أسعار الذهب تقفز فوق 4700 دولار.. هل يعود المعدن النفيس لقيادة الأسواق؟
عاد الذهب ليحتل صدارة المشهد المالي، مدفوعًا بتقلبات الحرب والتوقعات الاقتصادية المتغيرة، تحركات المعدن النفيس في الأول من إبريل 2026 لا تعكس مجرد موجة صعود، بل تكشف تحولًا عميقًا في سلوك المستثمرين، الذين أعادوا ترتيب أولوياتهم بين التضخم والنمو
أسعار الذهب اليوم
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا لليوم الثالث على التوالي، متجاوزة مستوى 4700 دولار للأونصة، مع مكاسب يومية بلغت نحو 1.2%، بعد قفزة قوية في الجلسة السابقة وصلت إلى 3.5%.
هذا الأداء يعكس عودة واضحة للطلب على الذهب، في وقت بدأت فيه الأسواق تتخلى تدريجيًا عن رهانات رفع أسعار الفائدة، وتتجه نحو تقييم مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي.
تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغيّر اتجاه السوق
لعبت التصريحات السياسية دورًا محوريًا في تحريك الأسواق، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقعه انتهاء الحرب مع إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
هذا التصريح أعاد تشكيل توقعات المستثمرين، إذ لم يعد التركيز منصبًا على التضخم الناتج عن الحرب، بل على تداعياتها طويلة الأجل على النمو الاقتصادي العالمي.
الدولار يتراجع والأسهم ترتفع.. والذهب يستفيد
تزامن صعود الذهب مع تراجع الدولار الأمريكي، إلى جانب تحسن أداء الأسهم، في مشهد يعكس إعادة توزيع واسعة لرؤوس الأموال.
كما بدأ متداولو السندات في تقليص توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة، خاصة بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الذي أكد استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل.
لماذا يعود الذهب كملاذ آمن؟
توضح يوكسوان تانغ، رئيسة استراتيجية أسعار الفائدة والعملات في آسيا لدى جي بي مورغان برايفت بنك، أن جاذبية الذهب تعود بقوة عندما يتحول تركيز الأسواق من التضخم إلى مخاطر النمو.
في ظل هذه المعادلة، يصبح الذهب خيارًا مفضلًا، خاصة مع توقعات بقاء أسعار الفائدة منخفضة، وهو عامل تقليدي يدعم المعدن الذي لا يدر عائدًا.
تناقض السوق: أسوأ أداء شهري منذ 2008 رغم الصعود
رغم المكاسب الأخيرة، لا تزال الصورة العامة معقدة. فقد سجل الذهب تراجعًا بنحو 12% خلال مارس، في أسوأ أداء شهري منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
هذا التراجع جاء نتيجة اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة، ما دفع بعض المستثمرين إلى الابتعاد مؤقتًا عن الذهب لصالح أصول أخرى.
هل يصل الذهب إلى 5400 دولار؟
تحافظ مؤسسات مالية كبرى على نظرة متفائلة تجاه الذهب. فقد توقع محللا بنك غولدمان ساكس، لينا توماس ودان سترويفن، وصول السعر إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية العام.
هذا التقدير يستند إلى استمرار شراء البنوك المركزية للذهب، إلى جانب توقعات بخفض أسعار الفائدة مرتين خلال 2026، وهو ما يعزز جاذبية المعدن النفيس.
حرب إيران ومضيق هرمز
تظل الحرب في الشرق الأوسط العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق، خاصة مع ارتباطها بمضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية.
تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن شروط إنهاء الحرب، والتي تشمل السيطرة على المضيق، تضيف طبقة جديدة من التعقيد، وتبقي الأسواق في حالة ترقب دائم.
صورة أوسع للسوق
لم يكن الذهب وحده في دائرة الضوء، إذ شهدت المعادن الأخرى تحركات متفاوتة؛ حيث تراجعت الفضة بشكل طفيف، وارتفع البلاتين والبلاديوم.هذه التحركات تعكس تنوع استراتيجيات المستثمرين بين التحوط والمضاربة.
اقرأ أيضًا:
.
تم .