد. فهو يقلل تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، ويخفض أسعار السلع الأساسية، ويدعم تنافسية الصناعات المحلية.
في القطاعات الزراعية والتعدينية، يمثل الوقود عنصرًا حاسمًا في التشغيل، ما يجعل انخفاضه عاملاً مباشرًا في زيادة الإنتاج وتقليل الأعباء على الشركات والمزارعين.
كما أن استقرار أسعار الوقود يعزز من جاذبية الاستثمار، إذ يمنح بيئة أكثر قابلية للتنبؤ، وهو عامل مهم للمستثمرين الأجانب.
النفط العالمي يشتعل.. والدول الأرخص تكتسب أفضلية
تأتي هذه المستويات المنخفضة في وقت يشهد فيه النفط العالمي قفزات قياسية، حيث اقترب خام برنت من 119 دولارًا للبرميل خلال مارس، مع توقعات بوصوله إلى 150 أو حتى 200 دولار في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
هذا المشهد يمنح الدول التي تحافظ على أسعار وقود منخفضة أفضلية استراتيجية، إذ تستطيع تقليل أثر الصدمات الخارجية على اقتصاداتها، والحفاظ على استقرار نسبي في الأسواق المحلية.
خريطة الطاقة في أفريقيا تتغير
القائمة لم تخلُ من تغييرات، إذ خرجت دول مثل نيجيريا من التصنيف، بينما دخلت دول أخرى مثل النيجر والكونغو الديمقراطية، ما يعكس ديناميكية سوق الطاقة في القارة.
ورغم هذه التغيرات، تبقى الدول العربية في أفريقيا لاعبًا رئيسيًا في معادلة الوقود منخفض التكلفة، مستفيدة من مزيج من الموارد الطبيعية والسياسات الحكومية.
اقرأ أيضًا:
.
تم .