أسعار النفط العالمية تتحدى تصريحات ترامب.. لماذا بقيت فوق 100 دولار رغم الحديث عن نهاية حرب إيران؟
في وقتٍ كانت فيه الأسواق العالمية تترقب انفراجة سريعة في أزمة الطاقة، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية إنهاء الحرب مع إيران خلال أسابيع لتفتح بابًا واسعًا للتكهنات، دون أن تُحدث الانخفاض المتوقع في أسعار النفط بل على العكس، حافظت الأسعار على مستويات مرتفعة، ما يعكس تعقيد المشهد الجيوسياسي وتشابك العوامل المؤثرة في سوق الطاقة العالمي.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة “بلومبيرج” الأمريكية تحليلات لخبراء الأسواق تشير إلى أن المستثمرين لم يتعاملوا مع تصريحات ترامب باعتبارها نقطة تحول حاسمة، بل كعامل ضمن مجموعة متغيرات أوسع تحكم حركة الأسعار، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالإمدادات.
تصريحات ترامب.. تهدئة سياسية لا تُقنع الأسواق
أعلن ترامب أن الولايات المتحدة قد تنهي وجودها العسكري في إيران خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، مع إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إنهاء الحرب لا يتوقف بالضرورة على التفاوض.
بحسب “بلومبيرج”، فإن هذه الرسائل المتباينة عززت حالة عدم اليقين، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية وإرسال تعزيزات جديدة إلى الشرق الأوسط.
مضيق هرمز.. العامل الحاسم في تسعير النفط
يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في معادلة الأسعار، حيث يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط. الإغلاق شبه الكامل للمضيق أدى إلى خنق الإمدادات ورفع تكلفة النقل والتأمين، ما حافظ على الأسعار عند مستويات مرتفعة.
حتى مع تزايد عدد السفن العابرة تدريجياً، فإن عودة التدفقات إلى طبيعتها تحتاج وقتاً، وهو ما يجعل الأسواق تتعامل مع أي تراجع سعري باعتباره فرصة للشراء وليس للبيع، وفق تقديرات محللين.
تحركات عسكرية أمريكية تعزز المخاوف
بالتوازي مع التصريحات، دفعت الولايات المتحدة بحاملة طائرات جديدة إلى المنطقة، في خطوة تعكس استمرار الجاهزية العسكرية. مغادرة حاملة الطائرات السابقة بسبب حادث تقني لم تؤدِ إلى تقليص الوجود العسكري، بل جرى تعويضها سريعاً.
هذه التحركات تُرسل إشارة واضحة للأسواق بأن التوتر لا يزال قائمًا، وأن احتمالات التصعيد لم تُستبعد بعد، وهو ما يدعم استمرار ما يُعرف بعلاوة المخاطر في أسعار النفط.
الأسواق بين خفض التصعيد والواقع الميداني
نقلت “بلومبيرج” عن محللين قولهم إن الأسواق بدأت تستوعب احتمال خفض التصعيد على المدى القصير، لكن دون أن تبني عليه رهانات كبيرة. فحتى في حال توقف العمليات العسكرية، فإن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد، ستبقي الأسعار تحت ضغط.
كما أن تكاليف الشحن والتأمين لن تعود سريعًا إلى مستوياتها السابقة، ما يعني أن تأثير الأزمة سيستمر لفترة أطول من زمن العمليات العسكرية نفسها.
البعد الدولي.. تحركات لاحتواء الأزمة
على الصعيد الدولي، برزت دعوة مشتركة من الصين وباكستان لوقف إطلاق النار وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ضمن مبادرة متعددة النقاط تهدف إلى إعادة الاستقرار للمنطقة.
هذه التحركات تعكس قلقًا دوليًا متزايداً من تداعيات استمرار الأزمة، ليس فقط على الطاقة، بل على الاقتصاد العالمي ككل، خاصة مع تصاعد مخاوف التضخم.
النفط فوق 100 دولار.. قراءة في الأرقام
تجاوز خام برنت مستوى 105 دولارات للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس قرب 103 دولارات، رغم تراجعات سابقة. هذه المستويات تعكس أن السوق لا تزال تسعر المخاطر الجيوسياسية بشكل مكثف، في ظل غياب وضوح الرؤية بشأن نهاية الأزمة.
كما سجلت الأسعار مكاسب شهرية قوية، مدفوعة بتراجع الإمدادات وارتفاع الطلب التحوطي من قبل الدول والشركات.
هل تنخفض الأسعار فعلاً؟
الرهان على انخفاض سريع في أسعار النفط يبدو سابقاً لأوانه. فحتى إذا التزمت واشنطن بجدولها الزمني للانسحاب، فإن إعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة تتطلب أكثر من مجرد وقف العمليات العسكرية.
الواقع الحالي يشير إلى أن الأسواق تحتاج إلى إشارات ملموسة، مثل إعادة فتح كامل لمضيق هرمز وعودة الإنتاج إلى طبيعته، قبل أن تبدأ الأسعار في التراجع بشكل مستدام.
اقرأ أيضًا:
.
تم .